رئيس لجنة الفيصلي: فريق السلة لن يلعب أي مباراة بدون جمهوره

أخبار الرياضة وكرة القدم

الإستراتيجيات الإتحادية الرياضية غير مُقنِعة


الإستراتيجيات الإتحادية الرياضية غير مُقنِعة

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من لبنان

١٠-٠٥-٢٠٢٦

الإستراتيجية الرياضية غير المُقنِعة حين يتحوّل التخطيط إلى وهْمٍ مُنظّم.

في كل مرّة تُطرح فيها "إستراتيجية رياضية" جديدة، يُفترض أن نشهد إنتقالاً من الفوضى إلى الرؤية، ومن الإرتجال إلى التخطيط. لكن الواقع يقول شيئاً آخر، كثير من هذه الإستراتيجيات ليست سوى أوراق، تُعرض في المؤتمرات وتُنسى في الأدراج، بلا أثرٍ فعلي على الأرض.

الإستراتيجية غير المُقنِعة تبدأ من اللغة نفسها. عبارات فضفاضة، أهداف عامة، وشعارات رنّانة من نوع "تطوير الرياضة الوطنية" و"دعم المواهب الشابة"، دون أي أرقام، دون مؤشرات قياس، ودون جدول زمني واضح. وكأن المطلوب إقناع الجمهور بالكلمات، لا بالفعل.

ثم تأتي المشكلة الأعمق، غياب التشخيص الحقيقي. كيف يمكن بناء إستراتيجية ناجحة دون الإعتراف بالأزمات البنيوية؟ أين هي الجرأة في تسمية الفشل؟ أين هي مراجعة السياسات السابقة؟ الإستراتيجية التي تتجاهل جذور المشكلة ليست سوى عملية تجميل لواقع مأزوم.

أما التنفيذ، فهو الحلقة الأضعف دائماً. تُعلَن الخطط، تُوزّع المسؤوليات شكلياً، ثم تضيع بين تضارب الصلاحيات وغياب المساءلة. لا جهة تُحاسب، ولا تقارير تُنشر، ولا تقييم دوري يُلزِم المعنيين بالتصحيح. وهكذا تتحول الإستراتيجية إلى غطاء رسمي لإستمرار الفوضى.

ولا يمكن تجاهل البُعد السياسي والمحسوبيات، حيث تُفصّل بعض "الإستراتيجيات" على قياس أشخاص أو اتحادات بعينها. هنا، يفقد التخطيط معناه، وتصبح الرياضة أداة نفوذ لا مشروع وطن.

الإستراتيجية المُقنِعة هي كما وضعتها الوزيرة المحترمة، لا تحتاج إلى ضجيج إعلامي، بل إلى وضوح، شجاعة، وأدوات قياس صارمة. تحتاج إلى ربط التمويل بالنتائج، والوعود بالمحاسبة، والخطط بواقع الميدان. دون ذلك، سنبقى ندور في حلقة مفرغة، إعلان، تصفيق، ثم نسيان.

بإختصار، الإستراتيجية الرياضية غير المُقنِعة ليست مجرّد خلل إداري، بل هي انعكاس لعقلية ترفض التغيير الحقيقي. والمشكلة ليست في غياب الخطط، بل في غياب الإرادة لتنفيذها. عبدو جدعون

المصدر: ملعب و موقع كل يوم

١٠-٠٥-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.