أخبار الرياضة وكرة القدم
إغلاق المسرى وإعدام الأسرى.. كلاهما قوانين متطرفة لتصفية القضية الفلسطينية
قانون إعدام الأسرى ليس مجرّد تصعيد خطير، بل نص قانوني وإعلان رسمي بأن حياة الأسير الفلسطيني مباحة، وأن السجون ستصبح ساحة مفتوحة للإعدام، بعد أن استخدمها مسلخ للتحقيق والتعذيب والتنكيل، فبعد سنوات من “القتل البطيء” والإهمال الطبي والتعذيب الوحشي، يأتي هذا القانون ليُكمل المشهد داخل سجون الاحتلال؛ هذا الأمر يستحق انتفاضة شعبية في العواصم العالمية، وعلى أحرار العالم كسر القيود ورفع الألجام أمام الصمت للأفواه الحرة من أجل المطالبة بإبطال هذا القانون الفاشي والتراجع عنه، إضافة لاستدعاء السفراء الإسرائيليين وطردهم من بلادهم وإعلان مقاطعة كاملة في كافة المجالات المختلفة سياسياً واعلامياً واقتصادياً وعسكرياً ورياضياً وفنياً وثقافياً وقانونياً وأكاديمياً، فهؤلاء الأسرى خرجوا للدفاع عن شعبهم وأرضهم ومقدساتهم؛ والدفاع عنهم والانتصار لهم هو واجب وأمانة، أما السكوت أمام جريمة هذا القانون سيشجع الاحتلال ويغريه لتمرير مزيد من القوانين الإجرامية بحق شعبنا، وخير رد عليه هو مواصلة المقاومة وتدفيعه ثمن جرائمه.
يعد هذا القانون الإجرامي مخالف للقانون الدولي واتفاقيات جنيف وللأعراف الدولية والمواثيق الإنسانية والحقوقية، كما وتشكل مصادقة الكنيست على قانون عقوبة إعدام الأسرى الفلسطينيين جريمة حرب متكاملة الأركان ضد الأسري العُزل وشرعنة للقتل العلني والإعدام البطيئ، فيما يُعد تنفيذ وتطبيق قانون إعدام الأسرى تمثيلاً لإعدام الشعب الفلسطيني عامة، وهو تشريعا عنصرياً وقراراً فاشياً وسقوط قانوني وأخلاقي وتجسيد يهودي توراتي وحشي، يكشف أن المنظومة القانونية والقضائية للاحتلال ماهي إلا أداة انتقام سياسي وفق أهواء ومزاج متطرفين يمينيين صهاينة.
هذا التشريع الصهيوني هو تشريع قتل علني ظالم بصبغة قانونية، وإجماع تصويت أعضاء الكنيست لإضفاء شرعية عنصرية على قرار إعدام الأسرى الفلسطينيين والتخلص منهم لإلغاء أي إنجاز سياسي قد يُحقق لاحقاً، وتجنباً للإفراج عن الأسرى المحكوم عليهم بالمؤبدات والأحكام العالية لأكثر من عقدين بالخروج بصفقات سياسية، فيما أُعُدم عشرات الأسرى في سجون الاحتلال سرًّا خلال حرب الإبادة في العامين الماضيين (2023,2025)، من خلال التحقيق الخشن والتعذيب القاسي، وكان المجرمون اليهود يكتفون حينها بالإبلاغ عن وفاتهم، وبعضهم ينكرون وجودهم بالإخفاء القسري وهو الإعدام البطيئ بشكل تنازلي لمعنوياتهم وصمودهم.
تشريع القتل بحق الأسرى الفلسطينيين مسار قانوني إسرائيلي نحو إضفاء الشرعية على الإعدام وتصاعد المسار التشريعي، مشروع قانون إعدام الأسرى لم يكن مفاجئًا، بل متوقعا إلى حد ما لإمتداد محاولات متكررة منذ سنوات عديدة وفق مخططات صهيونية خبيثة، مع تصاعد النزعة المتطرفة داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية، فيما طُرح المشروع عام2022، وصادق عليه الكنيست بالقراءة التمهيدية عام2023، ثم شهد تقدمًا مجددًا في سبتمبر2025 بعد مصادقة لجنة الأمن القومي عليه، وصولاً لإقراره بأغلبية ثلثي الكنيست وبدعم من نتانياهو، قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ينص على حكم إعدام الأسير شنقاً بعد 90 يوماً من اتخاذ القرار، وهناك قرابة 220 أسير مهددين بتنفيذ القرار ضدهم وقد يكونوا عُرضة للإعدام في حال اتخذت المحكمة العليا تطبيق القانون، وحوالي 118 أسيرًا محكومون بالمؤبد أو يواجهون أحكامًا مشابهة، وقد يكونون الأكثر استهدافًا، وفي مقدمتهم "أسرى النُخبة" من قطاع غزّة.
إنّ الاحتلال بإقراره قانونَ إعدام الأسرى إنّما يُكرّس جريمةً لم تتوقف عن ممارستها على مدار عقود طويلة، تشمل عمليات الإعدام خارج إطار القانون، فضلاً عن الإعدام البطيء والمباشر بحقّ الأسرى الفلسطينيين، وأنّ ذلك لم يكن مفاجئاً في ظلّ حالة التوحش غير المسبوقة التي بلغتها منظومة الاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أنّ الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل بحقّ الأسرى في أعقاب حرب الإبادة، وتحويلَ السجون والمعسكرات إلى شبكة تعذيب ممنهجة بهدف قتل الأسرى وتدميرهم، تؤكد أنّ إسرائيل تمارس فعلياً عمليات الإعدام بحقّهم، وهناك أكثر من مئة أسير استُشهدوا في السجون والمعسكرات منذ اندلاع الحرب، أُعلن عن هويات تسعة وثمانين منهم، فيما لا يزال العشرات من معتقلي غزة رهن الاختفاء القسري، إن تصديق الكنيست على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، هو "امتداد لنهج الحكومة الصهيونية العنصري والإجرامي، ومحاولة لتشريع القتل الجماعي المنظّم ضد أبناء شعبنا الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال؛ إن هذا القانون تصعيد إجرامي يثبت أن جميع أجهزة كيان الاحتلال هي أدوات إجرامية تستخدم للتنكيل بالشعب الفلسطيني، إذ أن الاحتلال يحاول من خلال السعي لتمرير هذا القانون فرض نظام قانوني مزدوج في الضفة، يدين الفلسطينيين ويمنح الحصانة الكاملة للمستوطنين والمحتلين، ومتى لم تمارس إسرائيل الإعدام بحق الفلسطيني؟؟ المسألة ليست قانون من عدمه، بل مسار كامل يتبدّل اسمه لا جوهره:
• 1948 – التأسيس بالعنف: مجازر لتثبيت السيطرة وخلق الردع.
• 1948–1966 – الحكم العسكري: إطلاق نار لضبط الداخل (كفر قاسم نموذجًا).
• الانتفاضات – عقيدة القتل: “إطلاق النار بهدف القتل” ثم “الاغتيالات”.
• ما بعد 2000 – التحييد الفوري: إطلاق نار لإنهاء الحدث لا لإحتوائه.
• اليوم – التقنين: القتل يصبح سياسة تُناقَش قانونيًا.
تغيّرت اللغة، من “تطهير” إلى “أمن” إلى “مكافحة إرهاب” إلى "تحييد"، في الجوهر شيء واحد لم يتغيّر: حق تُصادره إسرائيل لنفسها، احتكار قرار الحياة لليهودي والموت للفلسطيني، بلا محاكمة ثم البحث لاحقًا عن مبرر.
هذا القانون يعكس انتقال الحكومة الإسرائيلية من إدارة منظومة قمع وتنكيل داخل السجون إلى تبني سياسة تصفية علنية، تقودها أطراف يمينية متطرفة داخل الائتلاف الحاكم، في مقدمتها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وبدعم سياسي من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويوصف هذا التشريع الجديد الذي لا يمكن فصله عن سياق متصاعد من الإجراءات التي طالت الأسرى، من تشديد غير مسبوق في ظروف الاعتقال، إلى تقليص الحقوق الأساسية، وصولًا إلى ممارسات وصفتها بـ”الإعدام البطيء” نتيجة الإهمال الطبي وسوء المعاملة وتشديد الإجراءات الأمنية عليهم، وأن إقرار هذا القانون يمثل محاولة لإضفاء غطاء قانوني على ممارسات قائمة، محذّرة من أنه يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة، قد تشهد تصعيدًا خطيراً نتيجة إخفاق الجهود الحقوقية والوطنية والدولية في استهداف الأسرى على نحو مباشر.
وفي قراءة لتداعيات القرار، هذا القانون يحمل أبعادًا تتجاوز الإطار القانوني، ليعكس توجهًا سياسيًا يسعى إلى إعادة تعريف العلاقة مع الأسرى الفلسطينيين بالورقة النهائية على أساس تصفوي، في ظل غياب أي ضوابط حقيقية أو رقابة دولية فاعلة، إقرار الكنيست الصهيوني لقانون إعدام الأسرى يعكس مستوى غير مسبوق من الإجرام، واستهتارًا صارخًا بكل القوانين والمواثيق الإنسانية والدولية، فالاحتلال، الذي سبق أن أعدم مئات الأسرى تحت وطأة التعذيب والإهمال الطبي داخل سجونه، يسعى اليوم إلى إضفاء غطاء قانوني على جريمة قائمة أصلًا، عبر تشريع إعدامهم بشكل مباشر، في محاولة مكشوفة لتصفية قضية الأسرى؛وعمليًا، لم يتردد الاحتلال يوماً في ارتكاب الإعدامات الميدانية، حيث أعدم عشرات الآلاف من أبناء شعبنا من المدنيين في الشوارع، والمنازل، والمستشفيات، والمدارس، دون محاكمة، وعن سبق إصرار، ودون أن يكلّف نفسه حتى عناء تبرير هذا السلوك الإرهابي.
”الصمت الدولي المتواصل”، وغياب ردود فعل جدية من المؤسسات الحقوقية والدولية يوفّر بيئة تسمح بتمرير مثل هذه التشريعات دون مساءلة، وأن التعامل مع هذا التطور يتطلب تحركًا في كافة الأصعدة والتي تتجاوز البيانات التقليدية، باتجاه مسارات قانونية وسياسية قادرة على كبح ما وصفته بمحاولات “تقنين التصفية الجسدية” للأسرى، والمجتمع الدولي لا يقف لأنه ميت اكلينكياً من الوجود الفلسطيني وحقوقه المشروعة، هذا الضعف هو الذي خلق الجرأة لدى قادة الاحتلال بإتخاذ قانون إعدام الأسرى والتصويت عليه وإقراره داخل أروقة الكنيست ووفر له البيئة الآمنة لتمريره دون مساءلة أو محاسبة؛قرابة 80سنة، لم يتجرأ الاحتلال على إتخاذ قرار بإعدام الأسرى الفلسطينيين، وظل خائفاً من غضبة شعبية ونهضة عربية تزلزل وجوده!؛ أما اليوم وبعد إغلاق مسرى رسول الله ﷺ ومنع المصلين من الوصول للمسجد الأقصى المبارك لأكثر من شهر دون تحريك ساكن؛ صادق نهائياً على قانون إعدام الأسرى، حيث نفذ الاحتلال مخططه لإغلاق المسجد الأقصى لأكثر من شهر في ظل إغلاق دور العبادة بذريعة الوضع الأمني وحالة الطوارئ أثر الحرب مع إيران فيما أعاد فتح كنيسة المهد بعد استدعاء الفاتيكان للسفير الاسرائيلي، واتخذ إجماعاً بالأغلبية في الكنيست لإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين عقب اقتراب عيد الفصح العبري الذي أعلنت سلطات الاحتلال عزمها فتح حائط البراق للسماح فيه بأداء طقوس "بركة الكهنة" وإدخال قرابين الفصح لذبحها في باحات الأقصى، بينما يمنع المسلمين من دخوله والصلاة فيه وانشغال الأمة بأحوالها، هكذا يمرر الاحتلال مخططاته الخبيثة والعالم في غفلة صامتة وسُبات عميق.
الخلاصة||
يُعد قانون إعدام الأسرى من أكثر القوانين هشاشة من حيث الصياغة والمضمون إضافة للإشكاليات العديدة التي يتضمنها، بنص القانون على فرض عقوبة الإعدام في الحالة التالية: "من يتسبب عمداً في وفاة إنسان بهدف نفي وجود دولة إسرائيل"، غير أن هذا التعريف يثير تساؤلات جوهرية؛ إذ من المفترض أن تكون النصوص القانونية واضحة ومحددة، لا سيما في المجال الجنائي حيث تُفرض أقصى العقوبات، أما هذا النص، فيتسم بدرجة عالية من الغموض والتجريد، فعبارة (بهدف نفي وجود دولة إسرائيل) تفتقر إلى التحديد القانوني الدقيق، وتبدو أقرب إلى تعبير صحفي أو خطابي منها إلى صياغة قانونية منضبطة. واللافت أن الصياغة الأصلية للمقترح كانت مختلفة جذرياً، إذ كانت تشير إلى "القتل بدافع قومي أو عنصري"، إلا أنه ومع التخوّف من أن يفضي ذلك إلى إمكانية تطبيق القانون على يهود ارتكبوا جرائم قتل بدوافع قومية، فكروا وفكروا: كيف يمكن فرض عقوبة الإعدام على العرب فقط! دون قول ذلك صراحة، حتى لا يتم إلغاء القانون بسبب العنصرية؟ فاختاروا هذه الصياغة الغريبة والمبهمة، غير أن هذه الصياغة، بطبيعتها، لا تصلح لنص جنائي، لأنها تمنح القضاة هامشاً واسعاً جداً في تفسير ما إذا كان الهدف من الفعل هو "نفي وجود الدولة"، وبالنظر إلى خطورة العقوبة، وإلى معيار الإثبات الصارم في القضايا الجنائية، فمن المرجح أن يُفسَّر هذا النص بأضيق نطاق ممكن، بحيث يبقى الشك قائما في الغالبية الساحقة من الحالات.
وفي هذا السياق، المقصود هو: "القتلة الذين يرتكبون أفعالهم بهدف الإضرار بوجود دولة إسرائيل"، غير أن هذا التفسير لا يتطابق مع الصياغة التي أقرت فعلياً، كما أنه يوضح ضمناً أن القانون لن يشمل حالات القتل بدافع الكراهية أو العنصرية بحد ذاتها، فضلا عن الغموض بشأن مدى انطباقه على مواقف تتعلق بجزء من أراضي الدولة، ويضاف إلى ذلك أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير قد أبقى للقضاة سلطة تقديرية بعدم إصدار حكم بالإعدام حتى في حال الإدانة وفق هذا البند، وذلك لأسباب خاصة تسجل، وعليه حتى في حال إثبات بما لا يدع مجالًا للشك أن الهدف كان "نفي وجود الدولة"، وهو أمر إشكالي بحد ذاته من حيث التعريف، فإن الحكم بالإعدام يظل غير ملزم، وعليه فإن الترويج لهذا القانون بوصفه إنجازا فعليا لا يعد كونه تضليلاً للرأي العام. فخلافاً لما قد يبدو في الخطاب الشعبي، فإن هذا القانون قد يترتب عليه ثمن سياسي كبير، دون تحقيق أي أثر عملي يذكر، إذ يحتمل أن يُبطَل قضائيا، وإن لم يحدث ذلك، فسيبقى نصا جامدا بلا تطبيق فعلي.
المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم
٠٥-٠٤-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.