أخبار الرياضة وكرة القدم
تقرير التعليم تحت التهديد.. مدارس الضفة الغربية تواجه مخططات الهدم والتهجير
خلة الضبع
واليوم الثلاثاء، اتسعت دائرة الاستهداف مع إخطار قوات الاحتلال الإسرائيلي مدرسة خلة الضبع الابتدائية في مسافر يطا بالهدم، في خطوة تهدد حق طلبة يدرسون فيها من الصف الأول حتى الرابع، وفق ما أفادت به منظمة البيدر الحقوقية.
ولا يقتصر أثر القرار على مبنى المدرسة، إذ إن هدمها يعني حرمان أطفال تجمع فلسطيني مهمش من مساحة التعليم الوحيدة المتاحة لهم، في وقت تواجه فيه التجمعات السكانية في مسافر يطا ضغوطًا متواصلة تدفع سكانها نحو الرحيل.
وقال مسؤول العلاقات العامة في مديرية التربية والتعليم في يطا جبرين الدبابسة، إن قوات الاحتلال هدمت غرفتين ووحدة صحية من المدرسة، التي تخدم نحو 60 طالبًا وطالبة من التجمعات السكانية القريبة.
ويأتي هدم أجزاء من المدرسة في وقت كانت فيه سلطات الاحتلال قد أخطرت، وفق المصادر المحلية، 15 مدرسة في مسافر يطا وباديتها بالهدم، بما يهدد استمرار العملية التعليمية لأطفال التجمعات الواقعة في المنطقة.
ويرى مسؤولون محليون أن استهداف المدارس لا ينفصل عن الضغوط التي يتعرض لها سكان القرى والخرب في مسافر يطا، إذ إن فقدان المدرسة يعني زيادة أعباء التنقل على الأطفال، وربما حرمانهم من التعليم في ظل صعوبة الوصول إلى مدارس بديلة.
مدرسة الرفاعية
ويقول مدير المدرسة عادل جبور إن المدرسة، المشيدة من الطوب وأسقف الزينكو، تمثل المتنفس التعليمي الوحيد لأطفال المنطقة، وإن هدمها سيضع نحو 190 طالبًا وطالبة أمام خطر التشرد التعليمي، في ظل عدم وجود مدرسة بديلة قريبة.
ويشير جبور إلى أن معاناة الطلبة لا تبدأ عند أبواب المدرسة، إذ يتعرض الأطفال يوميًا لاعتداءات من المستوطنين تحول دون عبورهم الشارع الرئيسي، وهو ما يزيد المخاطر التي يواجهونها أثناء توجههم إلى المدرسة وعودتهم منها.
وكان رئيس بلدية خلة المية مجدي العدرة قد قال إن قوات الاحتلال أبلغت قبل نحو أسبوعين بنيتها هدم مدرسة الرفاعية، ومنحت مهلة لا تتجاوز 14 يومًا لتنفيذ القرار.
ويشير إلى أن مدرسة الرفاعية ليست التجربة الأولى، لافتًا إلى هدم مدرسة خلة عميرة العام الماضي، ومدرسة صفا التي تبعد نحو ثلاثة كيلومترات عن المنطقة، الأمر الذي يترك المجتمعات الفلسطينية أمام واقع تتقلص فيه خيارات التعليم بالتوازي مع الضغوط المفروضة عليها.
ويقول العدرة إن هدم المدارس لا يعني فقط إزالة مبانٍ تعليمية، بل يهدد مستقبل الأطفال ويزيد من صعوبة بقائهم في تجمعاتهم، خصوصًا عندما لا تتوفر مدارس بديلة أو تكون المسافات إليها بعيدة وخطيرة.
ويؤكد أن الأهالي يتمسكون بالتعليم باعتباره جزءًا من صمودهم في أرضهم، وأن الأطفال سيواصلون التعلم حتى في ظروف قاسية، مستشهدًا بمدرسة أم قيس التي واصلت أداء دورها رغم الظروف الصعبة والعمل في الخيام.
زيف الثانوية
وذكر الناشط أسامة مخامرة أن محكمة الاحتلال رفضت التماسًا ضد قرار هدم المدرسة، التي صدر إخطار بهدمها منذ عام 2016، وهي عبارة عن مجموعة من الكرفانات وتدرس فيها 251 طالبة.
ويعني رفض الالتماس بقاء المدرسة أمام خطر الهدم، رغم أنها تؤدي دورًا تعليميًا أساسيًا للطالبات في المنطقة، فيما تتكرر أوامر الهدم بحق منشآت تعليمية تخدم التجمعات الفلسطينية المحيطة.
ولا تبدو هذه الوقائع معزولة عن المشهد الأوسع في الضفة الغربية وبحسب نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق، فإن أكثر من 80 مدرسة فلسطينية في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة تخضع حاليًا لأوامر هدم أو أوامر مماثلة.
وقال حق إن حكومة الاحتلال الإسرائيلية هدمت أجزاء من مدرسة في منطقة مسافر يطا جنوب الخليل، حيث يتعرض أكثر من ألف فلسطيني لضغوط للتهجير.
وتحذر الأمم المتحدة من أن استهداف المدارس يأتي في سياق أوسع من الاعتداءات التي تطال البنية التحتية المدنية وأماكن التعليم، مؤكدة أن القانون الإنساني الدولي يوجب حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وأن المدارس يجب أن تبقى بيئات آمنة للطلاب والمعلمين.
ورغم حجم التهديدات، تواصل الجهات الإنسانية محاولات إبقاء العملية التعليمية قائمة وقال فرحان حق إن العاملين في المجال الإنساني، بالتعاون مع الأمم المتحدة، تمكنوا منذ بداية العام من الوصول إلى أكثر من 60 ألف طالب في الضفة الغربية عبر برامج التعلم العلاجي والتعويضي.
البقاء والتعلم
وشملت الجهود إعادة تأهيل 30 مدرسة، وتقديم مساعدات في مجال النقل وغيرها من التدابير الوقائية لأكثر من 2600 طالب وعامل في مجال التعليم في المناطق عالية الخطورة، إلى جانب مساعدات نقدية مرتبطة بالتعليم ودعم نفسي اجتماعي ومساعدة قانونية ،لكن الأمم المتحدة تؤكد في الوقت ذاته أن التمويل لا يزال منخفضًا للغاية.
لا يواجه أطفال الضفة الغربية خطر فقدان مقاعدهم الدراسية بسبب الهدم وحده، بل يجدون أنفسهم أمام منظومة متشابكة من الإخطارات، والاعتداءات، وقيود الحركة، وإغلاق الطرق، وضغوط التهجير.
وفي مسافر يطا تحديدًا، يبدو أن المدرسة لم تعد مجرد مكان للتعلم؛ بل أصبحت جزءًا من معركة أوسع للحفاظ على بقاء التجمعات الفلسطينية وقدرة أطفالها على البقاء والتعلم في أرضهم.
المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم
١١-٠٨-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.