بمشاركة ميسي.. إنتر ميامي يسقط أمام ناشفيل

أخبار الرياضة وكرة القدم

تقرير هواتف الغزيين عالقة في الصيانة.. نقص الهواتف وانعدام قطع الغيار يرفع كلفة الصيانة في غزة


تقرير  هواتف الغزيين عالقة في الصيانة.. نقص الهواتف وانعدام قطع الغيار يرفع كلفة الصيانة في غزة

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

١٦-٠٨-٢٠٢٦

خاص / شهاب

لم تعد أعطال الهواتف المحمولة في قطاع غزة مشكلة يمكن حلها بالوصول إلى أقرب محل صيانة، بعدما أدى استمرار الحصار ومنع إدخال قطع الغيار إلى نقص حاد في مستلزمات إصلاح الأجهزة، ورفع أسعار ما يتوفر منها إلى مستويات تفوق قدرة كثير من السكان، فيما أصبح شراء هاتف جديد أكثر صعوبة، مع ارتفاع أسعاره عدة أضعاف عما كانت عليه قبل الحرب.

وتتوزع أسباب الأعطال التي تصل إلى محال الصيانة بين هواتف تضررت جراء القصف، وأخرى سقطت أو تعرضت للتلف بسبب ظروف النزوح والحركة المستمرة، إلى جانب أعطال مرتبطة بالشحن ومصادر الطاقة البديلة، وأخرى تصيب لوحات الأجهزة بعد سنوات من الاستخدام وانتهاء عمرها الافتراضي. لكن المشكلة التي تجمع معظم هذه الحالات واحدة، وهي صعوبة العثور على القطعة اللازمة لإعادة الهاتف إلى العمل.

"ذراعها اليمين"

تمارة أبو الهنود، طالبة في إحدى جامعات القطاع، اضطرت إلى دفع 1500 شيكل لإصلاح هاتفها، رغم أن سعر الجهاز نفسه لم يكن يتجاوز نحو 500 شيكل، لكنها لم تجد خيارًا آخر أمام اعتمادها عليه في استكمال دراستها الجامعية.

وتقول تمارة إن الهاتف أصبح بالنسبة إليها بمثابة "ذراعها اليمين"، فهي تعتمد عليه في متابعة دراستها والتواصل مع زملائها واستقبال كل ما يتعلق بجامعتها، ولذلك لم يكن بإمكانها تركه معطلًا، حتى وإن كانت كلفة إصلاحه تتجاوز بكثير السعر الذي اشترته به.

وتوضح قصتها حجم التغير الذي طرأ على التعامل مع الهواتف في القطاع؛ إذ لم يعد تعطل الجهاز يعني التوجه لشراء آخر أو إصلاحه خلال وقت قصير، بل أصبح المواطن يقارن بين كلفة الإصلاح وسعر جهاز جديد، وفي الحالتين يجد نفسه أمام أسعار مرتفعة وخيارات محدودة.

ويستقبل خالد اللوح، وهو مهندس يعمل في إحدى شركات صيانة الهواتف المحمولة في قطاع غزة، يوميًا أعدادًا كبيرة من المواطنين الذين يقصدون مكان عمله لإصلاح أجهزتهم المتضررة بطرق مختلفة، بينها ما تعرض للقصف أو السقوط، وما أصيب بأعطال نتيجة سوء الشحن أو الاعتماد على مصادر طاقة غير مستقرة، إلى جانب أعطال تصيب لوحة الهاتف مع انتهاء عمر الجهاز الافتراضي.

ويقول اللوح إن شركات الصيانة نفسها تتكبد خسائر كبيرة بسبب غياب قطع الغيار، موضحًا أن قطع غيار الهواتف المحمولة لا تدخل إلى قطاع غزة حاليًا، وما هو موجود داخل السوق كميات محدودة ونادرة، ولذلك ارتفعت أسعاره إلى مستويات وصفها بالجنونية.

ويضيف أن الفنيين أصبحوا يضطرون إلى الاعتذار يوميًا لعدد كبير من الزبائن عن عدم قدرتهم على إصلاح هواتف كانوا قادرين قبل الحرب على إصلاح أعطالها خلال دقائق، بسبب عدم توفر القطع المطلوبة، مشيرًا إلى أن المشكلة لم تعد في مهارة الفني أو توفر أدوات الصيانة، وإنما في غياب القطعة نفسها.

أكثر كلفة من القيمة

ويشير اللوح إلى أن أسعار شاشات الهواتف تتراوح حاليًا بين 1000 و3000 شيكل، بحسب نوع الجهاز وموديله، وهو ما يجعل إصلاح بعض الهواتف أكثر كلفة من القيمة التي كانت تباع بها أصلًا قبل الحرب.

ولا تتوقف الزيادة عند قطع الغيار، وفق اللوح، إذ ارتفعت أسعار الهواتف الجديدة بصورة كبيرة بسبب نقصها وصعوبة إدخالها إلى القطاع، موضحًا أن الهاتف الذي كان يباع قبل الحرب بنحو 500 شيكل أصبح سعره اليوم يصل إلى نحو 3500 شيكل، ما يدفع المواطنين إلى التمسك بأجهزتهم القديمة ومحاولة إصلاحها مهما ارتفعت الكلفة.

ويقول إن كثيرًا من الزبائن يصلون إلى محال الصيانة وهم يحملون هواتفهم أملًا في إصلاحها، لكنهم يغادرون بعد معرفة أن القطعة المطلوبة غير موجودة، أو أن سعرها يفوق قدرتهم المالية، فيما يحاول البعض البحث عن جهاز آخر مستعمل، أو عن هاتف تالف يمكن استخدام بعض أجزائه في إصلاح جهازه.

وبالنسبة إلى علاء عبد الهادي، بدأت مشكلة هاتفه خلال لحظة هروب من قصف وقع بالقرب من مكان عمله، إذ تعرضت شاشة هاتفه من نوع "آيفون" للتلف أثناء محاولته الابتعاد عن المكان. ومنذ ذلك الوقت، وهو يبحث عن شاشة بسعر مناسب، بعدما وجد أن أسعار الشاشات المعروضة عليه تتجاوز في بعض الحالات سعر الهاتف نفسه بمرتين.

ويقول علاء إن المشكلة لا تكمن فقط في العثور على فني يستطيع تركيب الشاشة، وإنما في العثور على شاشة أصلًا بسعر يمكن تحمله، خصوصًا أن شراء هاتف آخر ليس خيارًا سهلًا في ظل ارتفاع أسعار الأجهزة داخل القطاع.

ولا يختلف ما يواجهه علاء كثيرًا عن واقع عائلات أخرى باتت تتعامل مع الهواتف باعتبارها أجهزة يجب الحفاظ عليها لأطول فترة ممكنة، حتى لو تعرضت لأعطال متكررة، بسبب صعوبة استبدالها.

وفي منزل عائلة شاهين، يتناوب ثمانية أفراد على استخدام هاتفين فقط، في محاولة لتغطية احتياجات الأسرة التي تتوزع بين التعليم الإلكتروني والدراسة الجامعية وتفقد الأكواد والرسائل الخاصة بالمساعدات، إلى جانب التواصل مع الأقارب الموجودين خارج قطاع غزة.

مناوبة على الهاتف

ووصلت العائلة إلى هذا النظام بعد تعرض عدد من هواتفها للتلف نتيجة كثرة الاستخدام وسوء الشحن، في ظل الاعتماد على مصادر طاقة بديلة وغير منتظمة، ما أدى إلى تضرر الأجهزة والحوالات والشواحن والبطاريات، ولم تعد الأسرة قادرة على استبدالها كلما تعرض أحدها للعطل.

وتوزع العائلة استخدام الهاتفين بحسب الحاجة؛ فالطالب يحتاج الجهاز في وقت محدد لمتابعة دروسه، فيما ينتظر آخر دوره لتفقد رسالة أو كود يتعلق بالمساعدات، ويحتاج أحد أفراد الأسرة إلى الهاتف للتواصل مع أقاربه خارج القطاع، بينما يحاول الجميع استغلال فترات توفر الطاقة لشحن الجهازين والحفاظ عليهما لأطول وقت ممكن.

وتكشف هذه الحالات الثلاث عن جانب من الأزمة التي أصابت سوق الهواتف في القطاع، حيث تزامن نقص الأجهزة مع غياب قطع الغيار وارتفاع كلفة الإصلاح، في وقت أصبح فيه الهاتف مرتبطًا باحتياجات تتجاوز الاتصال، من التعليم والتحويلات المالية إلى متابعة المساعدات والتواصل مع الخارج.

وتأتي أزمة الهواتف ضمن مشكلة أوسع في حركة السلع وقطع الغيار إلى القطاع، إذ حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من أن منع إدخال مستلزمات الصيانة أدى إلى تعطيل قطاعات مختلفة، بينها النقل، وأجبر العاملين على تفكيك الشاحنات المعطلة والاستفادة من أجزائها لإبقاء شاحنات أخرى قيد التشغيل.

وفي ظل انعدام مصادر الدخل لدى نحو 83% من الأسر في قطاع غزة، وفق تحليل أورده المرصد الأورومتوسطي، تصبح كلفة إصلاح هاتف تصل إلى 1500 أو 2000 شيكل عبئًا إضافيًا على الأسر، خاصة عندما يتعلق الجهاز بالدراسة أو العمل أو متابعة المساعدات أو التواصل مع أفراد الأسرة.

الاعتذار للزبون

وبين طالبة دفعت 1500 شيكل لإصلاح هاتف سعره الأصلي 500 شيكل، وشاب يبحث منذ تعرض هاتفه للقصف عن شاشة يصل سعرها إلى ضعف قيمة الجهاز، وعائلة توزع هاتفين على ثمانية أفراد، يجد سكان غزة أنفسهم أمام واقع جديد فرضته ندرة الأجهزة وقطع الغيار وارتفاع الأسعار، فيما يحاول أصحاب محال الصيانة التعامل مع عشرات الأعطال يوميًا بإمكانات محدودة وقطع يصعب توفيرها.

ويقول خالد اللوح إن ما كان يحتاج قبل الحرب إلى دقائق من العمل داخل محل الصيانة أصبح اليوم مرتبطًا بوجود قطعة قد لا تصل أصلًا، وإن الجزء الأكبر من معاناة العاملين في هذا المجال بات يتمثل في الاعتذار للزبون عن عدم القدرة على إصلاح هاتفه، بعدما كان إصلاح العطل أمرًا اعتياديًا لا يحتاج سوى إلى قطعة متوفرة وفني قادر على تركيبها.

وهكذا، تحولت أزمة الهواتف في غزة من مشكلة أسعار وأجهزة إلى أزمة يومية تتقاطع مع التعليم والمساعدات والتواصل والعمل والحياة الأسرية، فيما أصبح الحفاظ على الهاتف الموجود أولوية لدى الأسر، حتى عندما تتجاوز كلفة إصلاحه سعره الأصلي بعدة أضعاف.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

١٦-٠٨-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.