أبرز المرشحين للانضمام لجهاز معتمد جمال في الزمالك

أخبار الرياضة وكرة القدم

الابطال الشرفاء يصنعون الانجازات والتاريخ


الابطال الشرفاء يصنعون الانجازات والتاريخ

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من لبنان

٣٠-٠٧-٢٠٢٦

ليس كل بطلٍ يستحق أن يكون قدوة، وليس كل صاحب ميدالية يستحق أن يُرفع إسمه على جدار الخلود. فقاعات التكريم لم تُنشئ لتكون معرضاً للألقاب والكؤوس فقط، بل لتكون سجلًا للشخصيات التي جسّدت القيّم الرياضية والإنسانية داخل الملعب وخارجه.

إنجازات الرياضيين لا يمكن إنكارها، فهي تُكتب بالأرقام والبطولات والأوسمة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل يكفي أن يكون الشخص بطلاً في المنافسة، إذا كان تاريخه في التعامل مع الآخرين مليئاً بالإساءات، أو التجاوزات الأخلاقية، أو إثارة الإنقسامات، أو إستغلال النفوذ، أو بسلوك يسيء إلى الرياضة نفسها؟

من يمثل الوطن لا يحمِل علمَه في منصة التتويج فقط، بل يحمله في أخلاقه، وفي احترامه لزملائه، وفي التزامه بقيَم النزاهة والإحترام والعدالة. فالرياضي، سواء كان لاعباً أو لاعبة أو مدرباً أو إدارياً، ليس مجرّد صانع نتائج، بل هو صورة للرياضة أمام الأجيال.

إن تحويل قاعات التكريم إلى قائمة أسماء تعتمد على الإنجازات الرقمية فقط، مع تجاهل السيرة الأخلاقية والإجتماعية، يفرغ هذا التكريم من مضمونه الحقيقي. فالتاريخ لا يخلّد البطولات وحدها، بل يخلّد أيضاً القيم التي صاحبتها.

ليس المطلوب محاكمة الناس على الشائعات أو تصفية الحسابات الشخصية، بل إعتماد معايير واضحة وشفافة، تميّز بين من أخطأ خطأً عابراً وبين من ارتبط إسمه بسلوكيات تتعارض مع رسالة الرياضة وقيمها. فالتكريم ليس حقاً مكتسباً، بل مسؤولية أخلاقية تمنحها المؤسسات لمن يستحقها بكل أبعاد شخصيته.

كيف يمكن أن نشرح لطفلٍ أو لشابٍ ناشئ أن هذه الصورة المعلّقة في قاعة النجوم تعود إلى شخصية يُثار حولها الكثير من الجدل الأخلاقي أو الإجتماعي؟ أي رسالة نرسلها للأجيال عندما نقول لهم إن البطولات وحدها تكفي، مهما كانت الوسائل أو التصرفات؟

إن إحترام الرياضة يبدأ بإحترام معاييرها. ومن يطمح إلى أن يُخلّد إسمه في ذاكرة الوطن، عليه أن يكون نموذجاً في الإنجاز والسلوك معاً. فالكؤوس قد يرفعها كثيرون، أما الشرَف فلا يناله إلا من جمَع بين التفوّق الرياضي ونبل الأخلاق، كما ذُكر في المادة 13 عن عملية الترشيح لإنتخاب المكرم في قاعة المشاهير، وهذا نصها:(يجب أن يتمتّع المرشّحون بسجل ناصع أداء وسمعة ممتازة).

قاعات النجوم ليست قاعات للنجوم فقط، بل قاعات للقيم. وإذا فقدت هذا المعيار، تحوّلت من رمزٍ للفخر إلى لوحة تثير الجدَل أكثر ممّا تلهم الأجيال. فالخلود الرياضي لا يُصنع بالأرقام وحدها، بل بالسيرة التي تبقى ناصعة عندما تنطفئ أضواء الملاعب. إن شاء الله، نتمنى أن يتحقق ما ننتظر بفارغ الصبر. عبدو جدعون

المصدر: ملعب و موقع كل يوم

٣٠-٠٧-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.