أخبار الرياضة وكرة القدم
خـليـل الزيــانـي يفتـح عبر «البلاد» الملفات الساخنة: غياب العدالة يقتل المنافسة.. 5 أندية تستثمر والبقية إلى أين؟
حاورته عائشة العتيبي (الدمام)
من جيل الملاعب المتواضعة إلى عصر الملايين والاستثمار العالمي، عاش الكابتن خليل الزياني.
عاش مراحل التحول الكبرى في كرة القدم السعودية؛ لاعبًا ومدربًا، وصاحب تجربة طويلة جعلته أحد أبرز الشهود على تطورها وتحدياتها.
في حوار صريح مع صحيفة "البلاد"، يضع الزياني يده على عدد من الملفات، التي يرى أنها تستحق المراجعة، بدءًا من تضاعف أعداد اللاعبين الأجانب وتأثير ذلك على فرص اللاعب السعودي، مرورًا بتراجع حضور النجوم القادرين على قيادة المنتخب، وصولًا إلى عدالة الاستثمار بين الأندية، ومستقبل أندية المنطقة الشرقية، والتحكيم وتقنية VAR.
الزياني طرح قرارات يراها ضرورية لاستعادة قوة اللاعب السعودي؛ظ من بينها تقليص عدد الأجانب، وفتح المجال أمام المواهب السعودية للاحتراف الخارجي، وتحقيق قدر أكبر من العدالة في الدعم والاستثمار بين الأندية.
وفي حديثه عن نادي الاتفاق، الذي وصف حاجته سابقًا لـ «عملية جراحية»، يتحدث الزياني بوضوح عن الدعم واختيار المحترفين والإدارة، فيما يرفض اختزال أزمة المنتخب في شخص واحد، مؤكدًا أن المسؤولية عن واقع الكرة السعودية مشتركة وتحتاج إلى دراسة شاملة.
حوار يستعيد فيه أحد أبرز رموز الكرة السعودية ذاكرة الأمس، ويضعها أمام واقع اليوم.. فإلى الحوار..
• كابتن خليل.. لو كنت صاحب القرار اليوم، ما هو أول قرار ستتخذه لإصلاح كرة القدم السعودية؟
– أهم ما أراه وأؤكد عليه، هو ما تعانيه الكرة السعودية اليوم على مستوى المنتخب من ندرة النجوم، وندرة اللاعبين القادرين على قيادة المنتخب للمنافسة، سواء على مستوى الآسيوي أو العالمي.
ومن هنا أول قرار على المسؤولين اتخاذه، هو تقليص عدد اللاعبين الأجانب في الدوري السعودي، فبدلًا من 9 أو 10، يكون 5 أو 4.
قرار آخر: أحيانًا يتم سؤالي ويقال: إن بعض الدول الأوروبية تأخذ لاعبين أجانب من هنا ومن هنا، وأنا أرد: هذه الدول مثلما تأخذ، تعطي، فاللاعب الإسباني يذهب ويلعب في البرتغال، والبرتغالي يذهب ويلعب في إنجلترا، والفرنسي يلعب في إيطاليا، والإيطالي يلعب في إنجلترا… ثم عندما يأتي مدرب المنتخب ليجمعهم في معسكرات لمواجهات قارية أو عالمية، يجد أن هؤلاء اللاعبين أخذوا فرصتهم كاملة في الدوريات التي يتطورون فيها.
لكن نحن نأخذ ولا نعطي، وهذا خطأ إستراتيجي، وعلى سبيل المثال الكابتن سعود عبد الحميد هو تقريبًا اللاعب السعودي الذي جمَّل وحسَّن صورة الكرة السعودية بمستواه وصبره، فالناس بدأت تسمع عن الدوري السعودي والكرة السعودية من خلاله، فالأمل أن يكون هناك تبادل مصالح.. نأخذ لاعبين ونُعطي لاعبين أيضًا.
• هل ترى أن الاتحاد السعودي اليوم يتمتع بالاستقلالية في القرار بشكل كافٍ بعيدًا عن تأثير الأندية أو الجهات الأخرى؟
– هذا السؤال في الأساس موجه للمسؤولين في الاتحاد، وعندهم الإجابة. أما أنا فبعيد عن التفاصيل التي تُدار من الداخل، فكل جهة لها رأي مختلف.
لكن عمومًا الأمور هذه لا تُؤخذ بدقة ولا تُحسب كما ينبغي. لماذا؟ لأن لكل شخص توجهًا ورأيًا وميولًا؛ ومصلحة هذا قد لا تكون مثل مصلحة ذلك، والحل الأفضل هو دراسة شاملة للكرة السعودية من خلال الأندية، وتحديد نسبة اللاعبين الأجانب وانتداب اللاعبين السعوديين الصغار عمرًا من مختلف الفئات السنية، وتوجيههم إلى الدول الكبرى والدوريات العالمية على قدر الإمكان، وكذلك إن استقدمنا عددًا معقولًا من الأجانب، فيكون هذا داخل إطار متوازن، وليس كحل بديل.
• في ظل تضخم قيمة اللاعب السعودي بسبب الدعم المالي الكبير للأندية، هل أصبح اللاعب يحصل على أكثر مما يستحق؟
– إذا كان هناك لاعب أجنبي يُستقدم ويأخذ الملايين، وفي المقابل نُقصّر بحق اللاعب السعودي، فالمتأثر هو اللاعب السعودي، بينما المطلوب توازن في العطاء وتوازن في البذل، وإعطاء كل لاعب حقه دون ظلم، ونأمل أن نصل إلى مرحلة تُرضي الجميع.
• لو طلبنا منك اختيار 3 لاعبين سعوديين حاليين تراهم قادرين على قيادة المنتخب مستقبلًا.. من هم؟
– الاختيار صعب جدًا حاليًا، إذا بدأت من حارس المرمى فهو غالبًا أجنبي، وإذا بدأت من الدفاع فمعظم اللاعبين في الأندية أيضًا أجانب، وهو حال الوسط والمهاجمين، لذلك أحيانًا الإنسان يحتار فليس هناك تصور واضح، والمشاهدة المباشرة وحدها قد لا تكون كافية للحكم بهذه الأمور.
• من تراه الأفضل الذي يمكنه الاحتراف خارج المملكة؟
– في الحقيقة أخجل أن أقول لك: أنا لا أتابع الدوري كثيرًا؛ لأن الشغل الشاغل لي رياضيًا هو الاتفاق، وطالما الاتفاق ليس في صحته، وطالما الاتفاق ليس في مكانة مميزة، وطالما الاتفاق أراه بين حين وآخر يخفق بعض الأحيان، فلا يوجد ما يثير اهتمامي.
أنا في أحد الأيام، ولا أخفي عليكِ كسرت تلفزيون عندي 75 بوصة، لأن الاتفاق كان متقدمًا قبل أن يتأخر ويخسر اللقاء، حينها رميت ملعقة على الشاشة لعدم تحملي هذه الخسارة والمستوى، فأنا الآن تجاوزت 76 سنة، ولا أتحمل هذه الضغوطات النفسية، وخلاصة الحديث متابعتي للدوري أصبحت محدودة، وسبب من الأسباب ما يتعرض له الاتفاق من تراجع في المستوى، وعدم إعطائه حقه في الدعم، فالاتفاق خلال ثلاث مواسم أصبح يصارع مع الآخرين على المراكز المتأخرة، مثل السابع والثامن وأحيانًا السادس.
• تقنية الـ VAR جاءت لتقليل الأخطاء.. لكننا نشاهد جدلًا أحيانًا.. هل المشكلة في التقنية أم في تفسير الحكم؟
– هي مزيج من الاثنين، ولكن ما يتم تداوله أن هناك شرطًا على الحكم، وهو أنه في حال عودته للـ VAR يخصم منه ماليًا. لهذا لا يعود بعض الحكام أحيانًا؛ خوفًا من الخصم، والـ VAR بكل الأحوال قد تكون العودة له مفيدة، ولكنه سلاح ذو حدّين، قد ينفع وقد لا ينفع إذا لم يكن التطبيق متوازنًا.
• هناك تباين في التحليل بين خبراء التحكيم لبعض الحالات.. كيف تفسر ذلك؟
– بسبب عدم وضوح الرؤية الصحيحة، وفي بعض الحالات تكون الميول حاضرة لدى خبراء التحكيم.
• عدم الثقة في الحكم السعودي واختيار الحكم الأجنبي، بماذا تفسر ذلك؟
– الخوف من ميول الحكم السعودي، وهذا أمر غير طبيعي، لا أعتقد أننا وصلنا إلى هذا المستوى حاليًا، ممكن في أزمنة سابقة، لكن الآن الوضع مختلف، ففي التلفاز تشاهدون الإعادات مرات كثيرة؛ لذلك تصبح قرارات الحكم أكثر حذرًا في بعض الأحيان.
وفي المقابل هناك بعض الأندية تطالب بالحكم المحلي؛ لأن الحكم الأجنبي يكلف، ولأن النادي الذي يستقدم حكمًا أجنبيًا يدفع مقابلًا ماديًا.
• كيف يمكن تأهيل الحكم السعودي وهل التدريب والدورات كافية؟
– الدورات للمبتدئين شيء مهم، لكنها ليست كافية وحدها، حين يدخل الحكم المجال الدولي، ويخوض مباريات عالية المستوى، وينتقل من مباراة لمباراة، ويظل في الدوري العام لموسمين أو ثلاثة مواسم، يتطور بفضل الخبرة، وفترة ممارسته للتحكيم، وبالاحتكاك الحقيقي بالمستويات الأعلى.
المصدر: صحيفة البلاد و موقع كل يوم
٢٨-٠٩-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.