أخبار الرياضة وكرة القدم
ماذا كشفت خماسية الأهلي الأولى في كأس العاصمة عن فريق عموتة
زاد الاردن الاخباري -
لم تكن الأهداف الخمسة التي هزّ بها الأهلي شباك بترول أسيوط مجرد رقم عريض في افتتاح مشواره بكأس العاصمة. المباراة تحولت إلى ورشة مفتوحة لأفكار الجهاز الفني بقيادة المغربي حسين عموتة، وإلى نافذة نادرة يرى منها الجمهور لاعبين نادرًا ما يحصلون على تسعين دقيقة كاملة في الدوري. النتيجة انتهت بخمسة أهداف دون رد، لكن ما يستحق التوقف عنده هو الطريقة لا الرقم.
قرأ المشجعون النتيجة بعينين مختلفتين. فريق رأى فيها دليلًا على عمق القائمة، وفريق آخر ذكّر بأن المنافس أقل خبرة وإمكانات، وأن الامتحان الحقيقي يأتي أمام الكبار. وبين الرأيين يكبر الفضول تجاه الجولات التالية، حتى صار كثير من المتابعين يفتحون صفحة 1win login لمقارنة الاحتمالات المطروحة لمباريات الأهلي المقبلة قبل أن يحسموا توقعاتهم في جلسات المقاهي.
ملامح الخطة التي ظهرت منذ الدقائق الأولى
بدأ الأهلي المباراة بضغط عالٍ واضح، إذ تقدم خط الوسط بالكامل تقريبًا إلى نصف ملعب المنافس كلما فقد الكرة. هذا الأسلوب ليس جديدًا على عموتة، فقد اعتمد عليه في تجارب سابقة بالمغرب وقطر، لكنه هنا جاء بنسخة أكثر جرأة. الظهيران لعبا كجناحين إضافيين، وهو ما ترك قلبي الدفاع وحدهما في مواجهة المرتدات القليلة. ومن يتابع مباريات الفريق منذ وصول المدرب يلاحظ أن المسافة بين الخطوط صارت أقصر، وأن لاعب الارتكاز لم يعد يكتفي بالتغطية بل يشارك في بناء الهجمة من الخلف بتمريرات طولية محسوبة.
اللافت أن الفريق لم يتراجع بعد الهدف الثاني كما يحدث غالبًا في مباريات الكؤوس المحسومة مبكرًا. ظل الإيقاع مرتفعًا، وواصل المدرب الصراخ من حافة الملعب طالبًا التمرير الأسرع. رسالة كهذه موجهة للاعبين أكثر مما هي موجهة للمنافس، ومعناها أن المقعد الأساسي لن يُمنح بالأسماء. حتى البدلاء الذين نزلوا في الربع ساعة الأخيرة دخلوا بالحماس ذاته، كأنهم يعرفون أن كل لمسة تُسجَّل في دفتر الجهاز الفني.
كيف وزّع عموتة الأدوار على البدلاء والشباب
دخل الأهلي اللقاء بتشكيل يختلف كثيرًا عن المعتاد في الدوري. عدد من الأساسيين جلس على الدكة أو خارج القائمة، ومُنحت الفرصة لعناصر تبحث عن إثبات نفسها. بعض الأسماء الصغيرة سنًا ظهرت بثقة لم يتوقعها حتى أكثر المتفائلين في المدرجات، وبدا واضحًا أن التعليمات وصلتهم في التدريبات قبل المباراة بأيام لا في غرفة الملابس.
هذه المغامرة المحسوبة تخدم هدفين في وقت واحد. الأول إراحة الأساسيين وسط جدول مزدحم، والثاني بناء بدائل جاهزة قبل أن تفرض الإصابات نفسها في الشتاء. وقد أثبت لاعبو الوسط البدلاء أنهم قادرون على تطبيق الضغط العالي دون أن ينهار التنظيم، بينما منحت الأطراف الفريق حلولًا هجومية حتى في غياب الجناح الأساسي. في المقابل احتاج المهاجم الصريح دعمًا أكبر من العمق كي لا يبقى معزولًا، أما الصفقات الأقل شهرة في الصيف فتستحق على ما يبدو دقائق أكثر مما نالته حتى الآن.
ما الذي قالته الخماسية بين السطور
كأس العاصمة بطولة قصيرة، والانطباع الأول فيها يبقى طويلًا. عموتة يعرف أن الجمهور الأحمر لا يحتفل طويلًا بالفوز على منافس أصغر، وأن السؤال سيعود بعد أيام قليلة بصيغة أخرى. هل يحافظ الفريق على شهيته الهجومية حين يواجه دفاعًا منظمًا يغلق العمق؟ للإجابة لا بد من النظر إلى مصادر الأهداف وإلى ما بقي مكشوفًا خلفها.
من أين جاءت الأهداف الخمسة
لم يحتكر لاعب واحد شباك بترول أسيوط، وهذه أطيب إشارة لعموتة. جاءت أهداف من اختراقات على الأطراف تلتها عرضيات أرضية، وأخرى من تسديدات خارج المنطقة، وواحد على الأقل من كرة ثابتة نُفذت بحركة متفق عليها مسبقًا. الفريق الذي يسجل بطرق مختلفة يصعب على المدربين المنافسين قراءته. والخماسية لم تكن نتاج نجم واحد في يوم استثنائي، بل حصيلة منظومة وزّعت المسؤولية، وهو بالضبط ما يحتاجه مدرب جديد يريد أن يقنع الإدارة والجمهور بأن مشروعه أبعد من مباراة.
نقاط الضعف التي لم تُخفها النتيجة
رغم الفارق الكبير، ظهرت ثغرات تستحق المراجعة. التحول الدفاعي بعد فقدان الكرة كان بطيئًا في بعض اللقطات، وكاد المنافس يستغل مساحة خلف الظهير الأيمن مرتين على الأقل. لو كان في الجهة المقابلة جناح بسرعة عداء، لكتبت الصحف عن هدفين مستقبَلين بدل الحديث عن شباك نظيفة. ثم إن الارتداد بعد العرضيات المبعدة أربك اللاعبين، فاندفع ثلاثة منهم نحو الكرة ذاتها بينما بقي قوس المنطقة خاليًا بلا رقيب طوال ثوانٍ طويلة قبل أن يعود أحدهم.
الإجابة عن سؤال المستوى الحقيقي لن تأتي من مباراة واحدة، لكن المؤشرات الأولى مشجعة. فريق يضغط بشجاعة، ويسجل من أكثر من مصدر، ويمنح الشباب ثقة حقيقية، هو فريق يبني شيئًا. يبقى على المدرب أن يسد الثغرات الدفاعية قبل أن يكتشفها خصم أكثر قسوة، وأن يحوّل هذه الخماسية من عنوان عابر إلى بداية مرحلة يتذكرها جمهور الأهلي بعد نهاية الموسم.
المصدر: زاد الاردن الاخباري و موقع كل يوم
٢٩-١٠-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.