أخبار الرياضة وكرة القدم
في أولى مشاركتهم المونديالية.. النشامى يأملون بمشاركة مشرفة تعكس طموح ونهضة الكرة الأردنية
يترقب الأردنيون بشغف كبير مشاركة منتخبهم الوطني الأولى لكرة القدم في العرس المونديالي 2026، وقد كبرت أحلامهم ورهاناتهم على تحقيق مشاركة مشرفة، تجسد هوية ونهضة الكرة الأردنية، والإصرار على مواصلة مسار التحدي والتألق.
هذا الطموح المشروع للبصم على حضور كروي يتجاوز مجرد التمثيل المشرف، نابع من الشعور الوطني العارم الذي بات يجتاح مختلف الأوساط الشعبية والرسمية، بأن منتخب النشامى يملك من المقومات والإمكانيات والطاقات الكروية ما يؤهله لمقارعة الكبار، وتحقيق نتائج مفاجئة، والتأكيد على أن هذا التأهل لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تراكم نجاحات تقف وراءها إرادات، وجهود مختلف الجهات الوطنية المعنية بتأهيل وتطوير هذه اللعبة الشعبية العالمية، والتفاف جماهيري وزخم دعم شعبي كبير.
فالأسباب التي تعد الأردنيين بالفرح والحلم بمشاركة قوية ليست معدمة، بعدما تابعوا كيف تطور منتخبهم الوطني، تكتيكيا وتقنيا، لياقة وأداء، منذ مشاركته في كأس آسيا الأخير ووصوله إلى مباراته النهائية حينها، وكذا بلوغهم المباراة النهائية لكأس العرب (قطر 2025)، مرورا بمسار الإقصائيات والمباريات الاستعدادية الودية، والتي راكموا خلالها الخبرة والدربة والنضج المطلوب الذي يؤهلهم لتنافسية واعدة.
نعم، يدرك الأردنيون أن منتخبهم سيكون أمام تحد تاريخي خلال مشاركته هذه، بالنظر إلى أن القرعة لم تكن رحيمة به، حين سيواجه منتخبات عريقة، لكنهم مؤمنون أن النشامى لن يقفوا مكتوفي الأيدي، بل سيجسدون روح التحدي، وقوة الشخصية ومشروعية الطموح، وهي نفسها القيم التي قادتهم لتحقيق ذلك التأهل التاريخي المجيد.
يعترف الأردنيون بأن وجود منتخبهم في مجموعة تضم الأرجنتين والجزائر والنمسا يعد تحديا كبيرا، لكنهم يؤكدون في الوقت ذاته على أن ذلك يشكل فرصة تاريخية لإثبات القدرة على المنافسة، وتحقيق حضور مشرف على المسرح العالمي، من خلال استعداد نوعي وتخطيط محكم، وتحضير نفسي، وتعزيز الثقة بالقدرة على المنافسة دون مبالغة أو توتر، وتطوير عقلية الأداء العالي في مواجهة نجوم عالميين وحضور جماهيري ضخم.
هذا التفاؤل الذي يحدوا الأردنيين وثقتهم المتنامية في منتخبهم، تدعمها عوامل شتى، تجمع بين الاستقرار الفني، ونضوج جيل ذهبي موهوب يجمع بين المهارة والروح القتالية، مع احتراف عدد منهم في دوريات خارجية مما يعزز الثقة والخبرة المطلوبتين لاجتراح حضور حماسي متحفز.
كما أن استقدام مدربين من المدرسة المغربية، التي حققت نتائج خالدة، كان أبرزها في مونديال قطر، وتتميز "بحداثة كروية" مشهود لها، ساهم في تطوير الأداء التكتيكي والانضباط الدفاعي والهجومي للنشامى، وتحقيق نتائج حاسمة، من خلال التفوق على منتخبات قوية في التصفيات والنهائيات.
أضف إلى ذلك تنظيم معسكرات تدريبية عالية المستوى ومباريات ودية قوية، مما رفع الجاهزية البدنية والذهنية للاعبين، وأمن الاستقرار الإداري، بعد أن وفر الاتحاد الأردني لكرة القدم بيئة مستقرة ودعم متواصل للفريق.
ارتكازا على هذه المؤهلات والعوامل يسعى المنتخب الأردني إلى ترسيخ مكانة الأردن قاريا وعالميا، وتأكيد أن الطفرة الكروية الأردنية الحالية هي مشروع مستدام، وليست مجرد طفرة عابرة، والبناء على إنجاز وصافة كأس آسيا حيث تمكن المنتخب من تقديم مستويات لافتة أمام منافسين أقوياء، ما عزز من ثقة الجماهير في قدرته على الظهور بصورة مشرفة في الحدث العالمي.
وفي إطار التصنيف الذي نشرته شبكة "Fox Soccer" الأمريكية ، بخصوص المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، فقد تم وضع منتخب الأردن لكرة القدم ضمن فئة "استمتع بالمشاركة"، وهي الفئة التي تضم المنتخبات التي تخوض غمار المنافسة بطموحات متنامية، وتسعى إلى تحقيق حضور إيجابي، وترك بصمة لافتة، رغم حداثة تجاربها مقارنة بالمنتخبات الكبرى ذات التاريخ الطويل في المونديال.
وجاء إدراج المنتخب الأردني ضمن هذه الفئة، إلى جانب منتخبات مثل العراق وأوزبكستان، في إشارة إلى التقارب في مستوى الطموحات والتجارب، حيث تعتمد هذه المنتخبات على الحماس والرغبة في إثبات الذات، مع امتلاكها عناصر شابة قادرة على تقديم مستويات تنافسية قد تحمل في طياتها مفاجآت غير متوقعة.
ويمثل تأهل "النشامى" إلى مونديال 2026 محطة تاريخية فارقة في مسيرة الكرة الأردنية، حيث يعكس حجم التطور الذي شهدته اللعبة في المملكة خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى البنية التحتية الرياضية، أو تطوير منظومة إعداد اللاعبين، بالإضافة إلى بروز جيل مميز يمتلك المهارة والخبرة الكافية لخوض تحديات كبرى.
وكان مدرب المنتخب الأردني لكرة القدم المغربي جمال سلامي قد لفت، في مقابلة نشرها الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، إلى أن المنتخب الأردني يضم مجموعة مميزة من اللاعبين الذين يمتلكون الخبرة والطموح، إلى جانب ارتفاع عدد المحترفين الأردنيين في الخارج خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي انعكس إيجابا على مستوى المنتخب وتطوره التقني.
وعن الصورة التي يريد تقديمها، قال السلامي "أريد أن يعكس الأداء روح النشامى التي تعني الشجاعة والوحدة والجرأة والثقة والإصرار، نحن قادرون على تقديم صورة إيجابية وإبراز هوية كرة القدم الأردنية للأجيال القادمة".
ووجه رسالة للجماهير "أعتقد أنهم فخورون جدا، أريدهم أن يشعروا بالسعادة عندما يراهم العالم في كأس العالم 2026، وأن تكون هذه البداية منطلق مستقبل واعد".
وفي سياق التحضير لمونديال أمريكا الشمالية، كان جمال السلامي قد أعلن عن القائمة الأولية الموسعة لـ "النشامى"، والتي تضم 30 لاعبا.
وضمت القائمة اللاعبين الذين تألقوا خلال كأس آسيا الأخير وساهموا بشكل كبير في التأهل لكأس العالم 2026 ، وهم على الخصوص، الثنائي الهجومي الخطير موسى التعمري وعلي علوان، وصخرة الدفاع وقائد الخط الخلفي يزن العرب ونزار الرشدان صمام أمان خط الوسط، ويزيد أبو ليلى حارس عرين النشامى.
في المقابل، تم الكشف في وقت سابق، عن عدم مشاركة نجمي المنتخب يزن النعيمات وأدهم القريشي في مونديال 2026 بسبب الإصابة، وهو الأمر الذي تلقاه عدد من الأردنيين "بحسرة" بسبب القيمة الكروية للاعبين وتألقهما الكبير.
ويشمل البرنامج الإعدادي تجمعا في مركز إعداد المنتخب الأردني بالعاصمة عمان ابتداء من 21 ماي، قبل التوجه إلى سويسرا للدخول في معسكر في الفترة ما بين 28 و31 ماي الجاري، يخوض خلاله مباراة ودية ضد المنتخب السويسري يوم 31 ماي على ملعب "كيوبين بارك" في مدينة سانت غالن، ثم الإنتقال إلى سان دييغو بالولايات المتحدة للدخول في تربص تدريبي (1-10 يونيو) يتخلله مواجهة ودية أمام كولومبيا مساء الأحد 7 يونيو في ملعب "سنابدراغون". ، قبل أن يستقر في معسكره الرسمي خلال المونديال في مدينة بورتلاند الأمريكية.
وعموما، وبسبب مشاركتهم الأولى، سيدخل المنتخب الأردني مغامرة المونديال متحررا من كل الضغوط، وهو ما يمكن استغلاله وتحويله إلى نقطة قوة، بالنسبة لفريق أظهر في السنوات الأخيرة قدرة كبيرة على النمو والتطور. ولعل مشاركة متميزة في كأس العالم تشكل حافزا كبيرا للأردنيين للارتقاء إلى مستوى أعلى في ظل توفره على ما يمكن اعتباره أفضل جيل من اللاعبين في تاريخ الكرة الأردنية.
انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية
المصدر: لو سيت اينفو عربي و موقع كل يوم
٣٠-٠٥-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.