قيادة اتحاد كرة الطائرة تلتقي إدارة أهلي عدن وتتفقد تدريبات فريق الناشئين

أخبار الرياضة وكرة القدم

تقرير الاحتلال يحول مجزرة بلدة "تل" إلى "ذريعة" لتوسيع العقاب الجماعي والتوسع الاستيطاني في نابلس


تقرير  الاحتلال يحول مجزرة بلدة

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

٢٥-٠٧-٢٠٢٦

خاص / شهاب

لم تتوقف تداعيات مجزرة بلدة "تل"، جنوب غرب نابلس، عند استشهاد أربعة فلسطينيين برصاص المستوطنين وقوات الاحتلال "الإسرائيلي"، بل تحولت، خلال أقل من أربع وعشرين ساعة، إلى نقطة انطلاق لحملة تصعيد غير مسبوقة طالت نابلس بأكملها.

فمنذ الهجوم الدموي الذي شهدته البلدة، شرعت سلطات الاحتلال في ترجمة تهديداتها إلى إجراءات ميدانية متسارعة، شملت فرض حصار عسكري مشدد، واقتحامات واسعة، واستهداف المنازل والأراضي، وتشديد القيود على السكان، بالتزامن مع إعلان حكومة الاحتلال حزمة من القرارات العسكرية والاستيطانية التي اتخذت من أحداث بلدة "تل" مبررًا لتوسيع عملياتها في الضفة الغربية.

عقب المجزرة

وجاء هذا التصعيد عقب الهجوم الذي شنه مستوطنون، بحماية مباشرة من قوات الاحتلال "الإسرائيلي"، على بلدة تل، أمس الجمعة، والذي أسفر عن استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة أربعة آخرين بجروح خطيرة. وخلال تصدي الأهالي للهجوم، تمكن شاب فلسطيني من السيطرة على سلاح أحد المستوطنين، وهو ضابط في جيش الاحتلال، وأطلق النار باتجاه القوات والمستوطنين قرب بؤرة "حفات جلعاد"، ما أدى إلى مقتل ضابط وجندي "إسرائيليين"، قبل أن يستشهد برصاص قوات الاحتلال.

وكانت أولى ملامح هذه الإجراءات فرض قيود غير مسبوقة على تشييع شهداء مجزرة تل، إذ اشترطت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" دفنهم خلال ساعات فجر السبت، وحصرت المشاركة في مراسم التشييع بثلاثين شخصًا فقط من أقاربهم من الدرجة الأولى، مع منع أي مظاهر وطنية أو جماهيرية.

واضطرت عائلات الشهداء إلى القبول بهذه الشروط، خشية استمرار احتجاز جثامين أبنائها، بعدما أبقتها قوات الاحتلال في ثلاجات مستشفى رفيديا منذ ارتقائهم، في خطوة اعتبرها فلسطينيون امتدادًا لسياسة استخدام الجثامين وسيلةً للعقاب الجماعي والضغط على عائلات الشهداء، حتى بعد استشهادهم.

وبالتوازي مع القيود المفروضة على تشييع الشهداء، صعّدت قوات الاحتلال "الإسرائيلي" من إجراءاتها الميدانية بحق سكان المنطقة، فاقتحمت، صباح السبت، منزل الشاب الذي تتهمه بتنفيذ العملية قرب بلدة تل، وأجرت أعمال قياس ومسح هندسي تمهيدًا لهدمه، في إطار سياسة هدم منازل الفلسطينيين.

ولم تقتصر الإجراءات على ذلك، إذ داهمت قوات الاحتلال منزلًا في قرية مادما، جنوب نابلس، وأجبرت أفراد العائلة على إخلائه بالقوة، قبل أن تحوله إلى ثكنة عسكرية ونقطة مراقبة، بعد نشر جنودها على سطحه وفي محيطه، في خطوة تعكس اتساع الإجراءات العسكرية التي طالت قرى جنوب المحافظة عقب المجزرة.

وتزامن ذلك مع مواصلة قوات الاحتلال حملات الدهم والاعتقال في محيط البلدة، ضمن الإجراءات العقابية التي فرضتها على البلدة عقب المجزرة، بالتوازي مع استمرار الحصار العسكري المشدد وإغلاق مداخل البلدة والقرى المجاورة، في إطار تصعيد ميداني يستهدف تضييق الخناق على السكان وتعزيز السيطرة العسكرية على المنطقة.

ووفق ما أكدته منظمة البيدر الحقوقية، امتدت الإجراءات إلى استهداف الأرض الفلسطينية، حيث واصلت قوات الاحتلال عمليات التجريف في بلدة تل، واقتلعت مئات أشجار الزيتون، وجرفت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، مخلفة أضرارًا كبيرة في ممتلكات المزارعين ومصدر رزقهم.

وفي الوقت ذاته، أقام مستوطنون بؤرة استيطانية جديدة على الطريق الواصل بين بلدتي عصيرة الشمالية وعسكر البلد، شمال نابلس، في خطوة تتزامن مع إعلان حكومة الاحتلال تسريع "شرعنة" البؤر الاستيطانية والمضي في إنشاء بؤر جديدة، بما يعكس ارتباط التصعيد الميداني بسياسة رسمية تستهدف توسيع المشروع الاستيطاني وفرض مزيد من الوقائع على الأرض الفلسطينية.

وتنسجم هذه التطورات مع القرارات التي أعلنتها حكومة الاحتلال عقب مجزرة تل، والتي تضمنت توسيع العمليات العسكرية في الضفة الغربية، وتعزيز انتشار قوات الاحتلال، وتنفيذ حملات اعتقال ومداهمة واسعة، إلى جانب هدم المنازل، وتشديد القيود على الفلسطينيين، وفصل محاور الطرق بالحواجز العسكرية، وتسريع إقامة البؤر الاستيطانية وشرعنتها.

خطط هجومية

ولم تمض ساعات على إعلان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس هذه الإجراءات، حتى بدأت ملامحها تظهر ميدانيًا في محافظة نابلس، التي تحولت إلى أولى ساحات تنفيذ تلك القرارات.

كما صادق رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، خلال جولة ميدانية في بلدة تل، على خطط هجومية جديدة، وأوعز بالدفع بتعزيزات عسكرية إضافية إلى الضفة الغربية، في مؤشر على أن المحافظة باتت في صدارة التصعيد الذي تقوده حكومة الاحتلال تحت ذريعة التطورات الأخيرة في البلدة.

وفي ظل هذا التصعيد، حذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، من تصاعد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية، مؤكدة أن ما يجري يعكس تصعيدًا خطيرًا للعنف ضد الفلسطينيين.

وقالت، في منشور عبر منصة "إكس"، إن مستوطنين "إسرائيليين" مسلحين يشنون هجمات دامية ضد فلسطينيين عزّل، مشيرة إلى ورود تقارير عن إطلاق النار "بدم بارد" على فلسطينيين في قريتي تل وفرعاتا.

وأضافت أن الاعتداءات العنيفة تتواصل في مختلف أنحاء الضفة الغربية، ولا سيما في شمالها ومدينة نابلس، معتبرة أن "تجمعات من المستوطنين، الذين يمارسون الإرهاب، تتحرك بكامل قوتها وبدعم من الجنود الإسرائيليين، وتطالب حرفيًا بالدماء".

ودعت ألبانيزي المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل، مطالبة بنشر قوة دولية لحماية المدنيين الفلسطينيين ووقف اعتداءات المستوطنين.

تنفيذًا متسارعًا

وتعكس التطورات المتلاحقة في نابلس، منذ مجزرة تل، انتقال الاحتلال إلى مرحلة جديدة من التصعيد تجمع بين القوة العسكرية، والتوسع الاستيطاني، والعقوبات الجماعية، في مشهد تتداخل فيه اعتداءات المستوطنين مع إجراءات الجيش وقرارات الحكومة.

وبينما تسوق حكومة الاحتلال هذه الإجراءات باعتبارها ردًا على أحداث تل، يرى محللون أن ما يجري يمثل تنفيذًا متسارعًا لسياسة العقاب الجماعي، إذ لم يقتصر التصعيد على ملاحقة منفذ العملية، بل امتد ليشمل الشهداء وعائلاتهم، والمنازل، والأراضي الزراعية، والقرى الفلسطينية بأكملها، بالتزامن مع توسيع المشروع الاستيطاني وتعزيز الوجود العسكري في محافظة نابلس، في مشهد ينذر بمرحلة أكثر خطورة في شمال الضفة الغربية.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

٢٥-٠٧-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.