ألفاريز يثير الجدل حول مستقبله مع أتلتيكو مدريد

أخبار الرياضة وكرة القدم

صفوف أمامية لغير مستحقيها


صفوف أمامية لغير مستحقيها

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من لبنان

١١-٠٣-٢٠٢٦

في كل زمان ومكان، كانت المقاعد الأمامية رمزاً للإستحقاق، يجلس فيها من تعب، من إجتهد، من صنع فارقاً حقيقياً. لكنها في واقعنا اليوم تحوّلت في كثير من الأحيان إلى إمتياز لا يُمنح لمن يستحقه بل لمن يعرف الطريق الأقصر إلى السلطة أو النفوذ.

لم تعد الكفاءة وحدها مفتاح الجلوس في الصفوف الأولى، في مؤسسات ومجالس عدة، يتقدّم صاحب العلاقات على صاحب الإنجازات، ويُفضَّل صاحب الصوت العالي على صاحب العمل الصامت. وهكذا تُحجز الكراسي الأمامية لغير مستحقيها، بينما يقف أصحاب الجهد الحقيقي في الخلف، يراقبون المشهد بمرارة.

المشكلة لا تكمن فقط في الظلم الذي يقع على الأفراد، بل في الثمن الذي يدفعه المجتمع كله. عندما يتصدّر غير المؤهلين المشهد، تتراجع جودة القرار، ويضعف الأداء، وتُهدر الفرص. المؤسسات التي لا تضع الكفاءة معياراً أول، تتحوّل تدريجياً إلى هياكل شكلية، تعيش على المظاهر وتفتقر إلى المضمون.

الأكثر خطورة أن هذا المشهد يزرع الإحباط في نفوس الشباب، فحين يرى الشاب المجتهد أن الإجتهاد لا يكفي، وأن الطريق إلى الصف الأول لا يمر عبر العمل بل عبر الواسطة، يبدأ الحماس بالتلاشي، وتفقد الطموحات بريقها، وهنا تبدأ الخسارة الحقيقية.

ومع ذلك، يبقى الأمل في إعادة ترتيب الصفوف، فالمجتمعات التي تنهض هي تلك التي تراجع الأخطاء بشجاعة، وتعيد الإعتبار لمبدأ بسيط لكنه عادل، الكرسي الأمامي لمن يستحقه. لا بالقرابة ولا بالمجاملة، بل بالعمل والإنجاز والنزاهة.

الصفوف الأولى ليست مجرّد مقاعد، إنها مسؤولية ومن لا يستحقها، مهما جلس عليها، سيبقى غريباً عنها. عبدو جدعون

المصدر: ملعب و موقع كل يوم

١١-٠٣-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.