أخبار الرياضة وكرة القدم
الإعلام الفرنسي يسلط الضوء على إنجاز سعود عبد الحميد
متابعة: محمد حمدي
لم يكن سعود عبد الحميد مجرد اسم حاضر في ليلة تتويج لانس بكأس فرنسا، بل تحوّل في الإعلام الفرنسي إلى جزء من حكاية أوسع؛ لاعب سعودي واصل كسر الحدود في أوروبا، وأضاف فصلًا جديدًا إلى مسيرة بدأت بإثبات الحضور، وانتهت بلقب تاريخي.
وجاء التتويج بعد فوز لانس على نيس بنتيجة 3-1 في نهائي كأس فرنسا، ليحقق النادي اللقب الأول في تاريخه بالبطولة، وسط احتفاء واسع من الصحافة الفرنسية بالإنجاز الذي ختم موسمًا استثنائيًا للفريق.
وكتب موقع "Dailysports" بنسخته الفرنسية أن سعود "دخل التاريخ"، بعدما أصبح أول لاعب سعودي يتوج بكأس فرنسا، مذكّرًا بأنه سبق أن أصبح أول سعودي يشارك في الدوري الإيطالي ثم الدوري الفرنسي.
هذا التناول منح تتويج سعود قيمة مضاعفة؛ فهو لم يكن فقط ضمن قائمة فريق بطل، بل أصبح رمزًا لمسار احترافي سعودي مختلف في أوروبا، خصوصًا أن تجربته بدأت وسط تساؤلات كثيرة حول قدرته على فرض نفسه خارج البيئة المحلية.
وفي تقريره الرسمي عن المباراة، أشار موقع نادي لانس إلى لقطة هجومية لسعود عبد الحميد في الدقيقة 35، حين وصلته الكرة على حدود المنطقة وسدد نصف طائرة مرت أعلى المرمى بقليل، في تفصيلة تعكس حضوره داخل إيقاع النهائي، حتى وإن خطفت أهداف لانس العناوين الأبرز.
وظهر سعود في التشكيل الأساسي للمباراة، بعدما اعتمد عليه المدرب بيير ساج في الجهة اليمنى ضمن طريقة لعب منحت الظهير السعودي مساحة مهمة للحضور بدنيًا وهجوميًا في واحدة من أكبر مباريات الموسم.
ولم يأتِ احتفاء الإعلام الفرنسي بسعود عبد الحميد من فراغ؛ فاللاعب السعودي أنهى موسمه مع لانس بصورة تؤكد أنه لم يكن مجرد اسم في قائمة بطل كأس فرنسا، بل عنصرًا مؤثرًا في الفريق.
وشارك سعود هذا الموسم مع لانس في 31 مباراة، وسجل 3 أهداف وقدم 8 تمريرات حاسمة، وهي أرقام عكست تطوره اللافت، خصوصًا في النصف الثاني من الموسم، حين بدأ يفرض نفسه بصورة أوضح داخل الفريق.
رد الفعل الفرنسي على تتويج سعود لا يمكن فصله عن مساره خلال الموسم. فقد انتقل اللاعب إلى لانس على سبيل الإعارة من روما، في تجربة بدت في بدايتها محاطة بالترقب، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى قصة نجاح.
ومع مرور الجولات، أخذ عبد الحميد راحته داخل أجواء النادي الفرنسي، وبدأ يراكم الدقائق والمشاركات، حتى أصبح حضوره أكثر إقناعًا في الجانب الأيمن. لذلك بدا التتويج وكأنه ذروة طبيعية لتحول مهم في صورته؛ من صفقة تحمل طابع الفضول، إلى لاعب حاضر في فريق يكتب واحدة من أجمل صفحات تاريخه.
بدأ سعود رحلته من الاتحاد، حيث تدرج ولفت الأنظار كأحد أبرز المواهب السعودية في مركز الظهير الأيمن، قبل أن ينتقل إلى الهلال في يناير 2022، وهناك دخل مرحلة أكبر من النضج والبطولات.
ومع الهلال، عاش سعود واحدة من أهم محطات مسيرته المحلية، وشارك في تحقيق بطولات بارزة، قبل أن يخطو في صيف 2024 خطوته الأوروبية الأولى بالانتقال إلى روما الإيطالي، ليصبح أول لاعب سعودي يظهر في الدوري الإيطالي.
لكن تجربة روما لم تمنحه المساحة الكاملة للظهور، فجاءت الإعارة إلى لانس في صيف 2025 لتفتح له بابًا جديدًا. وفي فرنسا، لم يكتفِ سعود بتسجيل حضور رمزي، بل صنع صاحب الـ 26 عامًا مسارًا مختلفًا، تُوّج في نهايته بكأس فرنسا.
وبعد التتويج بكأس فرنسا كتب سعودي عبدالحميد في منشور عبر حسابه الرسمي بمنصة "إكس" : "الحمدلله أولًا وآخرًا على تحقيق كأس فرنسا مع نادي لانس؛ لحظة ستبقى خالدة في مسيرتي، وفصل جديد في رحلة بدأت بحلم، واستمرت بإيمان وصبر وعمل لا يتوقف".
وأضاف "أتقدم بخالص الشكر والامتنان لمقام سيدي خادم الحرمين الشريفين، وسمو سيدي ولي العهد — حفظهما الله — على دعمهما الكبير واللامحدود للرياضة والرياضيين، والذي فتح لأبناء الوطن أبواب الحلم والمنافسة عالميًا، وشكر خاص لسمو وزير الرياضة الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، على دعمه واهتمامه ومتابعته المستمرة للرياضيين السعوديين في مختلف المحافل وعلى دعمه الكبير لي بشكل خاص، وشكرًا لنادي لانس، ولزملائي، وللجهازين الفني والإداري، ولكم جميعًا على هذه الرحلة الجميلة".
واختتم بقوله "هذه البطولة ليست نهاية الطريق… بل بداية لطموح أكبر بإذن الله.. الحمدلله دائمًا وأبدًا".
المصدر: جريدة الرياض و موقع كل يوم
٢٤-٠٥-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.