أخبار الرياضة وكرة القدم
لا يبنى قطاعنا الرياضي بالشعوذة السياسية والمذهبية
في كل مرة يتعثّر فيها منتخب أو يخفق نادٍ، تتعالى الأصوات الباحثة عن شماعة تُعلّق عليها الفشل. مرةً تُستحضر المؤامرات، ومرةً تُستدعى الانقسامات المذهبية والسياسية لتفسير خسارة مباراة أو ضياع بطولة، لكن الحقيقة التي نهرب منها كثيرا هي أن الرياضة لا تُدار بالشعارات، ولا تُبنى بالتحريض، ولا تتطور بالشعوذة السياسية والمذهبية، بل تُصنع بالتخطيط والعلم والعمل المؤسسي.
الرياضة مشروع وطني جامع، يفترض أن يكون مساحةً تلتقي فيها الجماهير على اختلاف توجهاتها تحت راية واحدة، راية الوطن. وحين تتحول الملاعب إلى ساحات لتصفية الحسابات أو منصات لخطابات الانقسام، فإننا نخسر جوهر اللعبة قبل أن نخسر النتيجة.
التجارب العالمية تؤكد أن الدول التي فصلت الرياضة عن التجاذبات السياسية الضيقة، وأدارتها بعقلية احترافية، هي التي حصدت البطولات وصنعت أمجادًا مستدامة.
مشكلتنا ليست في نقص المواهب، فملاعب الأحياء والمدارس تزخر بالطاقات الشابة، المشكلة تكمن في غياب التخطيط الاستراتيجي، وضعف البنية التحتية، وافتقار المؤسسات الرياضية إلى الحوكمة والشفافية. عندما تُسند المناصب على أساس الولاءات لا الكفاءات، وعندما تُدار الاتحادات بعقلية رد الفعل لا بروح المبادرة، يصبح الفشل نتيجة طبيعية، لا مؤامرة خارجية.
إن الاستثمار الحقيقي في الرياضة يبدأ من القاعدة: مدارس مجهزة، مدربون مؤهلون، برامج اكتشاف مبكر للمواهب، ورعاية مستدامة تضمن للاعب مسارا واضحا للتطور.
كما يتطلب الأمر تشريعات تحمي الأندية من الإفلاس، وتدعم الاحتراف، وتفتح الباب أمام الشراكات مع القطاع الخاص ضمن أطر قانونية شفافة. عندها فقط يمكن أن نطالب بنتائج تليق بطموحات جماهيرنا.
الإعلام الرياضي أيضا شريك أساسي في هذه المعادلة. فبدل تأجيج التعصب وتغذية الخطاب المذهبي، عليه أن يرسخ ثقافة النقد البنّاء، وأن يسلط الضوء على مكامن الخلل بموضوعية، وأن يحتفي بالنماذج الناجحة لتكون قدوة يُحتذى بها، فالكلمة قد تبني وعيًا، وقد تهدم مشروعا بأكمله.
لا يمكن أن نختزل إخفاقاتنا بروايات جاهزة تُريح الضمير وتؤجل الإصلاح، الطريق إلى منصات التتويج يمر عبر العمل الجاد، والإدارة الرشيدة، والإيمان بأن الرياضة رسالة أخلاقية قبل أن تكون سباقًا على الكؤوس. فلنُخرج قطاعنا الرياضي من دوامة الشعارات، ولنمنحه ما يستحقه من تخطيط واستقرار، عندها فقط، سنرى أن الانتصار ليس صدفة، بل نتيجة طبيعية لمسار صحيح. عبدو جدعون
المصدر: ملعب و موقع كل يوم
٢٥-٠٢-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.