صفقة الموسم .. الاتحاد السعودي يقدم عرضا خرافيا لضم لامين جمال

أخبار الرياضة وكرة القدم

الحكومة المنتظرة… بين معايير الدولة وضغوط المحاصصة


الحكومة المنتظرة… بين معايير الدولة وضغوط المحاصصة

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من اليمن

٠١-٠٢-٢٠٢٦

تنغمس القوى السياسية وشبه السياسية اليمنية في معركة ساخنة من أجل تعيين حكومة جديدة يرأسها الدكتور شائع الزنداني.

أيامٌ من غبار الاعتراك الإعلامي، واستوزار هذا وذاك، وإبداء التفضيلات، وتسريبات هنا وهناك، اشترك فيها جمهور «الفيسبوكيين»، وكلٌّ يصدر قائمته. نحن البلد الذي بلغت فيه الديمقراطية حدّ أن يختار المواطنون وزراءهم.

وأمام هذه المعركة «الطبيعية» التي بلغت حدّ الإحراج، لا بد من التذكير بما يُفترض أن يكون معلوماً.

قبل الحديث عن توازنات سياسية وحزبية وجغرافية وتأليف قلوب، يجب التذكير بأبجديات العمل الحكومي، ومن أجل بناء فريقٍ متآزرٍ منسجم، لا بد من الرجوع إلى الطبيعة القانونية للحكومة كما ينص عليها الدستور، حتى لا نستحضر وزراء يجهلون اساسيات العمل الحكومي او/وينتمون إلى جماعاتهم الحزبية والجهوية أكثر مما ينتمون إلى الوظيفة العامة.

فالوزير موظفٌ عمومي، سياسيّ الاختيار، رفيع الدرجة الإدارية، يخضع لمعايير التوظيف، ومنها: الكفاءة المعرفية، والاقتدار الإداري، والرؤية الاستراتيجية.

الحكومة وحدة تنفيذية لرسم السياسات العامة، وليست كعكةً للتقاسم. وهي تخضع تنفيذياً لسلطة رئيس الجمهورية بوصفه رأس السلطة التنفيذية والضامن للدستور، ورقابياً للهيئات الرقابية، وعلى رأسها مجلس النواب.

وعلى رأس السلطة في البلاد أن يجعل من الحكومة المزمع تعيينها حصيلةَ تقييمٍ لحكومات العشرية الماضية، التي كانت تضج بالسلبيات، ومنها:

التقاسم الفجّ للحقائب بين أحزاب امتهنت – في حقيقتها – العجز عن الدفاع عن هذه الحكومة،

شيوع الفساد بكل أشكاله، واهتراء الوظيفة العامة،

عدم احترام الراتبية الإدارية، وتسريب وثائق الدولة،

سوء فهم الشراكة، والتنازع بين الوحدات المكوِّنة لجهاز الدولة، وتطاول الحكومة على مؤسسة الرئاسة بالاستقواء بالسفارات الأجنبية،

تجاهل القوانين واللوائح السارية، ورمي مدونة الخدمة المدنية على حائط البطش.

يُضاف إلى ذلك العوم في بحر من حلبة الآراء غير الاستراتيجية، وغياب تصور واضح للمهام المرحلية، والعجز عن تقديم حلول طارئة ومتوسطة المدى، واستنزاف جهود الدولة في معالجة مشاكل عدن على حساب بقية محافظات البلاد، ومع ذلك الفشل حتى في هذه المهمة.

ومن أبرز الإخفاقات أيضاً غياب صوت إعلامي واضح يتحدث باسم الحكومة عبر وسائل الإعلام الرسمية، والتحول إلى جمهرة من «الفيسبوكيين» وناشري التغريدات عبر منصة «إكس».

والطامة الكبرى هي الافتقار إلى تكوين فريق وزاري رفيع المستوى لمتابعة شؤون المناطق الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي، وأوضاع المواطنين هناك، كما لو أنهم ليسوا من مواطني اليمن، وليسوا ضمن مسؤولية الحكومة.

فريق معني بإعادة تعريف السيادة والتحكم بالموارد وعناصر السيادة من اتصالات ونقل وسيطرة بحرية.

وعليه، فإن السؤال ليس: متى ستظهر الحكومة؟ بل: أيّ حكومة نريد؟ ومتى ستكون هناك حكومة تتكوّن من فريق عمل يؤمن أولاً بالوظيفة العامة، ويخضع للاختيار وفق معايير النزاهة والكفاءة؟

وعلى ذكر الكفاءة، فإن الحكومة سنام بنية هرمية إدارية تجمع المركز بالمحليات، وأيّ كفاءات لم تأتِ من ميدان العمل الحكومي ستكون وهماً وغبار عجرفة أنانية، وتسويقاً لنجاحات كاذبة أمام السفارات الأجنبية.

يُعوَّل على الدكتور شائع الزنداني أن يخلق الانسجام المطلوب، وهو المشهود له بالصبر والمثابرة والتدرج الوظيفي، واحترام اللوائح، وعدم التمييز بين الموظفين، والتخفف من النعرات المناطقية، والانتماء لجهاز الدولة.

وأمام المتغيرات الإقليمية والدولية، وآخر الأحداث في اليمن التي أعادت تسوية المشهدين السياسي والأمني، فإن هذه الحكومة قد تضع اليمن على قاطرة التعافي واللحاق بالركب وتعويض ما فات والاندماج الإقليمي، أو تكون نكبةً جديدة لليمنيين.

المصدر: المشهد اليمني و موقع كل يوم

٠١-٠٢-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.