أخبار الرياضة وكرة القدم
"الديكتاتور مبابي".. سخرية من نجم ريال مدريد تفجّر أزمة في الصين
تحولت مزحة أطلقها نجم المنتخب الفرنسي وريال مدريد، كيليان مبابي، بشأن صورة ساخرة تجسّده في هيئة الزعيم الصيني السابق ماو تسي تونغ، إلى أزمة تجارية وإعلامية في الصين، بعدما أعلنت شركات صينية إنهاء شراكاتها الإعلانية معه، وعلّقت مجموعة إعلامية حكومية بث مباريات الدوري الإسباني التي يظهر فيها.
وقدم مبابي، الثلاثاء، اعتذارًا للصينيين، بعدما أثارت تصريحاته موجة انتقادات، قائلًا إن تعليقه لم يكن موفقًا، وإنه أدرك أنه تسبب في إيذاء مشاعر كثيرين في الصين والجاليات الصينية حول العالم.
وأضاف في بيان: «أعتذر لكل من تسببت كلماتي في إزعاجهم. لم تكن هذه نيتي على الإطلاق»، مؤكدًا احترامه للشعب الصيني وتاريخه، ومعربًا عن أسفه.
وبدأت الأزمة عقب تداول مقطع مصور على منصة «إكس»، بدا أنه يُظهر مبابي خلال مقابلة سبقت ظهوره في برنامج الحوار الفرنسي عبر الإنترنت «ذا بريدج»، تحدث فيها عن صورة ساخرة تصوره في هيئة ديكتاتور صيني، ووصفها بأنها الأكثر إضحاكًا من بين الصور التي شاهدها عن نفسه.
وأعلنت ثلاث شركات صينية، هي شركة «دونغبينغ» للمشروبات، وعملاق الألبان «منغنيو»، وشركة «ميلك غراوند» لصناعة الجبن، إنهاء اتفاقياتها مع اللاعب، في بيانات متشابهة أكدت فيها معارضتها لأي أقوال أو أفعال تجرح المشاعر الوطنية، وفق ما أوردته وكالة أسوشيتد برس.
وفي تصعيد آخر، أعلنت مجموعة «تشاينا ميديا غروب» الإعلامية الحكومية تعليق بث مباريات الدوري الإسباني، إلى جانب المباريات والإعلانات التي يظهر فيها مبابي، اعتبارًا من 26 أكتوبر/تشرين الأول، على خلفية تصريحاته بشأن ماو تسي تونغ.
وتعود الصور الساخرة التي أطلقت لقب «الديكتاتور مبابي» على اللاعب إلى فترة تمديد عقده مع باريس سان جيرمان حتى عام 2022، حين تداول مشجعون رسومًا كاريكاتورية تسخر من النفوذ الذي اعتقدوا أنه يتمتع به داخل النادي، وقدرته على التأثير في قرارات تتعلق باللاعبين. واستمر تداول هذه الصور بعد رحيله المثير للجدل إلى ريال مدريد عام 2024، مع انتشار تعديلات جديدة عليها باستخدام الذكاء الاصطناعي.
ومن بين الشخصيات التي ظهرت في تلك الصور الحاكم السابق لزائير موبوتو سيسي سيكو، الذي ارتبط اسمه بلقب «موبوت» الذي أطلقه زميل مبابي في المنتخب الفرنسي عثمان ديمبيلي عليه، في مقطع نشره الاتحاد الفرنسي لكرة القدم خلال كأس العالم.
وكان مبابي قد أشار، في مقابلة مع مجلة «فرانس فوتبول» الشهر الماضي، إلى أن ديمبيلي استمد اللقب من مواقع التواصل الاجتماعي، واعتبر تبادلهما المزاح بشأنه أمرًا عاديًا، لكنه انتقد ما وصفه بنقص الوعي السياسي والإنساني في بعض النسخ المتداولة من النكتة.
ويكتسب الجدل حساسية خاصة في الصين، حيث يحتل ماو تسي تونغ، مؤسس جمهورية الصين الشعبية، مكانة محورية في التاريخ الرسمي للبلاد، فيما يُنظر إلى السخرية منه باعتبارها مسألة تتجاوز المزاح الشخصي.
وتأتي الأزمة في وقت سبق لمبابي أن اتخذ فيه مواقف علنية بشأن قضايا سياسية واجتماعية في فرنسا، إذ أعلن خلال الانتخابات البرلمانية عام 2024 معارضته التطرف والأفكار التي تثير الانقسام، ودعا الشباب إلى المشاركة في التصويت.
كما عبّر عن رفضه للعنف عقب مقتل الشاب نائل برصاص الشرطة في ضواحي باريس عام 2023، وأعلن دعمه لمواقف تدعو إلى التسامح والاحترام ومناهضة العنصرية.
لكن الأزمة الأخيرة وضعت اللاعب أمام تداعيات تجارية وإعلامية مباشرة، بعدما تجاوزت أصداء المزحة مواقع التواصل الاجتماعي لتصل إلى عقود الرعاية وبث المنافسات الرياضية في السوق الصينية.
المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم
٢٨-١٠-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.