أخبار الرياضة من الإمارات

أخبار الرياضة وكرة القدم

فيصل بن حمران لـ«البلاد»: دعم ولي العهد نقل الألعاب والرياضات الإلكترونية في المملكة والعالم إلى مرحلة غير مسبوقة


فيصل بن حمران لـ«البلاد»: دعم ولي العهد نقل الألعاب والرياضات الإلكترونية في المملكة والعالم إلى مرحلة غير مسبوقة

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من السعودية

٣٠-٠٧-٢٠٢٦

محمد الجليحي (باريس)

فيصل بن حمران، الرئيس التنفيذي للرياضات الإلكترونية في مؤسسة الرياضات الإلكترونية؛ دوره بارز في القفزات النوعية والنجاحات المستمرة، التي حققها هذا القطاع الحيوي؛ حتى صارت المملكة الجهة الأولى عالميًا في استضافة، وتسيير بطولات الألعاب الإلكترونية بهذا المستوى الاحترافي المميز. « البلاد» التقت فيصل بن حمران على هامش منافسات بطولة العالم للألعاب الإلكترونية، التي تستضيفها العاصمة الفرنسية باريس خلال الفترة الحالية؛ للتعرف على مستقبل الألعاب الإلكترونية على المستوى المحلي والعالمي، والبطولات الجديدة التي ستستحدث في الفترة المقبلة، فكان هذا الحوار..

• كيف ترى تأثير دعم سمو سيدي ولي العهد على الرياضات الإلكترونية وتطورها والمنافسة عالمياً؟

– إن هذا الدعم الاستثنائي والكريم من سمو سيدي ولي العهد– حفظه الله – هو الركيزة الأساسية والمحرك الإستراتيجي الأساسي، الذي نقل قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية في المملكة والعالم إلى مرحلة غير مسبوقة من النضج. هذا الاهتمام هو تأكيد لالتزام سيادي؛ تجسّد بإطلاق "الإستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية" في عام 2022؛ كأول إستراتيجية متكاملة، تغطي كامل سلاسل القيمة لهذه الصناعة عالمياً. وأضاف ابن حمران: نحن نتحدث عن رؤية ملهمة تستهدف المساهمة بـ 50 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي، وخلق 39,000 فرصة عمل نوعية بحلول عام 2030. لقد جعلت هذه التوجيهات الحكيمة من قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية واحداً من القطاعات الـ 13 الحيوية والمستهدفة بالأولوية والاهتمام تحت مظلة رؤية السعودية 2030؛ ما مكّن المملكة من قيادة المنظومة الدولية وهندستها، ورسم معاييرها المستقبلية، لنتحول بثقة من مرحلة المشاركة إلى صناعة القرار العالمي.

• كيف ترى إقامة بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية خارج المملكة.. وما أسباب هذا النقل؟

– تمثل إقامة بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية في العاصمة الفرنسية باريس خطوة استثنائية، تعكس قوة البطولة، ونضجها، ومرونتها العالية في التنقل بين عواصم العالم، وتُسرّع من تحقيق الرؤية طويلة المدى لمؤسسة الرياضات الإلكترونية في تطبيق نظام المداورة، وإيصال الحدث إلى ملايين الجماهير الجديدة عالمياً، مع التأكيد المستمر على أن الرياض تبقى الموطن الأصلي، الذي حوّل البطولة إلى ظاهرة عالمية، على أن تعود لاستضافتها مجدداً في عام 2027؛ بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، ويؤكد دور المملكة الريادي في قيادة وتطوير هذا القطاع.

وقد جاء قرار تسريع خطة المداورة، واستضافة باريس لنسخة 2026؛ نتيجة تقييم شامل أجرته المؤسسة، وحرصاً على تأمين استقرار المنظومة على المدى البعيد، وتوفير وضوح تام في الجدول الزمني للأندية والناشرين والجمهور، مع الحفاظ الكامل على الهيكل التنظيمي ومجموع الجوائز القياسي البالغ 75 مليون دولار؛ حيث وقع الاختيار على باريس تحديداً نظراً لجاهزيتها التشغيلية المتكاملة، وبنيتها التحتية المتطورة، وسهولة الربط الجوي والوصول الدولي إليها، إلى جانب تاريخها المشهود في استضافة كبرى الأحداث الرياضية العالمية

• ما هو التحدي والهاجس الأكبر لكم في مجال الألعاب الإلكترونية؟

– أحد أبرز التحديات التي واجهناها هي الاستدامة والوضوح؛ فالقطاع لسنوات طويلة كان يعاني من التشتت، والاعتماد على عوائد ونجاحات قصيرة المدى في ألعاب منفردة. تركيزنا الأساسي كان يكمن في كيفية تحويل هذه الأندية والمنظمات التنافسية من مجرد فرق تلعب بشكل عشوائي، إلى منظمات رياضية مستدامة، ومؤسسات قوية قادرة على بناء مسيرات مهنية طويلة ومستقرة للاعبيها. ومن هنا تأتي بطولة الأندية وبرنامج شركاء الأندية، حيث نجحنا في ربط المنظومة بالكامل وتجميع الناشرين والأندية واللاعبين تحت هيكل ونظام تنافسي سنوي مترابط وواضح، وهذا بحد ذاته يمثل قفزة نوعية في هندسة استقرار الصناعة عالمياً.

الهواية.. الحاضنة المستمرة لتدفق المواهب

• هل سيكون هناك إلزام للاعبين المشاركين في البطولات المحلية بضرورة الاحتراف.. وكيف سيتمكن الهواة من المنافسة؟

– رؤيتنا تقوم على بناء هرم تنافسي متكامل؛ فالأحداث والروزنامات الكبرى هدفها الأساسي هو ترسيخ معايير الاحتراف، وتوفير مسارات مهنية مستقرة وعوائد مالية تضاهي الرياضات التقليدية؛ ما يمنح الجيل المقبل الأمان المهني. ومع ذلك، فإن الهواة يظلون هم شريان الحياة الفعلي لتجديد المواهب وصناعة القواعد الجماهيرية؛ لذا نحن لا نلغي الهواة، بل نمنحهم عبر مسابقاتنا وتصفياتنا المفتوحة؛ مثل "الطريق إلى كأس العالم" جسراً موثوقاً للعبور، والتحول نحو الاحتراف الحقيقي والمؤسسي. الاحتراف هو الغاية، ومسابقات الهواة هي الحاضنة المستمرة لتدفق المواهب.

• بما أنك كنت لاعبًا.. ما هو التحدي الأبرز أمام أي لاعب جديد يريد أن يحترف الألعاب والرياضات الإلكترونية؟

– بصفتي ممارسًا سابقًا وحتى الآن، وجزءًا من كواليس هذا العالم، يمكنني القول: إن العائق الأبرز كان دائمًا؛ غياب المسار المستقبلي الواضح، وعدم وجود استقرار مالي، أو مؤسسي يجعل الشاب، أو أولياء الأمور يثقون في أن الرياضات الإلكترونية يمكن أن تكون مهنة حقيقية وطويلة الأجل. اللاعب الجديد كان يواجه غموضاً حول كيفية التأهل، وحول استدامة الدخل. اليوم، ما نفعله في مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، هو ردم هذه الفجوة تماماً؛ عبر إرساء جداول سنوية واضحة وهيكلية جوائز منتظمة، تكافئ التميز المستمر، وتوفير برامج تدريب ودعم للأندية لتمكينها من رعاية اللاعبين وصقل مهاراتهم، لنحول هذا الشغف من مجرد هواية وتسلية إلى تخصص ومجال احترافي مستقر وموثوق.

• كيف ترى دور القطاع الخاص في دعم ونشر الألعاب الإلكترونية؟

– القطاع الخاص شريك تنفيذي وذراع مهم لتحقيق استدامة هذا القطاع وازدهاره؛ فالحكومات والمؤسسات تضع الرؤية، وتوفر البنية التحتية والاستثمارات الأساسية والمشاريع الضخمة، التي تمثل"مرتكزات وثوابت مستقرة" تمنح القطاع الخاص الأمان؛ لضخ أمواله ورسم خططه التوسعية. نحن نلمس اليوم طلباً وإقبالاً استثمارياً غير مسبوق من الشركات الكبرى، وقد تجلى ذلك بوضوح في نجاحاتنا السابقة، حيث شهدت نسخة العام الماضي 2025 انضمام 22 شريكاً وراعياً عالمياً؛ ما أسهم في تحقيق إيرادات رعاية قياسية للبطولة. هذا الإقبال المتصاعد يؤكد أن كبرى العلامات التجارية أصبحت ترى في منصة الرياضات الإلكترونية سوقاً استثمارياً حقيقياً ومثيراً ومجزياً؛ للوصول إلى جيل شاب، رقمي بامتياز، ومفعم بالشغف.

• هل تنظيم الكثير من البطولات هو الحل الأنجح لإكتشاف المواهب السعودية؟

– تنظيم البطولات مهم، ولكن كثرتها وحدها دون تخطيط ليس الحل الأمثل؛ فالنمو الحقيقي في صناعتنا لا يعني بالضرورة زيادة كم وحجم البطولات العشوائية كل عام، بل يعني صياغة منظومة راسخة ومتسقة ومترابطة. النجاح يكمن في جودة وهيكلة هذه البطولات؛ عبر تحويلها إلى نموذج متكامل ومستمر على مدار الموسم؛ ليتابعها الجمهور بشغف أسبوعاً بعد آخر.

• هل هناك بعض الألعاب المميزة لم تستطيعوا جلبها لبطولة كأس العالم.. وما هي مقومات اختيار الألعاب؟

– نفخر بأننا نجحنا في جمع أهم وأبرز الألعاب العالمية وأكثرها شعبية وجماهيرية تحت سقف واحد في نسخة 2026؛ حيث تضم المنافسات 25 بطولة في 24 لعبة عالمية كبرى. والابتكار والتجديد هما دائماً في صدارة أولوياتنا؛ حيث شهدت هذه النسخة إضافة نوعية للعبتي Fortnite و Trackmania لروزنامة المنافسات. أما مقومات اختيار الألعاب، فهي تخضع لمعايير فنية تشمل: النزاهة التنافسية، وحجم القاعدة الجماهيرية للعبة، ومدى انتشارها العالمي، بالإضافة إلى مرونة وتعاون الناشرين والمطورين العالميين لبناء جداول ومنافسات منسقة تتكامل بسلاسة مع منظومتنا السنوية.

• كيف ترى مكانة المملكة حاليًا بين الدول التي سبقتنا في مجال الرياضات الإلكترونية؟

– المملكة العربية السعودية تجاوزت تماماً مرحلة اللحاق بالدول الأخرى، أو الاكتفاء بكونها مجرد مشارك أو مستضيف للأحداث الرياضية ؛ لقد أصبحت المملكة هي المحرك الإستراتيجي الأول، والداعم الأكبر، والمهندس الذي يعيد صياغة وهيكلة منظومة الرياضات الإلكترونية على مستوى العالم. نضع اليوم معايير جديدة وجريئة للصناعة بأكملها من خلال استثماراتنا طويلة الأمد، ومشاريع بنيتنا التحتية المتقدمة. عندما تشاهد كبار الناشرين والأندية العالمية يبنون روزناماتهم السنوية، ويصممون إستراتيجياتهم بناءً على مواعيد وشروط بطولتنا، تدرك يقيناً أن المملكة تتبوأ قمة الهرم القيادي لهذا القطاع عالمياً.

إستراتيجية مداورة البطولة

• هل ستكون هناك تجربة أخرى لنقل كأس العالم لدولة أخرى بعد فرنسا في هذه النسخة؟

– يأتي انتقال البطولة إلى فرنسا هذا العام ضمن إستراتيجية المداورة التي تتبناها مؤسسة الرياضات الإلكترونية؛ لنقل منافساتها الدولية إلى مدن وعواصم كبرى حول العالم؛ بهدف ترسيخ مكانة الرياضات الإلكترونية؛ كرياضة عالمية والوصول إلى جماهير جديدة، ومع ذلك تبقى مدينة الرياض هي الموطن الأصلي لكأس العالم للرياضات الإلكترونية، وقد تقرر رسمياً أن تعود البطولة إلى الرياض في نسختها القادمة عام 2027.

• هل الاستثمار والتسويق في مجال بطولات الرياضات الإلكترونية مجزٍ وذات مردود عالٍ ما يدعم إقامة البطولات مستقبلًا؟

– الأرقام والواقع يثبتان أن الاستثمار والتسويق في هذا القطاع ليس مجزياً فحسب، بل هو أحد أسرع القطاعات الإعلامية والترفيهية نمواً وعائداً في العالم؛ فنحن نتحدث عن صناعة عالمية تتجاوز عوائدها وإيراداتها حاجز الـ 205.4 مليار دولار أمريكي في عام 2026، مع قاعدة جماهيرية مليارية تضم 3.4 مليار لاعب حول العالم. النجاح لبطولتنا جاء من خلال تحقيق إيرادات رعاية قياسية، واستقطاب كبرى العلامات العالمية، وبيع مئات آلاف التذاكر والمنتجات الرسمية بالإضافة إلى نقل الحدث من مرحلة إثبات الفكرة إلى نموذج اقتصادي عالمي ناضج ومربح ومستدام، ما يمنح المستثمرين وصناديق الاستثمار الخاصة الرؤية الواضحة والعوائد الموثوقة، التي تدعم وترسخ استمرارية وإقامة هذه الفعاليات والأحداث الضخمة مستقبلاً.

المصدر: صحيفة البلاد و موقع كل يوم

٣٠-٠٧-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.