بطولة إنكلترا: نيوكاسل لا ينوي استبدال مدربه هاو في الوقت الراهن

أخبار الرياضة وكرة القدم

تقرير بين "التيمز" والحرمان المدرسي.. أطفال غزة في مصر يدفعون ثمن التعليم الإلكتروني بفقدٍ تعليمي


تقرير  بين

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

٣١-٠٣-٢٠٢٦

تقرير / شهاب 

يُعدّ التعليم الإلكتروني عبر منصة التيمز للنازحين العالقين في مصر أكثر من مجرد خيار تقني؛ بل هو ضرورة ملحّة لاستمرار العملية التعليمية في ظل تعطل أوضاعهم القانونية.

إذ تحظر القوانين المصرية دراسة النازحين الغزيين في مدارسها الحكومية والخاصة والدولية، بسبب عدم الحصول على إقامة مصرية، على الرغم من دخول السنة الثالثة من النزوح لكافة العائلات النازحة.

ويُعدّ الفاقد التعليمي واحدًا من أهم التحديات الكبيرة التي تهدد جودة التعلم، خصوصًا للأطفال في المراحل العمرية المبكرة، الذين يحتاجون إلى تفاعل مباشر ودعم مستمر لفهم المواد الدراسية.

التعلم محدود

تقول رجاء الحلو (33 عامًا)، والتي تقيم في مساكن التضامن المصرية هي وأطفالها الأربعة وعائلة أخرى داخل شقة سكنية صغيرة جدًا: "إنها تضطر لإعادة شرح الدروس لأطفالها بعد كل حصة تعليم إلكتروني عبر منصة التيمز يتمكنون من حضورها"، مؤكدة أن الحصص القصيرة، التي لا تتجاوز نصف ساعة، ومكان حضور الحصص، كلها ظروف تجعل التعلم محدودًا وغير فعّال.

وتضيف أن وزارة التربية والتعليم يجب أن تأخذ في الاعتبار متوسط عدد أفراد الأسرة، ومساحة ومكان السكن، مشيرة إلى أن معظم العائلات النازحة لا تستطيع توفير أجهزة هواتف ومساحة خاصة لكل طفل، عندما تُفرض عليهم أكثر من ثلاث حصص في وقت واحد، ما يجعل تعليم الأطفال مهمة مستحيلة.

وتشير رجاء إلى أن تحصيل الأطفال الدراسي ومستوى التعليم في تراجع دائم بسبب هذه الظروف، مؤكدة أنها تُلزم أطفالها بحضور الحصص، لكنها تضطر في بعض الأوقات لإرسالهم إلى بعض الدروس الخصوصية، خاصة في المواد الأساسية، لتعويض الفاقد التعليمي.

من جانبها، تقول الأم نهيل سحويل، نازحة ومقيمة في مساكن الخيالة الخاصة بالمرضى في وسط القاهرة: "إن التعليم الإلكتروني عبر منصة التيمز اضطرها لشراء جهاز محمول لفتح البرنامج عليه، رغم ظروفها المادية الصعبة"، إضافة إلى عدم مقدرتها على مواكبة ومتابعة حصص التعليم الإلكتروني عبر منصة التيمز لكل طفل، بسبب مشاكل السكن والإنترنت، خاصة أن كافة أبنائها في المراحل الابتدائية.

وتطرقت إلى مزيد من الصعوبات، منها غياب الإنترنت المنزلي واضطرارها إلى استخدام باقات الاتصال المكلفة ماديًا، إضافة إلى عدم فهم بعض الأمور التي تكون بحاجة إلى حل وشرح بشكل ملموس وواقعي، ليتم استيعابها وتوصيل المعلومة للطالب، مثل الرياضيات والعربي والعلوم واللغة الإنجليزية.

وترى عودة بأن بعض الطلاب لا يحضرون الحصص منذ بداية التعليم الإلكتروني عبر منصة التيمز لعدة أسباب، منها كثرة الواجبات المنزلية، مما يثقل كاهل الأهل والطالب في مواكبة التعليم والدروس الأكاديمية.

وأوضحت أنها اتجهت إلى إرسال أطفالها إلى مبادرة تعليمية ليتمكنوا من تعويض الفاقد التعليمي، لكن كافة المبادرات التعليمية في مصر تتعارض في الوقت نفسه مع التعليم الإلكتروني عبر منصة التيمز؛ لذلك على الأسر أن تختار: إما تعليم إلكتروني عبر منصة التيمز مع فاقد تعليمي، أو مبادرة تعليمية مع التهديد بعدم السماح بدخول الطالب إلى الامتحان بسبب تغيبه عن حصص "التيمز".

عزلة متشعبة 

من جانبها، أكدت الدكتورة رائدة عوض الله، أخصائية نفسية، أن الأطفال النازحين في مصر يعانون من ضغوط نفسية كبيرة نتيجة الاعتماد على التعليم الإلكتروني عبر منصة التيمز.

وتقول: "إن شعور الأطفال بالعزلة عن زملائهم والمعلمين يزيد من القلق المستمر لديهم، ويجعل من الصعب عليهم التعبير عن احتياجاتهم التعليمية أو الاجتماعية".

وأضافت أن بيئة السكن المكتظة تؤثر بشكل مباشر على قدرة الأطفال على التركيز، موضحة أن مشاركة أكثر من طفل لجهاز واحد، أو التواجد في مساحة ضيقة، يجعل التعلم محدودًا، ويزيد التوتر داخل الأسرة.

وأوضحت أن نقص الأجهزة الإلكترونية يخلق شعورًا بعدم المساواة والإحباط لدى الأطفال، ويؤثر على دافعيتهم للتعلم، كما يؤدي أحيانًا إلى نزاعات بين الأطفال حول وقت استخدام الجهاز.

ولفتت إلى أن التحديات التقنية، مثل ضعف الإنترنت، تضاعف من الإحباط النفسي لدى الأطفال والأهل، حيث تؤدي إلى توقف الحصص أو فقدان المعلومات، ما ينعكس على ثقة الأطفال بأنفسهم وقدرتهم على مواصلة التعلم.

وتشير إلى أن كثرة الواجبات والأنشطة الإلكترونية تزيد الضغط النفسي، وقد تؤدي إلى فقدان الاهتمام بالتعلم وظهور أعراض قلق وتوتر.

وأكدت الدكتورة عوض الله أن غياب التفاعل المباشر مع المعلمين يؤثر سلبًا على التحصيل الدراسي، خاصة في المواد المعقدة مثل الرياضيات والعلوم، مضيفة أن ضعف متابعة الأهل يزيد شعور الأطفال بعدم التقدير والدعم.

وأوضحت أن الأسر تواجه خيارات صعبة بين التعليم الإلكتروني عبر منصة التيمز مع الفاقد التعليمي، أو المشاركة في مبادرات تعليمية تتعارض مع الجدول، ما يزيد من الضغط النفسي على الأطفال والأهل معًا.

وأوصت بتقديم استراتيجيات دعم عملية، مثل تخصيص أوقات منتظمة للمراجعة، وتشجيع التواصل بين الأطفال والمعلمين، بالإضافة إلى برامج إرشاد نفسي فردية أو جماعية للأطفال الأكثر تضررًا.

تجربة تعليمية معقدة

وفي سياق الحديث عن واقع التعليم الإلكتروني في مصر، توضح الباحثة منى أحمد البرديني أن دراستها حول الطلبة الفلسطينيين العالقين تكشف عن تجربة تعليمية معقدة فرضتها ظروف الحرب على غزة، حيث أصبح التعليم الإلكتروني عبر منصة التيمز خيارًا اضطراريًا لا بديل عنه.

وتقول البرديني: "إن النتائج أظهرت أن جودة التعليم الإلكتروني تُعد عاملًا حاسمًا ومؤثرًا بشكل مباشر في مستوى رضا الطلبة، إذ لم يعد الأمر مرتبطًا فقط بإتاحة المحتوى، بل بكيفية تقديمه، ومدى توفر الدعم الإداري والفني، وكفاءة التفاعل بين المعلم والطالب".

وتشير إلى أن الدراسة، التي اعتمدت على عينة واسعة من الطلبة، بيّنت وجود علاقة ارتباط قوية بين جودة التعليم الإلكتروني ورضا الطلاب، ما يعني أن أي تحسن في عناصر الجودة ينعكس تلقائيًا على تجربتهم التعليمية.

وتلفت البرديني إلى أن الدعم الإداري والفني جاء في مقدمة العوامل الأكثر تأثيرًا، خاصة في ظل التحديات التقنية التي يواجهها الطلبة، مثل ضعف الإنترنت أو صعوبة الوصول إلى المنصات التعليمية، إلى جانب أهمية دور المعلم في خلق بيئة تعليمية محفزة وقادرة على تعويض جزء من الفاقد في التفاعل الوجاهي.

في المقابل، توضح أن محتوى المقررات وتصميمها لا يزالان بحاجة إلى تطوير ليصبحا أكثر تفاعلية وملاءمة لخصوصية التعليم الإلكتروني، بدلًا من الاكتفاء بنقل النماذج التقليدية إلى الفضاء الرقمي.

وتؤكد أن ما أظهرته الدراسة من مستويات رضا إيجابية نسبيًا لا يعني غياب التحديات، بل يعكس قدرة الطلبة على التكيف مع واقع قاسٍ فرضته الحرب والنزوح، مشددة على أن تحسين جودة التعليم الإلكتروني، من خلال تطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز الدعم الأكاديمي والاجتماعي، يمثل ضرورة ملحّة لضمان استمرارية العملية التعليمية.

وتختتم البرديني بالتأكيد على أن التعليم الإلكتروني عبر منصة التيمز في مثل هذه السياقات لم يعد مجرد حل مؤقت، بل تحول إلى ركيزة أساسية تتطلب استثمارًا حقيقيًا من المؤسسات التعليمية لضمان فاعليته وعدالته.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

٣١-٠٣-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.