أخبار الرياضة وكرة القدم
ليحدث التغيير ببطء لكن بحسم
ليحدث التغيير ببطء نعم، لكن بوضوح وحسم، فالرياضة اللبنانية لم تعد تحتمل مزيداً من المراوحة، ولا المزيد من الهيئات التي تحمل صفة إتحاد أو لجنة على الورق، بينما تغيب عن الواقع، ولا يظهر بعضها إلا عند توزيع المناصب أو البحث عن المكاسب والمحسوبيات.
من أصل نحو 40 إتحاداً ولجنة، لا يمكن تجاهل أن عدداً محدوداً منها يثبت حضوره فعلياً من خلال البطولات والمهرجانات والنشاطات المنتظمة، فيما تبدو إتحادات أخرى وكأنها موجودة بالإسم أكثر ما هي موجودة بالفعل. وهذه ليست إساءة إلى أحد، بل توصيف لواقع يحتاج إلى مواجهة صريحة، لأن الرياضة لا تُقاس بعدد الأختام والتواقيع، بل بعدد اللاعبين الذين يمارسون، والبطولات التي تقام، والمواهب التي تُكتشف، والمنتخبات التي تُبنى.
في المقابل، لا يمكن إنكار ما تقوم به وزارة الشباب والرياضة من حضور ومواكبة، فالوزارة تعمل وفق ما يظهر في نشاطها، على تكريم الأبطال والبطلات، ورعاية النشاطات الرياضية والشبابية، والحضور على أرض الملاعب، وفتح قنوات التعاون مع السفراء والجهات الخارجية، في محاولة لوضع الرياضة اللبنانية في موقعها الطبيعي.
الأهم أن الوزارة تبدو معنية بتقويم الإعوجاج في الواقع الرياضي والأولمبي، لكن الإصلاح لا يصنعه قرار واحد ولا وزارة وحدها، فهناك منظومة كاملة تحتاج إلى مراجعة، اتحادات، أندية، هيئات إدارية، آليات إنتخاب، رقابة، محاسبة، وتمثيل رياضي حقيقي بعيداً عن المصالح الضيقة.
وهنا السؤال الذي لا يجوز الهروب منه:
إلى متى تبقى الرياضة اللبنانية أسيرة إتحادات فاعلة وأخرى شبه غائبة؟ وإلى متى تبقى المحاسبة مؤجلة، فيما يدفع اللاعب والمدرب والنادي ثمن التقصير؟.
الواقع يؤكد أن الرياضة لا تزال حية رغم كل شيء، فالاتحادات والأندية الفاعلة تقيم البطولات والمهرجانات، واللاعبون ينزلون إلى الملاعب، والمدرّبون يعملون، الصبايا والشباب يتمسّكون بالنشاطات رغم الظروف الصعبة. وهذا دليل قاطع على أن المشكلة ليست في غياب الإرادة الرياضية، بل في ضعف إدارة الإتحادات والأندية التي يفترض أن تحمي هذه الإرادة وتطورها.
أما ما يجري حول الجسم الأولمبي، فالمطلوب فيه ليس المزيد من التجاذبات، ولا تسجيل النقاط بين هذا الطرف وذاك، بل الوصول إلى صيغة تحفظ هيبة الرياضة اللبنانية وتضع المصلحة الرياضية فوق أي حساب آخر. فإذا كانت هناك اختلالات، فلتُعالج بالقانون والمؤسسات والشفافية، لا بالمساومات ولا بتبادل الاتهامات.
حان الوقت لننتقل من رياضة تُدار بردّ الفعل إلى رياضة تُدار بالتخطيط الفاعل، ومن اتحادات تنتظر المناسبة، إلى اتحادات تصنع الموسم، ومن إدارات تبحث عن مواقعها، إلى إدارات تبحث عن مستقبل لاعبيها.
التغيير لا يحتاج إلى ضجيج، بل يحتاج إلى قرار ومعايير ومحاسبة.
ومِن حقّ الإتحادات الفاعلة أن تُدعم، ومن واجب الإتحادات غير الفاعلة أن تُسأل من جمعياتها العمومية ماذا قدمتم؟ أين بطولاتكم؟ أين برامجكم؟ ماذا فعلتم لأنديتكم ولاعبيكم؟ وأين ذهبت المسؤولية التي حملتموها باسم الرياضة؟
لا أحد يريد هدم البيت الرياضي، بل المطلوب إعادة ترتيب البيت.
الرياضة اللبنانية تستحق أكثر من أربعين إسماً على الورق، تستحق إتحادات تعمل وأندية حية، وإدارات كفوءة، ولاعبين يجدون من يحمي طموحهم.
ليحدث التغيير ببطء إذا كان لا بد، ولكن ليحدث بحسم. فالوقت الذي يُهدر اليوم لن يعود غداً، والرياضة التي تنجح رغم إدارتها المتعثرة، قادرة إذا صلحت الإدارة، أن تحقق ما هو أكبر بكثير. عبدو جدعون
المصدر: ملعب و موقع كل يوم
١٩-٠٨-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.