الروقي يعلق على اعتزال رونالدو اللعب دوليا

أخبار الرياضة وكرة القدم

تقرير تحت وطأة الألم ونقص العلاج.. وصفات شعبية في مواجهة المرض بغزة


تقرير  تحت وطأة الألم ونقص العلاج.. وصفات شعبية في مواجهة المرض بغزة

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

٠٥-١١-٢٠٢٦

خاص / شهاب

لم تعد معاناة المرضى في قطاع غزة تقتصر على نقص الأدوية وصعوبة الوصول إلى المراكز الصحية، بل امتدت إلى البحث عن وسائل بديلة لتسكين الأوجاع والتعامل مع المشكلات الصحية، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف العلاج، ما دفع كثيرين إلى الاستعانة بالأعشاب والزيوت الطبيعية والخلطات المنزلية.

وبينما تغيب الأدوية عن الصيدليات لأيام طويلة، وتعجز عائلات عن تحمل تكاليف العلاج والفحوصات الطبية، تحولت الوصفات الشعبية وما يتداوله المواطنون عبر الإنترنت إلى خيارات اضطرارية، يلجأ إليها المرضى والنازحون للتخفيف من آلامهم.

نوبات الألم

يضطر علاء أبو فياض (33 عاماً) إلى استخدام القرنفل لتسكين آلام أسنانه التي تداهمه، خصوصاً خلال ساعات الليل، جراء تسوس عميق أصاب أسنانه ووصل إلى العصب، في ظل تدهور حالتها الصحية خلال سنوات الإبادة.

وتفاقمت مشكلات أسنان أبو فياض مع غياب مواد النظافة الشخصية لفترات طويلة أثناء النزوح، وما رافق ذلك من ظروف معيشية صعبة حالت دون العناية بصحته، قبل أن تزيد الأوضاع المالية الصعبة وارتفاع تكاليف علاج الأسنان من معاناته، وتعجزه عن الحصول على العلاج اللازم.

ومع استمرار الألم والصداع المصاحب له، وعدم انتظام توفر الأدوية والمسكنات في الصيدليات، اتجه إلى القرنفل وأعشاب أخرى في محاولة لتسكين الوجع وتخفيف الالتهابات في اللثة، بعدما بات عاجزاً عن تحمل تكاليف العلاج الطبي ومواجهة نوبات الألم المتكررة.

فيما تواجه الحاجة منيرة أبو طويلة (62 عاماً) معاناة صحية في ظل إصابتها بكسر حاد في كتفها الأيمن، وهي حالة تستدعي متابعة طبية وجلسات علاج طبيعي مستمرة، إلا أن ظروفها المالية وبعد خيمتها عن أماكن تقديم العلاج حالا دون حصولها على الرعاية التي تحتاج إليها.

وأمام صعوبة الوصول إلى مراكز العلاج الطبيعي، لجأت ابنتها إلى البحث عبر الإنترنت عن زيوت طبيعية يُعتقد أنها تساعد في تخفيف آلام الإصابة، لتتولى تدليك جسد والدتها بها بين الحين والآخر، في محاولة للتخفيف من أوجاعها في ظل تعذر انتظامها في العلاج المتخصص.

خلطات الانترنت 

أما الشابة نوال أبو علبة (23 عاماً)، فتبحث عن حلول لمشكلات بشرتها التي تراكمت بفعل النزوح و الإبادة، دون أن تتمكن من العثور على مستحضرات علاجية مناسبة تتلاءم مع ظروف أسرتها المالية، في ظل ارتفاع أسعار المنتجات المتخصصة وصعوبة الحصول عليها.

ومع عجزها عن تحمل تكاليف المستحضرات الطبية والتجميلية، اتجهت نوال إلى البحث عبر الإنترنت عن خلطات ووصفات طبيعية لمعالجة مشكلات بشرتها، مستعينة بالأعشاب والمكونات المنزلية المتاحة، في محاولة لإيجاد حلول أقل كلفة من المنتجات المتداولة في الأسواق.

وتزداد صعوبة خياراتها مع القيود المفروضة على إدخال مستحضرات التجميل والمواد المتخصصة في العناية بالبشرة إلى القطاع، فضلاً عن عدم قدرتها على تحمل تكاليف استشارة طبية متخصصة، ما يدفعها إلى الاعتماد على الوصفات التي تجدها عبر الإنترنت، مع اعتقادها أن المكونات الطبيعية أكثر ضماناً من المنتجات الأخرى.

وفي سوق الزاوية بمدينة غزة، يلاحظ صاحب محل "أبو هيثم بلبل" تزايد إقبال المواطنين على الأعشاب والخلطات الطبيعية، بالتزامن مع تراجع توفر أصناف عديدة من الأدوية في الصيدليات.

أزمة نقص الأعشاب 

ويقول إن عائلته تعمل في مجال العطارة والأعشاب والبهارات منذ عام 1968، وإن أفرادها واصلوا المهنة منذ عام 1987، مشيراً إلى أن طبيعة طلبات الزبائن شهدت تغيراً خلال الفترة الأخيرة، مع توجه بعضهم إلى البحث عن خلطات تستخدم لمشكلات صحية مختلفة.

ويوضح أن المحل يوفر خلطات يقبل عليها المواطنون لمشكلات الجهاز الهضمي والتهابات المسالك البولية والبروستاتا، إلى جانب مستحضرات أخرى، لافتاً إلى أن بعض الزبائن يتوجهون إلى العطارة بعد تعذر حصولهم على أدوية معينة من الصيدليات.

ويشير إلى أن القيود المفروضة على إدخال البضائع وإغلاق المعابر انعكست أيضاً على توفر بعض أنواع الأعشاب والمكونات التي يحتاج إليها أصحاب محال العطارة، ما يجعل تأمين المنتجات المطلوبة أكثر صعوبة.

ويضيف أن الأعشاب أصبحت لدى شريحة من المواطنين خياراً أقل كلفة وأسهل وصولاً مقارنة ببعض الأدوية، في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة، الأمر الذي يضع محال العطارة أمام طلب متزايد من أشخاص يبحثون عن وسائل لتخفيف أوجاعهم والتعامل مع مشكلاتهم الصحية.

وقال زاهر الوحيدي، مدير وحدة المعلومات الصحية الفلسطينية في قطاع غزة، إن وزارة الصحة تواجه عجزاً كبيراً نتيجة استهداف المؤسسات الصحية، وعدم توفر الأدوية والمستهلكات الطبية، إلى جانب القيود المفروضة على إدخال الأجهزة والمعدات الطبية.

معاناة متراكمة 

وأضاف أن أكثر من 19 ألفاً و500 مريض مُنعوا من السفر لتلقي العلاج خارج القطاع، بينهم ما لا يقل عن 5 آلاف مصاب بحاجة إلى الإجلاء الطبي والعلاج في الخارج، مشيراً إلى أن المماطلة في إجلائهم أدت إلى تدهور أوضاعهم الصحية، ورُصدت أكثر من 1200 حالة وفاة بين المرضى الذين كانوا ينتظرون السفر.

وبحسب بيانات وزارة الصحة في قطاع غزة، بلغت نسبة العجز في الأدوية نحو 50%، فيما تراوحت نسبة العجز في المستلزمات الطبية بين 54% و59%، وتجاوز النقص في مواد الفحص المخبري 80%، ووصل في بعض التقديرات إلى 87%.

وتكشف هذه الأرقام أن الأزمة لا تقتصر على عدم توفر الأدوية التي يحتاج إليها المرضى، بل تمتد إلى مراحل التشخيص وإجراء الفحوصات وتوفير المستلزمات الضرورية للتدخلات الطبية، ما يضع أصحاب الأمراض المزمنة والجرحى والمرضى الذين يحتاجون إلى عمليات جراحية أمام صعوبات إضافية في الحصول على الرعاية اللازمة.

كما تعكس أعداد المرضى الذين ينتظرون الإجلاء الطبي جانباً آخر من الأزمة، إذ لا يقتصر حرمانهم على نقص العلاج داخل القطاع، بل يمتد إلى تعذر الوصول إلى مراكز طبية متخصصة خارج غزة، رغم حاجتهم إلى تدخلات علاجية لا تتوفر إمكاناتها محلياً.

في غزة، لا يلجأ المرضى إلى الأعشاب والزيوت والخلطات الشعبية بوصفها خياراً مفضلاً، بل تحت ضغط الألم وغياب الدواء وتعذر الوصول إلى العلاج. فحين تشتد الأوجاع ولا يجد المريض ما يخففها، يصبح مضطراً إلى البحث في كل ما هو متاح، حتى لو حملت تلك المحاولات مخاطر صحية أو لم تكن نتائجها مضمونة.

وبين الخوف من تفاقم المرض ومخاطر التجارب غير الطبية، يواصل الغزيون البحث عن أي وسيلة تمنحهم بعض الراحة، في معركة يومية لا يكون فيها السؤال عن العلاج الأفضل، بل عن وسيلة متاحة لتسكين الألم.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

٠٥-١١-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.