أحمد الشمراني: العقيدي جزء من الكارثة.. !

أخبار الرياضة وكرة القدم

المسجد الأقصى في خطر


المسجد الأقصى في خطر

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

٢٩-٠٣-٢٠٢٦

بقلم محمد مصطفى شاهين 

إن الحديث عن المسجد الأقصى المبارك ليس حديثاً عن حجارة نُصبت أو قباب عُلّيت بل هو حديث عن عقيدة راسخة في قلوب الملايين ومحور صراع وجودي يختصر حكاية أمة تواجه أعتى مشاريع الاستعمار الاستيطاني في العصر الحديث. إن إقدام الاحتلال الإسرائيلي وبشكل متكرر على إغلاق بوابات الأقصى ومنع المصلين من الوصول إلى رحابه ليس مجرد إجراء أمني كما يزعمون في دهاليز دبلوماسيتهم المضللة بل هو حلقة خطيرة في سلسلة الوضع القائم الذي يسعى الاحتلال جاهداً لتقويضه تمهيداً لفرض سيادة دينية وسياسية مطلقة على أولى القبلتين.

إن الإنسان المنصف يدرك أن ما يجري في القدس اليوم هو تطبيق عملي لسياسة التطهير العرقي الهادئ حيث يُستخدم إغلاق الأقصى أداة لجس نبض الأمة الإسلامية وقياس مدى قدرة الشعوب على الاحتجاج أمام ما يسمى بالشرعية الدولية التي أصبحت أوهن من بيت العنكبوت. إن الاحتلال يوظف الأمن كشماعة يعلق عليها قراراته التعسفية في محاولة لشرعنة التقسيم الزماني والمكاني وتحويل المسجد من مكان مقدس للمسلمين إلى ساحة مباحة لاقتحامات المتطرفين من جماعات الهيكل المدعومين بحماية سلطة الاحتلال وأجهزتها القمعية.

يا أيها المسلمون إن العدو يراهن على تآكل الردع لدى الأمة وعلى تحول قضية القدس من قضية عقيدة وكرامة إلى مجرد قضية أطراف أو خلافات إدارية. إن التضييق على المصلين وتصعيد حملات الاعتقال في ساحات الأقصى وفرض القيود على المفتين والمرابطين هي مؤشرات على استراتيجية القضم التي تتبعها حكومات اليمين المتطرف في الكيان الصهيوني مستغلة حالة التشرذم العربي والغطاء الغربي الذي يمارس ازدواجية معايير فاضحة حين يرفع شعارات حرية العبادة في العالم ويصمت صمت القبور أمام انتهاكها في قلب القدس.

إن القانون الدولي الذي يتغنى به المجتمع الدولي يظل حبراً على ورق حين يتعلق الأمر بالمسجد الأقصى. فالمواثيق الدولية بما فيها اتفاقيات جنيف تؤكد على حماية الأماكن المقدسة ومنع المساس بها لكن نظام القوة هو الذي يحكم الواقع اليوم حيث يُنظر إلى القوة العسكرية كأداة وحيدة لفرض الحقائق على الأرض. إن الصمت أمام إغلاق الأقصى هو ضوء أخضر للاحتلال للمضي قدماً في مشاريعه التهويدية التي لا تستثني حجراً ولا بشراً.

إن واجبنا اليوم لا يقف عند حد الاستنكار اللفظي أو بيانات الشجب التي ألفناها بل يتجاوزها إلى بناء استراتيجية شاملة تقوم على دعم صمود أهل القدس الذين هم خط الدفاع الأول عن هذه الأمانة الربانية. إن الرباط الذي يسطره المرابطون والمرابطات اليوم في أزقة البلدة القديمة هو الفعل السياسي الأكثر تأثيراً فهو يعيد تعريف الصراع من كونه صراعاً سياسياً عابراً إلى كونه صراع بقاء وهوية.

إن المستقبل لا يُصنع بالأماني بل بالإرادة التي تكسر قيود الحصار. وإن إغلاق الأقصى مهما طال أمده سيظل علامة ضعف في جسد المحتل لا علامة قوة وسيبقى صوت المؤذن في الأقصى صرخة حق تهز عروش الباطل. فليعلم القاصي والداني أن القدس ليست للمساومة وأن كل إجراء يهدف إلى عزل المسجد عن محيطه الإسلامي سيبوء بالفشل لأن جذور الأقصى ضاربة في أعماق التاريخ وعقيدة الأمة أعمق بكثير من دبابات الاحتلال وجدرانه العازلة.

إنها أمانة التاريخ ومسؤولية الحاضر وعهد الأجيال القادمة ولن يضيع حق وراءه مطالب ما دام في هذه الأمة نفس ينبض بحب الأقصى وعزيمة لا تلين أمام غطرسة القوة الغاشم

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

٢٩-٠٣-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.