أخبار الرياضة وكرة القدم
عاجل.. غارات جوية بريطانية فرنسية تُشعل جبال سوريا لمنع عودة تنظيم داعش
أعلنت وزارة الدفاع البريطانية تنفيذ غارات جوية دقيقة ضد تنظيم داعش في جبال سوريا، وذلك ضمن عملية عسكرية مشتركة مع القوات الفرنسية، استهدفت منشأة تحت الأرض يُعتقد أنها كانت تُستخدم لتخزين الأسلحة والمتفجرات، وهذه العملية، التي نُفذت مساء السبت 3 يناير، تعيد ملف محاربة الإرهاب إلى الواجهة، وتؤكد أن ما يُعرف إعلاميًا بـ مباريات داعش — أي محاولات التنظيم المتكررة لاختبار ردود الفعل الدولية والعودة التدريجية إلى المشهد — لا تزال تحت المراقبة الصارمة من التحالف الدولي.
عملية استخباراتية دقيقة قبل الضربة
بحسب البيان الرسمي الصادر عن وزارة الدفاع البريطانية، جاءت الغارات بعد تحليل استخباراتي دقيق كشف عن وجود منشأة تحت الأرض تقع في منطقة جبلية تبعد أميالًا شمال موقع تدمر الأثري، أحد أبرز المعالم التاريخية في سوريا.
وأوضحت الوزارة أن تنظيم داعش كان قد استغل هذه المنشأة خلال الفترة الماضية، على الأرجح لأغراض عسكرية، تشمل تخزين الأسلحة والذخائر والمتفجرات، مستفيدًا من الطبيعة الجغرافية الوعرة للمنطقة، والتي تُعد بيئة مناسبة لاختباء الخلايا النائمة.
وأكد البيان أن المنطقة المحيطة بالهدف خالية تمامًا من أي تجمعات سكنية مدنية، وهو ما شكّل عاملًا حاسمًا في اتخاذ قرار تنفيذ الضربة الجوية.
تنسيق بريطاني فرنسي ورسالة قوة مشتركة
في تفاصيل العملية، شاركت طائرات تايفون FGR4 التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، مدعومة بطائرة تزويد بالوقود من طراز "فوياجر"، إلى جانب الطائرات الحربية الفرنسية، في تنفيذ غارة جوية منسقة استهدفت المنشأة تحت الأرض.
واستخدمت الطائرات البريطانية قنابل "بايفواي 4" الموجهة بدقة عالية، لضرب مداخل الأنفاق المؤدية إلى المنشأة، وهو ما يعكس مستوى متقدمًا من التخطيط العسكري والتكامل بين القوات المشاركة.
وأشار البيان إلى أن التقييم التفصيلي للأضرار لا يزال جاريًا، إلا أن المؤشرات الأولية تؤكد نجاح الضربة في تحقيق أهدافها العسكرية دون تسجيل أي مخاطر على المدنيين، مع عودة جميع الطائرات المشاركة بسلام إلى قواعدها.
لماذا تعود سوريا إلى واجهة عمليات مكافحة داعش؟
رغم الهزيمة العسكرية التي مُني بها تنظيم داعش في منطقة الباغوز فوقاني في مارس 2019، إلا أن التنظيم لم يختفِ بالكامل، بل لجأ إلى تكتيكات جديدة تعتمد على الخلايا الصغيرة والانتشار في المناطق النائية والصحراوية.
وتُعد جبال وسط سوريا، خاصة المناطق المحيطة بتدمر، من أبرز النقاط التي حاول التنظيم استغلالها خلال السنوات الأخيرة، في إطار ما يُشبه مباريات داعش مع القوى الدولية، عبر شن هجمات محدودة أو إعادة بناء قدراته بهدوء.
ولهذا السبب، واصلت طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني تسيير دوريات جوية منتظمة فوق الأراضي السورية، بهدف منع أي محاولة لإعادة إحياء التنظيم أو تمكينه من إعادة ترتيب صفوفه.
تصريحات حازمة من لندن
وفي تعليق رسمي على العملية، قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي:
"يُظهر هذا العمل ريادة المملكة المتحدة، وعزمها على الوقوف جنبًا إلى جنب مع حلفائها، للقضاء على أي عودة لتنظيم داعش وأيديولوجياته الخطيرة والعنيفة في الشرق الأوسط".
وأضاف هيلي أن بلاده ملتزمة بالتصدي لأي تهديدات إرهابية قد تمس الأمن الإقليمي أو الدولي، مؤكدًا أن التعاون مع الحلفاء، وعلى رأسهم فرنسا، سيظل حجر الأساس في هذه المواجهة طويلة الأمد.
دلالات سياسية وعسكرية للغارات
تحمل هذه الغارات عدة رسائل واضحة، أبرزها أن المجتمع الدولي لا يتعامل مع تنظيم داعش كتهديد منتهٍ، بل كخطر متجدد يتطلب مراقبة مستمرة وتدخلًا سريعًا عند الضرورة.
كما تعكس العملية مستوى عاليًا من التنسيق العسكري والاستخباراتي بين الدول الأوروبية، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية وأمنية معقدة.
ومن ناحية أخرى، تُوجه الضربة رسالة مباشرة إلى بقايا التنظيم بأن أي محاولات للعودة، أو ما يُعرف إعلاميًا بـ مباريات داعش، ستُواجه بردود حاسمة لا تسمح بخلق فراغ أمني جديد في سوريا أو المنطقة.
هل تكفي الضربات الجوية وحدها؟
رغم أهمية هذه العمليات في إضعاف قدرات التنظيم، يرى مراقبون أن القضاء النهائي على داعش يتطلب مزيجًا من الحلول العسكرية والأمنية والفكرية، إضافة إلى معالجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تستغلها التنظيمات المتطرفة لتجنيد عناصر جديدة.
ومع ذلك، تبقى الغارات الجوية الدقيقة أداة فعالة في منع التنظيم من إعادة بناء بنيته التحتية أو تحويل المناطق النائية إلى ملاذات آمنة.
خلاصة المشهد
تؤكد الغارات الجوية البريطانية الفرنسية في جبال سوريا أن ملف محاربة داعش لا يزال مفتوحًا، وأن التحالف الدولي مستعد للتحرك في أي وقت لمنع عودة التنظيم، وفي ظل استمرار مباريات داعش ومحاولاته المتكررة لاختبار الواقع الأمني، تبدو هذه العملية بمثابة إنذار مبكر ورسالة واضحة: لا مكان لعودة الإرهاب، ولا تسامح مع أي تهديد لأمن المنطقة والعالم.
المصدر: المشهد اليمني و موقع كل يوم
٠٤-٠١-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.