أخبار الرياضة وكرة القدم
خاص أسير محرر يروي لشهاب تفاصيل اعتقاله وتعذيبه حتى الإفراج عنه في صفقة "طوفان الأحرار"
خاص - شهاب
مع كل قصة أسير محرَر تتكشف شهادات صادمة عن ظروف الاعتقال والتحقيق داخل سجون الاحتلال "الإسرائيلي"، وتخرج إلى العلن تفاصيل قاسية عن التعذيب الجسدي والنفسي وسوء المعاملة التي يتعرض لها الأسرى منذ لحظة اعتقالهم وحتى تنقّلهم بين مراكز التحقيق والسجون.
الأسير المحرر محمد منذر النجار من مدينة غزة، اعتُقل بتاريخ 18/11/2023 من حاجز صلاح الدين، وهناك بدأ التحقيق الميداني معه على حدود غزة، وتعرّض مع آخرين للتعذيب والتجريد الكامل من الملابس وتقييد اليدين والقدمين وتعصيب العينين بعصبة قماش.
يقول النجار في حديثه لوكالة شهاب، إنه جرى تحويلهم إلى بركسات على حدود غزة بما يسمى "سدي تيمان"، حيث تعرّضوا للتعذيب والتجويع والضرب والشتم دون أكل أو شرب لعدة أيام، قبل أن يتم تحويله بعد خمسة أيام إلى مقر "الشاباك" في مركز "بتاح تكفا"، حيث بقي 45 يومًا داخل الزنازين المظلمة تحت التحقيق والتعذيب النفسي والجسدي.
ويضيف أنه بعد 50 يومًا نُقل إلى سجن عوفر، بما يسمى "مقبرة الجحيم"، حيث تعرّض عند دخوله لما يسمى "التشريفة"، وتم كسر يده وقدمه وفتح رأسه من شدة الضرب.
ويشير إلى أنه مكث في سجن عوفر نحو ستة أشهر، وكان الأسرى يتعرضون للضرب ثلاث مرات يوميًا، ويتناولون وجبة واحدة لا تكفي لإشباع طفل رضيع، عبارة عن شريحة خبز، ولكل خمسة أسرى "كوز لبن" صغير.
ويبيّن أنه بعد مدة جرى تنظيم الطعام إلى ثلاث وجبات: فطور وغداء وعشاء، لكنها جميعًا لا تشبع طفلًا، ثم تم نقله إلى سجن نفحة في أول يوم من عيد الفطر عام 2024، حيث تعرّض لنفس "التشريفة" من ضرب وشتم وتعذيب، وكان السجانون يجبرون الأسرى على النباح كنباح الكلاب أثناء ضربهم، ويقولون لهم إنهم ليسوا بشرًا، إلى جانب الشتم وسبّ الذات الإلهية والشرف والإيذاء الجسدي والجنسي.
ويلفت إلى أنهم بقوا قرابة عام في سجن نفحة ضمن نفس النظام من الطعام والعدد والضرب ثلاث مرات يوميًا، دون أي فترة ترفيه، إلى أن سُمح لهم بعد عام ونصف بالخروج مرة أسبوعيًا لمدة ربع ساعة فقط داخل غرف محصنة عبارة عن زنازين، مؤكدًا أنهم لم يروا الكهرباء إلا نصف ساعة يوميًا أو أقل أثناء وقت العدد.
ويتابع أن السجانين كانوا يقتحمون الأقسام برفقة الكلاب وقوات من داخل السجون وأحيانًا قوات من الجيش مثل وحدة "الميتسادة" ووحدة "الكيتر" ووحدة "اليمام"، حيث كانوا يجردون الأسرى من ملابسهم ويكسرون عظامهم ويضربونهم ويرمون القنابل الصوتية ويرشون الغاز المسيل للدموع والغاز القاتل، وذلك بشكل متكرر كل يومين أو ثلاثة، مع عقوبات بحرمان الأسرى من الملابس والطعام والمياه لعدة أيام.
ويذكر أنه بعد عام جرى نقلهم إلى سجن النقب الذي يعد أكبر سجن داخل الأراضي المحتلة، وكانت الإدارة توسّع السجن يوميًا ببناء زنازين جديدة.
ويوضح أن السجن انتشرت فيه أمراض جلدية عديدة مثل الجرب، إضافة إلى انتشار البعوض بسبب تربية المواشي والمزارع والدواجن وقلة النظافة داخل الأقسام وعدم توزيع المنظفات أو الأدوية.
ويردف أن الأسرى مُنعوا من المحامين والمحاكم والصليب الأحمر وكل جهات حقوق الإنسان، وكأنهم ليسوا بشرًا، وذلك حتى انتهاء الحرب.
وفيما يتعلق بشهر رمضان، قال إن الأسرى كانوا يُحرمون من التعبد وإقامة الأذان وصلاة التراويح جماعة، كما حُرموا من المصاحف أو تلاوة القرآن، ولم يكن لديهم ورق أو قلم أو أي وسيلة تواصل مع الآخرين، إضافة إلى وجود كاميرات وميكروفونات داخل الغرف لمراقبة ما يدور بينهم.
ويشير إلى وجود غرف عزل انفرادي للعقاب في كل سجن، وأن الأسرى لم يكونوا يعرفون وقت الأذان أو السحور إلا حسب مزاج الإدارة أو السجان، كما كان يتم توزيع الإفطار قبل المغرب أحيانًا لمعاقبة الأسرى في حال تأخر التوزيع وسحب الطعام، ما يؤدي إلى أن يأكل بعض الأسرى بينما لا يأكل آخرون، إلى جانب اقتحام الأقسام وقمعها بين الحين والآخر.
ويضيف أنه تم الإفراج عنه في آخر صفقة "طوفان الأحرار" بتاريخ 13/10/2025، مردفًا: "الحمد لله الذي منّ علينا بالإفراج، ونسأله تعالى أن يمنّ على باقي الأسرى والمعتقلين بالإفراج العاجل في هذا الشهر الفضيل، اللهم آمين".
ووفقًا للجهات المختصة، تحتجز سلطات الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 9350 أسيرًا فلسطينيًا في سجونها، وذلك في ظل ظروف اعتقال صعبة وغير إنسانية، تشمل الإهمال الطبي، وسوء المعاملة، والتعذيب، والاحتجاز دون تهمة.
المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم
١٠-٠٣-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.