أخبار الرياضة من تونس

أخبار الرياضة وكرة القدم

تقرير بوابة حديدية بين "سوق القطانين" و"باب الحديد".. تثير مخاوف الفلسطينيين من عزل الأماكن المقدسة


تقرير  بوابة حديدية بين

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

٠٩-٠٥-٢٠٢٦

خاص / شهاب 

تتسارع في البلدة القديمة بالقدس المحتلة خطوات "إسرائيلية"، تؤكد أوساط مقدسية بأنها "إعادة هندسة أمنية" للمجال المكاني، مع نصب بوابة حديدية جديدة بين سوق القطانين وباب الحديد، في واحد من أكثر الممرات حساسية وحيوية المؤدية إلى المسجد الأقصى المبارك.

الخطوة، التي جرت قبل نحو أسبوعين تحت حماية شرطة الاحتلال وبمشاركة طواقم بلدية الاحتلال، لا تبدو معزولة عن سياق أوسع، بل تأتي ضمن سلسلة إجراءات متصاعدة يُخشى أن تنقل القدس إلى نموذج مشابه لما هو مفروض في مدينة الخليل، حيث تتحكم الحواجز والبوابات في حركة السكان وتعيد تشكيل حياتهم اليومية.

أداة سيطرة

الناشط المقدسي ناصر قوس يقول :" إن البوابة الجديدة "لا تحمل طابعاً تنظيمياً كما يدّعي الاحتلال، بل هي أداة سيطرة مباشرة على حركة الفلسطينيين داخل البلدة القديمة"، مضيفاً أنها "تمنح المستوطنين القدرة على إغلاق الممر متى شاؤوا، بما يتيح لهم فرض سيطرتهم في قلب سوق القطانين".

وبحسب قوس، فإن خطورة الإجراء لا تتوقف عند البعد الرمزي أو الأمني، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية للمقدسيين، إذ "سيجد السكان أنفسهم أمام إغلاق فعلي لممراتهم الرئيسية، ما يعني عزل منازل بأكملها خلف بوابة تُفتح وتُغلق وفق مزاج المستوطنين أو قرارات الاحتلال".

ويقع الممر المستهدف بين سوق القطانين وباب الحديد، وهو أحد الشرايين التاريخية التي تربط أحياء البلدة القديمة بالمسجد الأقصى، كما يمر عبره المصلون والتجار والسكان بشكل يومي، ما يجعل أي تغيير فيه ذا أثر مباشر على الحركة الاقتصادية والاجتماعية في المدينة المقدسة.

وتشير معطيات ميدانية إلى أن البوابة الجديدة لا تقف وحدها، إذ سبقتها سلسلة من الحواجز والنقاط العسكرية داخل البلدة القديمة، ليصل عددها إلى ما لا يقل عن ثمانية، في وقت تتوسع فيه البؤر الاستيطانية داخل الأحياء الفلسطينية المحيطة، خصوصاً قرب "حوش دودو" والممرات المؤدية إلى الأقصى.

وتُستخدم البوابة، وفق تقديرات مقدسية، للتحكم بطريق رئيسي يسلكه المصلون نحو المسجد الأقصى، ما يفرض عليهم في حال إغلاقها سلوك مسارات بديلة أطول وأكثر تعقيداً، ويزيد من حالة الإرهاق اليومي المفروضة على السكان تحت وطأة الإجراءات الأمنية المتصاعدة.

ويعيد هذا الإجراء إلى الأذهان "هبة البوابات الإلكترونية" التي اندلعت في القدس عام 2017، حين انتفض الفلسطينيون رفضاً لمحاولة الاحتلال نصب بوابات إلكترونية على أبواب المسجد الأقصى، بهدف التحكم في دخول المصلين وتنظيمه أمنياً، قبل أن يتراجع الاحتلال عن تلك الإجراءات تحت ضغط المواجهة الشعبية الواسعة.

لكن المقدسيين اليوم يرون أن ما يجري لا يقل خطورة، بل يتجاوز البوابات الإلكترونية إلى "بوابات حديدية ميدانية" تُفرض داخل الأحياء والأسواق، بما يعيد تشكيل الجغرافيا الداخلية للبلدة القديمة ويحوّلها إلى شبكة من الممرات المقيدة.

خطة "إنقاذ القدس"

من جهته، يرى الباحث والخبير في شؤون الاستيطان خليل التفكجي أن السياسات الإسرائيلية المتبعة في مدينة القدس، بما فيها نصب الحواجز وتوسيع إجراءات التضييق الأمني وممارسات المستوطنين، تهدف في مجملها إلى إعادة تشكيل الواقع الديمغرافي في المدينة، ودفع السكان الفلسطينيين تدريجياً إلى مغادرة البلدة القديمة باتجاه شمال القدس، ولا سيما إلى منطقة بيت حنينا.

ويقول التفكجي إن الصراع في القدس "ليس صراعاً اقتصادياً، بل صراع ديمغرافي بالدرجة الأولى"، يقوم على محاولات مستمرة لرفع نسبة الوجود اليهودي في المدينة على حساب الأغلبية الفلسطينية، ضمن مخططات بدأت تتبلور بشكل واضح منذ عام 2017 تحت ما يُعرف بخطة "إنقاذ القدس".

ويضيف التفكجي أن السياسات الإسرائيلية لا تقتصر على القدس القديمة، بل تشمل مشروعاً أوسع يقوم على دمج شطري المدينة الغربي المحتل عام 1948 والشرقي المحتل عام 1967، من خلال ربط البنية التحتية، وشق الطرق الالتفافية، وتكثيف البؤر الاستيطانية داخل الأحياء الفلسطينية، بما يجعل إمكانية قيام دولة فلسطينية "أمراً بالغ الصعوبة".

كما يشير إلى أن الاحتلال فرض مؤسساته السيادية في شرقي القدس ، مثل وزارة الداخلية ومؤسسة التأمين الوطني والخدمات الاجتماعية، في إطار عملية "تفكيك تدريجي"  للنسيج الجغرافي الفلسطيني، موضحاً أن ذلك أدى إلى تقطيع أوصال المدينة في عدة مناطق، من بينها كرم المفتي ورأس العامود وسلوان وباب الهوى.

ويرجح التفكجي إمكانية أن تتجه إسرائيل إلى تطبيق نموذج مشابه لما هو قائم في مدينة الخليل داخل القدس، مستفيدة من الظروف السياسية والأمنية الراهنة،  حيث صادق "الكابينت" الإسرائيلي مؤخراً على نقل صلاحيات بلدية الخليل في مجالي البناء والتخطيط داخل البلدة القديمة إلى "الإدارة المدنية الإسرائيلية"، في خطوة تعكس استمرار سياسة فرض الوقائع على الأرض.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو البوابة الحديدية في سوق القطانين أكثر من مجرد إجراء أمني، بل خطوة إضافية في مسار طويل لإعادة رسم شكل الحياة داخل القدس، وإحكام السيطرة على أحد أهم مراكزها الدينية والتاريخية.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

٠٩-٠٥-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.