تطورات قضائية جديدة في ملف الرئيس السابق لجامعة كرة القدم وديع الجريء

أخبار الرياضة وكرة القدم

عبد الله نظمي نطط.. فقد قدميه بقصف الاحتلال ولم يفقد صوته: منشد غزة الذي عاد إلى الملاعب ويحلم بتمثيل فلسطين دولياً


عبد الله نظمي نطط.. فقد قدميه بقصف الاحتلال ولم يفقد صوته: منشد غزة الذي عاد إلى الملاعب ويحلم بتمثيل فلسطين دولياً

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

٠٢-١١-٢٠٢٦

غزة - كتب - أحمد أبو دياب 

منشدٌ حمل صوته إلى الأفراح والمناسبات 11 عاماً، ولاعبٌ وجد في الرياضة طريقاً جديداً للحياة.. عبد الله نطط حكاية شاب فلسطيني لم تكسر الإصابة عزيمته، ولم تطفئ ابتسامته.

لم يفقد صوته عندما فقد قدميه، ولم يستسلم عندما تبدّلت تفاصيل حياته في لحظة قاسية، بل قرر أن يواصل طريقه بإرادة أكبر، وأن يبحث عن مساحة جديدة يثبت فيها أن الإنسان قادر على النهوض مهما اشتدت المحن.

إنه الشاب الفلسطيني عبد الله نظمي نطط، الذي فقد قدميه بتاريخ 27 سبتمبر/أيلول 2025م، إثر قصف الاحتلال الإسرائيلي مجموعة من المواطنين عند مفترق السرايا وسط مدينة غزة، في حادثة غيّرت مسار حياته، لكنها لم تنتزع منه حبه للحياة ولا شغفه بالإنشاد والرياضة.

على مدار 11 عاماً، عمل عبد الله منشدًا ومغنياً في الحفلات والأفراح والمناسبات الاجتماعية في قطاع غزة، وكان صوته حاضراً في أفراح الناس ولقاءاتهم، قبل أن يجد نفسه أمام اختبار إنساني ورياضي بالغ الصعوبة. 

لكنه لم يسمح للإصابة بأن تكون نهاية حكايته، بل جعل منها بداية فصل جديد عنوانه التحدي والإصرار.

من ألعاب القوة إلى رياضة ذوي الإعاقة

قبل إصابته في سبتمبر 2025، كان عبد الله أحد اللاعبين المميزين في صفوف نادي خدمات جباليا في ألعاب القوة، حيث عرفته الملاعب لاعباً يمتلك الطموح والقدرة على المنافسة.

وبعد الإصابة، لم يبتعد عن المشهد الرياضي، بل اتجه نحو اللجنة البارالمبية الفلسطينية، التي فتحت أمامه نافذة جديدة للعودة إلى الحياة الرياضية، من خلال ممارسة لعبتي كرة الطائرة جلوساً وتنس الطاولة على الكرسي المتحرك.

وفي مشهد حمل الكثير من المعاني الإنسانية والرياضية، خطف عبد الله الأنظار ونال تصفيق الحاضرين خلال مشاركته في الأنشطة الرياضية التي احتضنتها صالة خدمات النصيرات في المنطقة الوسطى، وهي الصالة الرياضية الوحيدة المتبقية التي تستضيف مثل هذه الفعاليات في قطاع غزة.

لم يكن التصفيق لمجرد مشاركة لاعب جديد، بل كان تقديراً لإرادة شاب قرر ألا يسمح للإعاقة بأن تعزله عن مجتمعه، وأن يواصل حضوره في الملاعب، مهما تغيرت الظروف.

صوتٌ لا يغيب عن الملاعب

ولأن الإنشاد يسكن وجدان عبد الله منذ سنوات طويلة، لم يتخلَّ عن موهبته التي رافقته طوال 11 عاماً، بل ظل صوته حاضراً في المناسبات والفعاليات الرياضية، يشارك المنشدون والمشاركين أجواءهم، ويضفي بصوته وإيقاعه نكهة خاصة على التجمعات الرياضية.

وهكذا جمع عبد الله بين عالمين أحبهما كثيراً؛ عالم الإنشاد الذي صنع من خلاله حضوره الاجتماعي، وعالم الرياضة الذي عاد إليه بإرادة مختلفة، ليؤكد أن فقدان القدمين لا يعني فقدان الموهبة أو الطموح أو القدرة على العطاء.

حلم تمثيل فلسطين في المحافل الدولية

اليوم، لا يتوقف طموح عبد الله نظمي نطط عند حدود المشاركة في البطولات المحلية، بل يتطلع إلى تمثيل فلسطين في المحافل العربية والدولية، عبر بوابة اللجنة البارالمبية الفلسطينية، وأن يكون أحد الرياضيين الذين يحملون اسم الوطن في المنافسات الخارجية.

كما يضع ضمن أولوياته الإنسانية تركيب أطراف صناعية لقدميه اللتين فقدهما بفعل القصف، أملاً في استعادة جزء من قدرته على الحركة ومواصلة حياته اليومية والرياضية بصورة أفضل.

ويأتي طموح عبد الله في وقت شهد فيه قطاع غزة، خلال حرب الإبادة، إصابة أعداد كبيرة من الشباب وفقدانهم أطرافهم، قبل أن يتجه كثير منهم إلى ممارسة رياضات جديدة، من بينها كرة القدم للبتر، وكرة الطائرة جلوساً، وكرة السلة على الكراسي المتحركة، وتنس الطاولة.

وعلى الرغم من قسوة الظروف ونقص الإمكانات، سجل هؤلاء الرياضيون حضوراً لافتاً في البطولات والأنشطة الفردية والجماعية التي أقيمت خلال الأشهر الماضية، بدعم ومساندة مؤسسات عربية ودولية وشركاء رياضيين، ليقدموا نماذج فلسطينية ملهمة في الصمود والعزيمة والإصرار.

الإرادة أقوى من الإصابة

إن حكاية عبد الله نظمي نطط ليست مجرد قصة لاعب فقد قدميه وعاد إلى الملاعب، بل هي حكاية إنسان تمسك بصوته وموهبته وحلمه، ورفض أن تكون الإصابة نهاية مشواره.

فالحرب التي حصدت أرواحاً وأصابت أجساداً كثيرة في قطاع غزة، لم تستطع أن تنتزع من هؤلاء الشباب إرادة الحياة، ولا أن تمنعهم من البحث عن طريق جديد نحو الإنجاز والتميز. 

وقد حمل رياضيون فلسطينيون من ذوي الإعاقة اسم فلسطين في محافل رياضية مختلفة، وحققوا ميداليات ذهبية وفضية، مؤكدين أن الموهبة والإصرار لا تحدهما الإعاقة.

عبد الله نظمي نطط.. ابتسامة لا تغيب، وصوت لا يصمت، وحلم لا يعرف المستحيل.

إنه نموذج للشاب الفلسطيني الذي لا يرفع الراية البيضاء، بل يحوّل الألم إلى طاقة، والإصابة إلى دافع، والتحدي إلى مشروع حياة.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

٠٢-١١-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.