أخبار الرياضة وكرة القدم
تمرد عالمي متصاعد يضعف الهيمنة الأمريكية.. سياسة ترامب تحت اختبار الواقع الدولي
تشير تطورات المشهد الدولي إلى تحولات عميقة قد تمهد لنهاية حقبة القطبية الواحدة، في ظل تراجع قدرة الولايات المتحدة على فرض إرادتها منفردة، مقابل صعود نزعة عالمية متزايدة نحو الاستقلال السياسي والاقتصادي.
وفي هذا السياق، تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات متصاعدة، مع تزايد رفض الدول لنهج الضغط والإكراه الذي تتبناه واشنطن.
ووفق تقرير نشره موقع Politico، فإن العالم يشهد حالة "تمرد" متنامية، حيث لم تعد القوى الدولية والإقليمية تستجيب بسهولة للضغوط الأمريكية، بل باتت تميل إلى مقاومتها. ويعزو التقرير ذلك إلى اعتماد الإدارة الأمريكية على أدوات تقليدية مثل العقوبات الاقتصادية، والرسوم الجمركية، والتهديد بالقوة العسكرية، في محاولة لانتزاع تنازلات سياسية.
ويشير التقرير إلى أن هذا النهج الصدامي بدأ يأتي بنتائج عكسية، إذ تتعامل العديد من الدول مع الضغوط الأمريكية برفض واضح، بدل الامتثال لها. فإيران، على سبيل المثال، انسحبت من مسارات تفاوضية مع واشنطن، مفضّلة الاستمرار في المواجهة على قبول الشروط الأمريكية. وفي أوروبا، تتزايد مؤشرات التباعد، مع تنامي الدعوات لتعزيز الاستقلال الأمني والاقتصادي بعيدًا عن المظلة الأمريكية.
كما يلفت التقرير إلى تحولات سياسية داخل القارة الأوروبية، من بينها ما شهدته المجر من تغيرات انتخابية أضعفت حلفاء ترامب، إضافة إلى تصاعد مواقف دولية ورمزية رافضة للنهج الأمريكي، بما في ذلك تصريحات للبابا ليو الرابع عشر التي حملت دلالات سياسية واضحة.
وينتقد التقرير ما وصفه بفهم مبسط للإدارة الأمريكية لطبيعة العلاقات الدولية، إذ تتعامل مع الدول الأخرى ككيانات يمكن توجيهها بسهولة، متجاهلة أن التفاعلات الدولية تحكمها معادلات معقدة، وأن كل ضغط يولد ردود فعل قد تقوّض الأهداف الأمريكية.
وفي هذا الإطار، حذر ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، من أن استمرار سياسة "الضغط والإكراه" دون مراجعة قد يؤدي إلى مزيد من الإخفاقات، خاصة في ملفات حساسة مثل الملف الإيراني.
كما أبدى دبلوماسيون أجانب قلقهم من احتمال غياب التقييم الدقيق داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، وهو ما قد يزيد من مخاطر التصعيد.
وتعكس تصريحات نائب الرئيس جيه دي فانس، التي اتهم فيها طهران برفض الشروط الأمريكية، طبيعة الخطاب الأحادي الذي قد يفاقم الفجوة مع الخصوم وحتى الحلفاء.
في المقابل، تدافع الإدارة الأمريكية عن سياستها، معتبرة أنها تهدف إلى تصحيح اختلالات مزمنة في النظام الدولي، سواء في التجارة أو تقاسم الأعباء الأمنية.
إلا أن النتائج على الأرض، بحسب التقرير، تشير إلى عكس ذلك، حيث تدفع هذه السياسات الدول إلى تنويع شراكاتها وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة.
ويبرز ذلك بشكل خاص في أوروبا، حيث أثارت مقترحات مثل ضم جزيرة غرينلاند قلقًا واسعًا، وساهمت في تسريع الجهود لتعزيز الاستقلال الدفاعي ضمن إطار حلف شمال الأطلسي، بعيدًا عن الهيمنة الأمريكية.
ويخلص التقرير إلى أن العالم يتجه نحو مرحلة "ما بعد الهيمنة الأمريكية"، حيث ستظل واشنطن لاعبًا رئيسيًا، لكنها لن تكون قادرة على فرض سياساتها بشكل منفرد، ما يفرض عليها التحول نحو نهج أكثر توازنًا يقوم على التفاوض والشراكة بدل الإملاء.
المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم
١٥-٠٤-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.