أخبار الرياضة من مصر

أخبار الرياضة وكرة القدم

من البحر حتى القمّة 12 كفيفا يبلغون القرنة السوداء


من البحر حتى القمّة 12 كفيفا يبلغون القرنة السوداء

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من لبنان

٢٦-١٠-٢٠٢٦

في إنجاز إنساني ورياضي يجسّد قوة الإرادة والقدرة على تخطّي الصعوبات، نجح 12 مشاركاً من المكفوفين والمكفوفات في اجتياز تحدّي "من البحر حتى القمّة" (Sea to Summit)، الذي نظّمته جمعية«Blind with Vision» على مدى يومين بمناسبة عيد الكفيف، في رحلة استثنائية انطلقت من شاطئ شكا على الساحل الشمالي، وانتهت ببلوغ القرنة السوداء على ارتفاع 3088 متراً عن سطح البحر.

وجاء هذا الحدث ليؤكد أن الإعاقة البصرية لا تشكّل حاجزاً أمام الطموح والإنجاز، وأن الإرادة والتعاون والتصميم قادرة على تحويل التحدّيات الصعبة إلى تجارب نجاح تحمل أبعاداً إنسانية ورياضية واجتماعية.

من شاطئ شكا إلى أعالي الجبال

انطلقت المغامرة عند الساعة الخامسة من فجر السبت 24 تشرين الأول، من شاطئ شكا، حيث بدأ المشاركون رحلتهم باتجاه المرتفعات اللبنانية، في تحدٍّ تطلّب جهداً بدنياً كبيراً وقدراً عالياً من الصبر والتنسيق والعمل الجماعي.

وبعد ساعات من السير واجتياز المسارات المختلفة، وصل الفريق إلى منطقة الأرز في نهاية اليوم الأول، ليشكّل ذلك محطة أساسية في رحلة طويلة جمعت بين التحمّل والإصرار والثقة المتبادلة بين المشاركين والفريق المواكب.

ومع فجر الأحد، استأنف المشاركون مسيرتهم من منطقة ضهر القضيب، متّجهين نحو القمّة المنشودة، وسط ظروف مناخية خريفية فرضت تحدّيات إضافية على المجموعة، قبل أن يتكلّل الجهد بالنجاح ويصل المشاركون إلى القرنة السوداء، على ارتفاع 3088 متراً، محقّقين الهدف الأساسي لهذه المبادرة.

وشكّل اجتياز يومين متتاليين من السير في ظل الطقس الخريفي، والوصول إلى الوجهة النهائية، دليلاً على جدّية الاستعداد والتزام المشاركين، كما عكس أهمية المواكبة والتعاون بين مختلف أفراد الفريق لإنجاح هذه التجربة الاستثنائية.

ماري قليعاني ومواكبة إنسانية ورياضية

واكبت الرحلة رئيسة جمعية«Blind with Vision» ماري قليعاني، إلى جانب نحو 20 رياضياً وممثلين عن مؤسسات إنسانية، ساهموا في توفير الدعم والمساندة للمشاركين طوال مراحل التحدّي.

وشكّلت هذه المواكبة عنصراً أساسياً في إنجاح الحدث، إذ عكست روح التضامن والعمل المشترك بين الرياضيين والجمعيات والمؤسسات الإنسانية، وأبرزت أهمية تضافر الجهود لتوفير فرص حقيقية أمام المكفوفين للمشاركة في الأنشطة الرياضية والمغامرات الجبلية.

وكانت جمعية«Blind with Vision» قد أبصرت النور عام 2017، قبل أن تنال العلم والخبر عام 2024، لتواصل مسيرتها في خدمة المكفوفين وتعزيز حضورهم في المجتمع، من خلال مبادرات تسلّط الضوء على قدراتهم وتدعم حقّهم في المشاركة والاندماج وتحقيق الإنجازات.

تحدٍّ يتجاوز الرياضة

لم يكن "من البحر حتى القمّة" مجرّد رحلة لتسلّق الجبال أو الوصول إلى ارتفاع شاهق، بل حمل رسالة واضحة حول قدرة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية على خوض التحدّيات والمشاركة في الأنشطة التي تتطلّب جهداً بدنياً ومعنوياً كبيراً.

وقد شكّل وصول المشاركين إلى القرنة السوداء تتويجاً لمسار من الإصرار والعمل الجماعي، ورسالة إلى المجتمع بأن الإمكانات لا تُقاس بغياب البصر أو حضوره، بل بالعزيمة والثقة بالنفس وتوافر الدعم والفرص المناسبة.

كما أبرز الحدث أهمية الرياضة بوصفها وسيلة للدمج الاجتماعي، وتعزيز الاستقلالية، وتغيير الصور النمطية المرتبطة بالإعاقة البصرية، فضلاً عن دورها في جمع الأفراد والمؤسسات حول أهداف إنسانية مشتركة.

جمع التبرعات لدعم رسالة الجمعية

وإلى جانب أهدافه الرياضية والتوعوية، حملت المبادرة بُعداً إنسانياً أساسياً تمثّل في السعي إلى جمع التبرعات لدعم جمعية"Blind with Vision" ومساعدتها على مواصلة أنشطتها وبرامجها الموجّهة إلى المكفوفين.

ومن خلال هذه الخطوة، سعت الجمعية إلى تحويل الاهتمام الذي استقطبه التحدّي إلى دعم ملموس لرسالتها، وتشجيع الأفراد والمؤسسات على المساهمة في المبادرات التي تعزّز حقوق المكفوفين وتفتح أمامهم آفاقاً أوسع للمشاركة في الحياة العامة.

وقد وفّر الحدث مساحة للتفاعل بين الرياضة والعمل الإنساني، وأظهر كيف يمكن لمغامرة رياضية أن تتحوّل إلى وسيلة للتوعية والتضامن وحشد الدعم لقضية اجتماعية وإنسانية.

«من البحر حتى القمّة» لم تكن مجرّد رحلة من الساحل إلى الجبل، بل مسيرة إرادة وأمل وتضامن، أثبت خلالها المشاركون أن القمم لا تُقاس بارتفاعها وحده، بل بحجم التحدّي الذي يواجهه الإنسان للوصول إليها.

المصدر: ملعب و موقع كل يوم

٢٦-١٠-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.