أخبار الرياضة من لبنان

أخبار الرياضة وكرة القدم

إتحادات وأندية تدار بردّات الفعل أين الحلول العلم؟


إتحادات وأندية تدار بردّات الفعل أين الحلول العلم؟

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من لبنان

١٨-١٠-٢٠٢٦

في رياضتنا، تُعالَج الأزمات لإقفال ملفاتها لا لإجتثاث أسبابها!

فلا تزال بعض الإتحادات والأندية الرياضية تُدار بعقلية ردّات الفعل، وكأنّ الإدارة الناجحة هي إطفاء الحرائق بعد إشتعالها، لا مَنع إندلاعها. تتكرّر المشاكل، وتتبدّل عناوينها، فيما تبقى الأسباب كامنة في صلب الإدارة، من دون معالجة جذرية أو مراجعة جدّية للأخطاء.

لا يرهقوا عقولهم بالتفكير في بدائل، ولا يبحثون عن حلول غير تقليدية، بل يكتفون بترحيل المشكلة من مكان إلى آخر، أو إعتماد تسوية سريعة تتيح لهم إعلان إنتهاء الأزمة، قبل أن تعود مجدّداً في وجههم أكثر تعقيداً!

يتّقنون إدارة الأزمات أكثر ممّا يتّقنون منع حدوثها، ويبرعون في تأجيل الحلول أكثر ممّا يبرعون في إبتكارها. فبدلاً من تحليل أسباب الجمود والفشل، وتحديد المسؤوليات، وقياس النتائج، ووضع خطط قابلة للتنفيذ، تستمر سياسة المعالجات المؤقتة، وكأنّ المطلوب تلميع الواقع لا تغييره.

أليس من واجب الإدارات الرياضية أن تتعلّم من أخطائها؟ أين الدراسات والتقييمات والخطط البديلة؟ ولماذا لا نستعين بأصحاب الإختصاص والخبرات العلمية والإدارية، بعيداً عن الحسابات الشخصية والمصالح الضيّقة؟

إنّ الحلول العلمية ليست ترفاً فكرياً، ولا شعارات تُطلق في المؤتمرات. إنها منهج عمَل يبدأ بتشخيص المشكلة، وتحليل أسبابها، والإستفادة من التجارب الناجحة، ثم وضع خطة واضحة تتضمّن أهدافاً ومهلًا زمنية ومؤشرات لقياس التقدّم، مع محاسبة المسؤولين عن التنفيذ.

ولماذا لا نجرّب حلولاً غير معتادة، ما دامت قانونية وقابلة للتطبيق؟ لماذا لا نُدخل خبراء مستقلّين لتقييم أداء الإتحادات والأندية؟ ولماذا لا نُنشئ فرق عمل متخصّصة لدراسة المشكلات المزمنة، بدلاً من تركها رهينة إجتهادات فردية وقرارات إرتجالية؟

لقد كتبنا مراراً عن ضرورة الإنتقال مِن إدارة الأشخاص إلى إدارة المؤسسات، ومِن ردّات الفعل إلى التخطيط الإستباقي، ومن تبرير الإخفاق إلى تحمّل المسؤولية. لكنّ السؤال يبقى، من يريد فعلاً التغيير، ومن يفضّل إبقاء الأمور على حالها؟

الرياضة لا تتقدّم بعقلية "حلّ المشكلة اليوم، ولتحدث غداً من جديد". إنها تحتاج إلى إدارة تفكّر قبل أن تقرّر، وتخطّط قبل أن تتحرّك، وتُحاسب نفسها قبل أن تُحاسب الآخرين.

كفى تدويراً للأزمات، وكفى حلولاً تُسكّن الأوجاع ولا تعالج المرض. آن الأوان لأن تصبح الإدارة الرياضية عِلماً وتخطيطاً ومحاسبة، لا إرتجالاً وإنتظاراً وردّات فِعل.

فهل نمتلك الجرأة لتغيير أساليبنا، أم سنبقى ندور في الحلقة نفسها، وننتظر نتائج مختلفة بالأدوات ذاتها؟ عبدو جدعون

المصدر: ملعب و موقع كل يوم

١٨-١٠-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.