اليويفا يتمسك بالتهديد بمقاطعة كأس العالم رغم مساعي الفيفا لاحتواء أزمته الداخلية

أخبار الرياضة وكرة القدم

تقرير أم عمار.. أمٌ غزية فقدت ثمانية من أبنائها وتعجز عن استخراج شهادات وفاتهم


تقرير  أم عمار.. أمٌ غزية فقدت ثمانية من أبنائها وتعجز عن استخراج شهادات وفاتهم

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

٠٦-٠٨-٢٠٢٦

تقرير - شهاب

تجلس السيدة فاطمة "أم عمار"، على أطراف خيمتها المصنوعة من الشوادر الممزقة والمقامة ببالغ المشقة في محيط مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح، تسترجع تفاصيل حياةٍ كاملة بُترت في لحظة واحدة، حين أُسقطت أطنانٌ من الصواريخ فوق منزل عائلتها في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة، المنزل الذي لَجأت إليه هربًا من الموت في مدينة غزة.

قبل هذه الحرب، كانت أم عمار تُعرف بين أقاربها وجيرانها بصلافتها وقدرتها العالية على إدارة شؤون أسرتها وتحمل المسؤوليات الجسام؛ أمٌّ تحيط أبناءها بكل سبل الرعاية والحنان، غير أن اتساع رقعة العدوان وتتابُع المجازر قلبا حياتها رأسًا على عقب، وتحولت من حاضنةٍ لعائلة ممتدة إلى ناجيةٍ وحيدة تحمل في صدرها ثقلًا يفوق قدرة البشر على الاحتمال.

المجزرة التي استهدفت منزل عائلتها بالمغازي لم تكتفِ بسلبها منزلها وملاذها الآمن، بل خطفت منها ثمانية من أبنائها في غمضة عين، إلى جانب نحو خمسين فردًا من أقاربها وعائلتها الممتدة، فلم يتبقَّ من شجرتها العائلية أحد، ونجت هي وزوجها وابنها وابنتها فقط وسط ركامٍ من الخراب والرماد.

رحلة العذاب امتدت لتشمل تجربة نزوح قاسية تكررت أكثر من اثنتي عشرة مرة، تتنقل فيها الأسر المعذبة من حي إلى حي ومن خيمة إلى أخرى تحت دوي الانفجارات، وسط غياب تام لأدنى درجات الخصوصية، وشح شديد في المواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب، وانعدام كامل لوسائل الأمان.

مع مرور الأيام، تضاعفت وطأة المعاناة النفسية على أم عمار، حيث أصيبت باضطراب ما بعد الصدمة، وغدت تفاصيل الحياة اليومية الشاقة داخل الخيمة الممزقة أشبه بكابوس لا ينتهي، حيث تحاصرها المأساة من كل جانب، ويلفحها حر الصيف وبرد الشتاء دون معيل أو ناصر.

ولعلّ أقسى ما يجسّد عمق الفجيعة التي تعيشها هذه الأم، هو رفضها المطلق لاستصدار شهادات وفاة لرائحة كبدها الأبناء الثمانية؛ إذ لا يزال عقلها يرفض استيعاب الفكرة أو الإقرار برحيلهم الأبدي، وتعيش حالةً بين الذهول والإنكار الشديدين.

وكلما حاولت التوجه إلى مكتب التسجيل وشباك التذاكر في مستشفى شهداء الأقصى لإتمام المعاملات الرسمية واستخراج الشهادات، تجد قدميها تجمدان في المكان، فتقف مطولاً أمام النافذة، تتزاحم في رأسها صور أبنائها وضحكاتهم، قبل أن تتراجع خطوة إلى الخلف وتعود أدراجها نحو الخيمة دون أن تنبس ببنت شفة.

إلى جانب ذلك تعاني أم عمار عجزا ماليا قاهر؛ حيث اضطرت أم عمار لإيقاف ابنتها الجامعية عن إكمال دراستها الأكاديمية بسبب عدم قدرة الأسرة على دفع الرسوم الدراسية والتكاليف التشغيلية، لتنضم الابنة إلى قائمة الأحلام المعطلة بفعل العدوان الحاضر.

وتتشارك أم عمار اليوم الألم اليومي مع من تبقى من أسرتها، متجرعةً مرارة الخسارة مع ابنها وابنتها اللذين تحيطهما الخشية والرعب، وتحاول في كل لحظة توفير ما يسد رمقهم في ظروف نزوح تفتقر لجميع مقومات الحياة البشرية الأسطورية.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

٠٦-٠٨-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.