أخبار الرياضة من لبنان

أخبار الرياضة وكرة القدم

تقرير 800 قرار إبعاد في عام.. موسم الأعياد يعيد رسم مشهد الحضور الفلسطيني وهوية القدس


تقرير  800 قرار إبعاد في عام.. موسم الأعياد يعيد رسم مشهد الحضور الفلسطيني وهوية القدس

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

١٣-٠٩-٢٠٢٦

خاص / شهاب

مع بدء موسم الأعياد اليهودية، يدخل المسجد الأقصى مرحلة جديدة من التصعيد، لا تقتصر على زيادة اقتحامات المستوطنين أو تشديد الإجراءات الأمنية عند أبوابه، بل تمتد إلى استهداف الحضور الفلسطيني نفسه عبر قرارات الإبعاد التي تطال المصلين والحراس والشخصيات المقدسية، في وقت تتصاعد فيه دعوات جماعات "الهيكل" لتوسيع وجود المستوطنين داخل المسجد وفرض طقوس جديدة فيه.

تقليص الوجود الفلسطيني

وبحسب معطيات محافظة القدس، أصدرت سلطات الاحتلال 15 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى خلال الأيام الستة الأولى من سبتمبر/أيلول الجاري، بعدما سجلت 23 قرارًا خلال يوليو/تموز وأغسطس/آب، ليرتفع إجمالي قرارات الإبعاد منذ بداية العام إلى نحو 800 قرار. وفي المقابل، تجاوز عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد منذ بداية العام وحتى نهاية أغسطس/آب 40 ألفًا، وفق المحافظة.

ولم تقتصر قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى خلال العام الجاري على المصلين العاديين، بل طالت شخصيات دينية ووطنية وموظفين وعاملين في المسجد، بينهم قاضي القدس الشرعي الدكتور إياد العباسي، الذي يشغل عمله داخل المحكمة الشرعية في المسجد الأقصى، وحارس المسجد الأقصى فادي عليان، إلى جانب شخصيات مقدسية وناشطين وأسرى محررين، من بينهم أحمد شويات، ونسيم خليل حمادة، وصهيب وإسحق عفانة، وحسام أبو عيشة، ومهران محاميد، ويوسف الرشق، وجهاد قوس، وحذيفة ودجانة عطون. وتراوحت قرارات الإبعاد بحق عدد منهم بين أسبوع قابل للتجديد وأربعة وستة أشهر.

وتكشف هذه الأرقام، بحسب ما يقوله مسؤولون مقدسيون، عن مشهد متناقض يتزامن فيه تقليص الوجود الفلسطيني داخل الأقصى مع اتساع حضور المستوطنين، خصوصًا في المواسم التي تنشط فيها جماعات "الهيكل" وتكثف دعواتها للاقتحام وأداء الطقوس.

ويقول مدير إعلام محافظة القدس عمر الرجوب إن خطورة المرحلة الحالية لا تكمن فقط في ارتفاع عدد قرارات الإبعاد، وإنما في توقيتها وتزامنها مع موسم الأعياد اليهودية، معتبرًا أن استهداف المصلين والحراس والشخصيات المقدسية يضعف الوجود الفلسطيني في المسجد في الوقت الذي يجري فيه التحضير لتكثيف الاقتحامات.

ويشير الرجوب إلى أن سلطات الاحتلال تتعامل مع الأعياد باعتبارها فترة لفرض إجراءات إضافية في المسجد الأقصى، فيما تستغل جماعات المستوطنين هذه الفترة لرفع مستوى الاقتحامات والضغط من أجل توسيع نطاق وجودها داخله، محذرًا من أن استمرار هذه الإجراءات قد يؤدي إلى تغيير تدريجي في المشهد القائم داخل المسجد.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت أعلنت فيه محافظة القدس أن أكثر من 40 ألف مستوطن اقتحموا الأقصى منذ بداية العام وحتى نهاية أغسطس/آب، في مؤشر على اتساع ظاهرة الاقتحامات بالتزامن مع استمرار سياسة إبعاد الفلسطينيين.

حماية هوية المسجد

وفي هذا السياق، يقول الخبير في شؤون القدس والمسجد الأقصى زياد بحيص إن موسم الأعياد اليهودية يمثل سنويًا واحدة من أكثر الفترات حساسية بالنسبة للمسجد، بسبب النشاط المكثف لجماعات "الهيكل" ومحاولاتها استغلال هذه المناسبات لزيادة مظاهر وجودها داخل الأقصى.

ويشير بحيص إلى أن جماعات "الهيكل" لا تكتفي بالدعوة إلى زيادة أعداد المقتحمين، وإنما تعمل بالتوازي على إدخال أدوات وكتب مرتبطة بالطقوس اليهودية إلى المسجد، معتبرًا أن هذا المسار يعكس محاولة لنقل الاقتحام من مجرد دخول المستوطنين إلى المسجد إلى فرض مظاهر دينية يهودية داخله.

ويضيف أن من أبرز التطورات خلال العام الجاري محاولات إدخال كتب ومواد طقسية إلى الأقصى، إلى جانب الدفع باتجاه زيادة ساعات الاقتحام وفتح نقاش حول السماح بالاقتحام أيام السبت، فضلًا عن محاولات إقامة طقوس في محيط المسجد، خصوصًا بالقرب من باب الرحمة.

وبحسب بحيص، فإن أهمية هذه التحركات بالنسبة لجماعات "الهيكل" تكمن في أنها تسعى إلى تثبيت خطوات صغيرة ومتدرجة يمكن تحويلها لاحقًا إلى وقائع ثابتة، مشيرًا إلى أن تجربة الأقصى خلال العقود الماضية تظهر أن الإجراءات التي تبدأ بصورة محدودة قد تتحول مع الوقت إلى تغييرات أوسع في طريقة التعامل مع المسجد.

ولهذا السبب، يرى بحيص أن الحضور الفلسطيني خلال موسم الأعياد يصبح عاملًا حاسمًا في مواجهة هذه المحاولات، لأن تغييب المصلين أو إبعاد الشخصيات والحراس المقدسيين، بالتزامن مع تكثيف الاقتحامات، يخلق فراغًا يمكن أن تحاول جماعات "الهيكل" استثماره لتثبيت وجودها وطقوسها.

تكريس إجراءات جديدة

وتحذر محافظة القدس من أن استمرار هذه الممارسات، مع توفير الحماية الرسمية للاقتحامات، قد يؤدي إلى تكريس إجراءات جديدة باعتبارها جزءًا من الواقع القائم، وهو ما يثير مخاوف فلسطينية من استخدام موسم الأعياد كمدخل لتغيير تدريجي في هوية المسجد وطبيعة التعامل معه.

وفي المقابل، يبقى الوجود الفلسطيني داخل الأقصى أحد أبرز عوامل التصدي لهذه المحاولات، عبر الصلاة والرباط والحضور اليومي، في مواجهة سياسة الإبعاد والقيود التي تتصاعد كلما اقتربت مواسم الأعياد.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

١٣-٠٩-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.