نهاية حقبة تاريخية.. كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله اللعب الدولي

أخبار الرياضة وكرة القدم

تقرير "التهابات السحايا" تضرب غزة مجدداً على وقع النزوح وعجز المنظومة الصحية


تقرير

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

٠٥-١١-٢٠٢٦

خاص/ شهاب 

تتصاعد مخاوف الأمهات داخل أقسام العزل والمتابعة في مستشفى عبد العزيز الرنتيسي للأطفال بمدينة غزة، مع تزايد إصابات أطفالهن بالتهاب السحايا، ومتابعة تطورات حالاتهم الصحية وسط مخاوف من المضاعفات التي قد تهدد حياتهم.

وبين أسرّة المرضى، تترقب الأمهات نتائج الفحوص واستجابة أطفالهن للعلاج، فيما يرافقهن شعور بالعجز أمام الظروف التي تحاصر عائلاتهن في مخيمات النزوح، حيث الخيام المتهالكة ومياه الصرف الصحي والقمامة وسوء التغذية؛ في بيئة تتداخل فيها مخاطر المرض والجوع والتلوث، وتتحول فيها أبسط مقومات الحياة إلى مطالب يصعب توفيرها لحماية الأطفال من العدوى.

ذعر الأمهات

من بين الحالات التي ترقد في قسم العزل، الطفل معين البدرساوي، البالغ من العمر تسعة أشهر، والذي أصيب بالتهاب السحايا البكتيري، بعدما أظهرت الفحوص ارتفاعاً في عدد كريات الدم البيضاء في سائل الدماغ الشوكي، الأمر الذي أثار مخاوف من وصول الالتهاب إلى الدماغ.

وتروي والدته االتى تعيش ذعراً متواصلاً أن ارتفاعاً مفاجئاً في درجة حرارته كان البداية، لكن محاولاتها المتكررة لخفضها لم تمنع عودتها خلال فترات قصيرة، حتى اضطرت إلى نقله إلى المستشفى، حيث خضع للفحوص وبدأ بتلقي المضادات الحيوية والمحاليل. وتقول إن حالته بدأت تتحسن بعد العلاج، بعدما كانت أكثر صعوبة عند وصوله.

وتربط الأم بين إصابة طفلها والبيئة التي تعيش فيها الأسرة، مشيرة إلى انتشار مياه الصرف الصحي وأكوام القمامة في محيط مكان إقامتها، وهي ظروف تزيد مخاوفها على صحة طفلها، حتى بعد بدء استجابته للعلاج.

أما الطفل حسام العطار، البالغ من العمر ثلاثة أعوام، فقد احتاجت أسرته إلى نحو أسبوع من التنقل بين العيادات ومحاولات خفض حرارته، قبل أن تكشف الفحوص إصابته بالتهاب السحايا الفيروسي.

وتقول والدته إن الأدوية الخافضة للحرارة كانت تمنحه تحسناً مؤقتاً، إذ سرعان ما تعاود الحرارة الارتفاع مع انتهاء مفعولها، إلى أن قرر الأطباء أخذ عينة من سائل الدماغ الشوكي لتحديد سبب معاناته، فجاء التشخيص بالإصابة بالتهاب السحايا.

ومنذ نقله إلى مستشفى الرنتيسي، يتلقى حسام علاجاً وريدياً كل ست ساعات، لكن معاناته لم تنتهِ مع بدء العلاج، إذ عاودت الحرارة الارتفاع، فيما انعكست الإصابة على نشاطه وقدرته على تناول الطعام والشراب، حتى أصيب بهزال شديد وبات عاجزاً عن الحركة بصورة طبيعية.

وتزداد مخاوف والدته في ظل الظروف التي تعيشها الأسرة داخل خيمة تحيط بها مياه الصرف الصحي والحشرات والقوارض، وهي بيئة تفتقر إلى أبسط شروط الصحة والنظافة، ولا توفر للأطفال الحماية من مصادر العدوى.

فيما تقضي ابتهاج أبو غلوة قرابة عشرة أيام إلى جوار طفلتها حلا، التي انتهت رحلة معاناتها الطويلة باكتشاف إصابتها بالتهاب السحايا، لتبدأ الأسرة رحلة أخرى مع العلاج والمراقبة الطبية داخل المستشفى.

وتقول ابتهاج إن وصولها إلى المستشفى جاء بعد معاناة مع الأعراض التي ظهرت على طفلتها، وفشل محاولات التعامل معها خارج المستشفى، قبل أن تكشف الفحوص طبيعة المرض وتبدأ حلا رحلة العلاج.

وتعيش الأسرة في خيمة بمخيم الشاطئ، وسط الأنقاض والركام، في ظروف تصفها الأم بالقاسية، وتثير مخاوفها من استمرار تعرض طفلتها لمصادر التلوث والعدوى، حتى في ظل وجودها داخل المستشفى لتلقي العلاج.

تحول مقلق

وتتجاوز مؤشرات انتشار التهاب السحايا الحالات التي تستقبلها مستشفى الرنتيسي، إذ تسجل أقسام الأطفال والحضانة في مجمع ناصر الطبي بمدينة خانيونس إصابات يومية بالمرض، مع تغير لافت في طبيعة الإصابات خلال الفترة الأخيرة، بحسب رئيس قسم الأطفال بالمجمع أحمد الفرا.

ويوضح الفرا أن المجمع يستقبل يومياً إصابة أو إصابتين في قسم الحضانة، ومعدلاً مشابهاً في قسم الأطفال، مشيراً إلى أن التهاب السحايا الفيروسي كان الأكثر انتشاراً خلال العام الماضي، خصوصاً في فصل الصيف، بينما بات النوع البكتيري يتصدر الإصابات المسجلة حالياً.

ويربط هذا التحول بتدهور الظروف الصحية والمعيشية في قطاع غزة، حيث يجتمع سوء التغذية والازدحام وتلوث المياه وانتشار برك الصرف الصحي مع غياب وسائل النظافة الشخصية وضعف المناعة، في ظل الاحتكاك المباشر والمتواصل بين الأطفال والبالغين داخل أماكن النزوح المكتظة.

ويحذر الفرا من أن تأخر اكتشاف الإصابة وعلاجها قد يترك آثاراً صحية خطيرة على الأطفال، تشمل فقدان السمع أو البصر وتأخر التطور العقلي، كاشفاً عن وفاة أربعة أطفال داخل غرفة العناية المكثفة بالمجمع خلال الأشهر الثلاثة الماضية، جراء إصابتهم بالتهاب السحايا البكتيري المصحوب ببكتيريا «نيسيريا»، التي قد تسبب تجرثم الدم.

ويشير إلى أن المرض يستهدف الرضع أيضاً، وقد تبدأ الإصابة بارتفاع حرارة مجهول السبب مصحوب بالتقيؤ، ما يستدعي إجراء فحوص دقيقة وأخذ عينة من سائل الدماغ الشوكي لتحديد طبيعة الالتهاب.

ويشرح أن نتائج الفحوص التي يقل فيها عدد كريات الدم البيضاء عن 500 خلية تشير إلى الإصابة بالتهاب السحايا الفيروسي، بينما ترجح النتائج التي تتجاوز هذا العدد النوع البكتيري، لافتاً إلى تسجيل حالة لطفل بلغ فيها عدد الخلايا 30 ألفاً، وهو رقم وصفه بغير المسبوق، ومؤكداً أن التشخيص المبكر يمثل عاملاً حاسماً في سرعة التدخل الطبي.

مواجهة صعبة

وفي مستشفى الرنتيسي للأطفال، يوضح طبيب الأطفال سعيد معروف أن التهاب السحايا يصيب الأغشية المحيطة بالدماغ، ويظهر بثلاثة أنواع رئيسية، هي الفيروسي والبكتيري والطفيلي، مشيراً إلى أن الإصابات المسجلة حالياً يغلب عليها النوع البكتيري، في ارتباط بالظروف الصحية والبيئية المتدهورة التي يعيشها الأطفال في القطاع.

ويلفت معروف إلى أن الأعراض التي تصل بها الحالات إلى المستشفى تختلف أحياناً عن الصورة التقليدية للمرض، إذ يعاني كثير من الأطفال ارتفاعاً في درجة الحرارة وهزالاً شديداً وإسهالاً وتقيؤاً، فيما سُجلت إصابات بين رضع تقل أعمارهم عن شهر واحد.

ويوضح أن الفارق بين النوعين الفيروسي والبكتيري يرتبط أيضاً بطبيعة المضاعفات؛ فالنوع الفيروسي غالباً ما يكون أقل خطورة، ويمكن علاجه خلال نحو أربعة أيام، بينما قد يؤدي الالتهاب البكتيري إلى تشنجات أو شلل أو فقدان السمع والبصر، ويتطلب علاجاً ومتابعة لفترة أطول.

ويشير إلى أن الحالات التي وصلت إلى المستشفى لم تسجل حتى الآن المضاعفات المذكورة، وأن الأطفال يغادرون بعد التعافي، لكنه يحذر من أن الظروف التي يعيشون فيها، خصوصاً داخل الخيام التي تفتقر إلى النظافة والمياه الآمنة والغذاء الصحي، ترفع مخاطر تعرضهم للأمراض، في ظل نقص الفيتامينات والبروتينات والعناصر الغذائية الضرورية لبناء المناعة.

وتزداد صعوبة التعامل مع الإصابات، وفق معروف، مع النقص الحاد في الأدوية والمضادات الحيوية، ولا سيما مضاد «سيفوتاكسيم» الفاعل في علاج المرض، موضحاً أن البديل المتوفر «روسيفين» لا يحقق النتائج العلاجية نفسها، ما يضع الطواقم الطبية أمام تحديات إضافية في التعامل مع الأطفال المصابين.

وتتراكم مخاوف الأمهات من عدة اتجاهات، أولها عودة المرض أو تعرض أطفالهن لمضاعفات جديدة نتيجة نقص الأدوية والمضادات الحيوية على وجه التحديد، في وقت تعجز فيه كثير من الأسر النازحة عن توفير المياه النظيفة والغذاء المناسب والبيئة الصحية الآمنة لحماية بقية أطفالها، فيما تواجه الطواقم الطبية نقصاً في الأدوية والكوادر والمعدات.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

٠٥-١١-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.