أخبار الرياضة من قطر

أخبار الرياضة وكرة القدم

بالفيديو والصور بعد 32 شهرًا تحت الركام.. غزة تودّع شهداء مجزرة أبو شريعة والحساينة في الصبرة


بالفيديو والصور  بعد 32 شهرًا تحت الركام.. غزة تودّع شهداء مجزرة أبو شريعة والحساينة في الصبرة

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

٠٤-٠٨-٢٠٢٦

بعد أكثر من عامين على بقائهم تحت أنقاض منازلهم المدمرة، ع.ادت جثامين شهداء عائلتي أبو شريعة والحساينة إلى سطح الأرض،  لتُحمل على أكتاف أقاربهم في جنازة جماعية بمدينة غزة، وتنقل إلى قبورهم التي انتظرتهم طويلًا.

صباح الثلاثاء، امتلأت شوارع حي الصبرة جنوب مدينة غزة بآلاف المشيعين الذين جاؤوا لوداع 112 شهيدًا و من شهداء العائلتين، في جنازة حملت وجع الموت والقهر، بعدما ظلت جثامينهم عالقة تحت ركام مربع سكني دمرته الطائرات الإسرائيلية في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2023.

لم تكن الجنازة مجرد تشييع شهداء قصف مضى عليه وقت؛ فالعائلات التي وقفت أمام النعوش اليوم كانت تعيش منذ ذلك التاريخ مع غياب مفتوح على كل الاحتمالات الموجعة، تنتظر خبرًا يحدد مصير أبنائها، بعدما تحولت منازلهم إلى مقبرة جماعية ولم تتمكن أي من فرق الإنقاذ من سيارات الاسعاف او الدفاع المدني او حتى الجهود الشعبية لأهالى الحي من الوصول إليها بسبب استمرار العمليات العسكرية و القصف المتواصل ثم ما تلا ذلك من حجم الدمار الذي غطى المكان.

تفاصيل المجزرة

وبقي الموقع المربع السكني طوال فترة طويلة، فيما كانت العائلات تدرك أن أبناءها موجودون تحت الأنقاض، لكنها لم تكن تملك القدرة على الوصول إليهم أو انتشالهم.

ومع بدء طواقم الدفاع المدني عمليات البحث والانتشال خلال الفترة الأخيرة، بدأت تتكشف تفاصيل المجزرة التي خلفت نحو 308 شهداء ومفقودين، ، بينهم 44 طفلًا دون سن السادسة عشرة، و37 امرأة، وأكثر من عشرة من ذوي الإعاقة.

 

وقال مدير إدارة الدعم الإنساني والتعاون الدولي في الدفاع المدني محمد المغير إن الطواقم واجهت مشاهد قاسية خلال العمل، بعدما عثرت على جثامين ورفات لأطفال ونساء ورجال ومسنين، موضحًا أن التعرف على عدد من الضحايا تم من خلال الملابس والمقتنيات الشخصية.

وأضاف أن بعض الرفات كانت عالقة بين كتل الخرسانة المسلحة، فيما بقيت أجزاء من هياكل عظمية متماسكة بسبب بقاء الملابس عليها، مشيرًا إلى أن من أصعب المشاهد التي واجهتها الطواقم العثور على طفلة بقيت بين ذراعي والدتها التي كانت تحتضنها لحظة القصف.

وأوضح أن فرق الإنقاذ لم تتمكن من العثور على جميع الضحايا، وسط تقديرات بتلاشي أكثر من 40 جثمانًا بسبب شدة القصف والحرارة الناتجة عن الأحزمة النارية التي استهدفت المكان.

في المقبرة، لم تكن لحظة الوداع تشبه أي جنازة أخرى في غزة؛ فالعائلات التي وقفت أمام النعوش صباح الثلاثاء لم تكن تستقبل خبر فقد جديد، بل كانت تغلق فصلًا طويلًا من الانتظار بدأ منذ لحظة القصف الأولى قبل أكثر من عامين.

وقف ذوو الشهداء بين الجموع وهم يحملون صور أبنائهم وأسماءهم، يحدقون في النعوش التي طال انتظار وصولها، بعدما بقي أصحابها تحت ركام منازلهم في حي الصبرة طوال هذه الفترة. بعض العائلات كانت تعرف أن أبناءها في المكان لكنها لم تتمكن من الوصول إليهم، وأخرى ظلت تبحث عن أي معلومة أو إشارة تنهي حالة الغياب التي عاشتها منذ وقوع المجزرة.

وبين أصوات المشيعين وتكبيرات الجنازة، امتزج الحزن بشعور ثقيل لدى الأهالي؛ فالوصول إلى الجثمان بعد سنوات من الانتظار كان لحظة موجعة، لكنها حملت في الوقت ذاته راحة دفن الأحبة ووضع حد لأسئلة ظلت مفتوحة منذ يوم القصف.

وقال أحد أقارب العائلة وهو يقف أمام جثامين الشهداء: "لم يكن الألم فقط في فقدانهم، بل في أننا كنا نعرف أنهم تحت الركام ولا نستطيع الوصول إليهم. اليوم استطعنا أن نراهم ونودعهم ونعطيهم حقهم في الدفن".

القبر أمنيه

وأضاف: "طوال هذه الفترة كنا نعيش على أمل أن نجدهم، لم نكن نطلب أكثر من أن نعرف مصيرهم، وأن يكون لهم قبر نذهب إليه ونقرأ الفاتحة على أرواحهم".

لم تكن جنازة عائلتي أبو شريعة والحساينة مجرد تشييع لعشرات الأسماء التي حملتها النعوش، بل كانت استعادة موجعة لقصة عائلات كاملة اختفت ملامحها تحت ركام مربع سكني واحد في حي الصبرة.

في موقع التشييع، كان الأهالي يستعيدون تفاصيل المكان قبل أن يتحول إلى أنقاض؛ يتحدثون عن بيوت كانت مفتوحة على بعضها، عن جيران تجمعهم تفاصيل الحياة اليومية، عن أطفال كانوا يملأون الأزقة بأصواتهم، قبل أن تنهي الغارات الإسرائيلية كل شيء خلال لحظات.

وقف بعض سكان الحي أمام المكان الذي كان يضم منازل العائلتين، يشيرون إلى مواقع كانت فيها غرف ومطابخ وساحات تحمل ذكريات أصحابها، قبل أن تختفي جميع المعالم تحت طبقات الركام التي بقيت تخفي الضحايا لأكثر من عامين.

يقول أحد سكان حي الصبرة، وهو ينظر إلى آثار الدمار: "هذا المكان كان حيًا، هنا كانت البيوت وهنا كانت العائلات تجلس مع بعضها، كنا نسمع أصوات الأطفال ونرى الناس يتحركون في المكان. اليوم لم يبقَ شيء سوى الركام، لكن كل زاوية هنا تحمل ذكرى شخص كان يعيش بيننا".

ويضيف: "المؤلم أننا لم نفقد أشخاصًا فقط، بل فقدنا عائلات كاملة. هناك بيوت اختفت بكل من فيها، وهناك أسماء لم يعد لها مكان سوى ذاكرة أهلها".

وبينما كانت القبور تستقبل جثامين الشهداء، بقي موقع المجزرة في حي الصبرة شاهدًا على حجم الكارثة؛ ركام صامت يخفي خلفه قصص عشرات الأسر التي انقطعت حياتها في لحظة واحدة، وانتظرت سنوات حتى تصل إلى لحظة الوداع الأخير.

مع انتهاء مراسم الدفن، غادرت العائلات المقبرة وهي تحمل ألمًا مختلفًا؛ فقد انتهى انتظار العثور على أبنائها، لكن آثار المجزرة بقيت حاضرة في المكان.

ففي حي الصبرة، لا يزال الركام شاهدًا على مربع سكني اختفى تحت القصف، وعلى فرق إنقاذ عملت بإمكانات محدودة للوصول إلى الضحايا، وعلى عائلات اضطرت إلى الانتظار أكثر من عامين حتى تتمكن من توديع أبنائها.

وتبقى مجزرة عائلتي أبو شريعة والحساينة واحدة من أكثر الفصول قسوة في الحرب على قطاع غزة، ليس فقط بسبب عدد الضحايا الذين خلفتهم، بل بسبب الزمن الطويل الذي بقي فيه الشهداء تحت الأنقاض قبل أن يصلوا إلى قبورهم.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

٠٤-٠٨-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.