غوارديولا يقدم خدمة العمر لبرشلونة

أخبار الرياضة وكرة القدم

أبو عامر لـ"شهاب": الحسم "الإسرائيلي" مؤجل إلى ما بعد الانتخابات


أبو عامر لـ

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

٠٩-٠٨-٢٠٢٦

خاص / شهاب 

يرى الدكتور مأمون أبو عامر، الخبير المختص في الشأن "الإسرائيلي"، أن إصرار حكومة الاحتلال "الإسرائيلية" على عدم الالتزام بما جرى التوافق عليه في المفاوضات بشأن الاتفاق، ولا سيما في ملف السلاح، تحركه مصالح سياسية أكثر من اعتبارات أمنية، مشيرًا إلى أن قطاع غزة لا يمثل، من الناحية الأمنية، مصدر تهديد بالمعنى الذي تحاول الحكومة الإسرائيلية تقديمه.

ويقول أبو عامر إن غزة تحولت إلى الساحة الأسهل أمام حكومة الاحتلال  لـ"استمرار حالة التوتر وتبرير حالة العنف والاستمرار في السياسة العدوانية في المنطقة"، وبالتالي فإن الدوافع السياسية هي التي تحرك الموقف الإسرائيلي في هذه المرحلة، أكثر من الحسابات الأمنية المباشرة.

وفي قراءة طبيعة الضغوط الأميركية على حكومة الاحتلال، يعتقد أبو عامر أن هناك ضغوطًا فعلية من واشنطن، لكنها ليست بالقدر الذي يجعلها ضغوطًا حاسمة، مستشهدًا بما جرى في صفقة يناير 2025، حين ظهرت مؤشرات واضحة على حدة الخلاف بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، قبل أن ينتهي الأمر بقبول نتنياهو بالاتفاق.

ويشير إلى أن المشهد في الاتفاق الأخير كان مختلفًا؛ إذ كان هناك قبول "إسرائيلي" مبدئي، لكن تعثر المسار ارتبط بالموقف الفلسطيني من قضية السلاح، وهو ما منح نتنياهو، وفق تقديره، مساحة للمناورة واستثمار عامل الوقت.

ويضيف أبو عامر أن الإدارة الأميركية، في مرحلة سابقة، منحت نتنياهو هامشًا للمناورة تحت عنوان ممارسة الضغط على حركة حماس والفصائل الفلسطينية من أجل دفعها نحو الموقف "الإسرائيلي"، معتبرًا أن هذا الهامش استُغل بصورة كبيرة، وأتاح استمرار عمليات القتل والتدمير في قطاع غزة ضمن مستوى مرتفع.

ويرى أن الحسابات السياسية الداخلية الأميركية تشكل بدورها عاملًا مؤثرًا في طبيعة الضغط على نتنياهو، خصوصًا ارتباط إدارة ترامب بمصالح حلفاء "إسرائيل" داخل الولايات المتحدة، سواء من اللوبي الصهيوني أو التيار الإنجيلي داخل الكونغرس ومؤسسات الحكم الأميركية، إلى جانب رغبة ترامب في عدم الظهور بمظهر من يقيد نتنياهو أو يفرض عليه خيارات في السياسة الداخلية "الإسرائيلية".

ويصف أبو عامر ما جرى في المفاوضات حول بعض التفاصيل المتعلقة بالمساحة والخطوط الميدانية بأنه "غريب ومفاجئ"، خصوصًا مع وصول التفاهمات إلى نسبة كبيرة من الاتفاق، ثم ترحيب الرئيس الأميركي ترامب بها، متسائلًا: كيف يرحب الرئيس الأميركي بالاتفاق في الوقت الذي لا تزال فيه نقاط أساسية محل خلاف؟

ويؤكد أن هذا المشهد يعكس طبيعة الحسابات السياسية التي تحكم الموقف الأميركي و"الإسرائيلي"، مشددًا على أن التقدير كان يتجه منذ البداية إلى أن نتنياهو قد يقبل بالاتفاق بصورة تدريجية وبطيئة، لكنه لن يذهب إلى قبول كامل إذا كان ذلك سيظهره أمام الجمهور "الإسرائيلي" بوصفه مستجيبًا للضغوط الخارجية.

ويقول أبو عامر إن نتنياهو يحاول الحفاظ على صورة السياسي القوي القادر على التصدي للضغوط الأميركية والخارجية، وهي صورة تمثل، بحسب تقديره، ميزة سياسية نسبية له داخل الساحة "الإسرائيلية"، ولا سيما قبيل الانتخابات.

وفي المقابل، يلفت إلى أن الإدارة الأميركية، رغم امتلاكها أدوات ضغط حقيقية على حكومة الاحتلال، لا تبدو مستعدة في هذه المرحلة لاستخدام كامل أدواتها لإجبار نتنياهو على تنفيذ الاتفاق بصورة شاملة، وإنما تميل إلى إدارة مرحلة انتقالية تسمح بحدوث تغييرات تدريجية من دون أن يظهر نتنياهو وكأنه خضع للضغط الأميركي.

ويستدل أبو عامر على ذلك بما يراه تحولًا في السلوك الميداني "الإسرائيلي"، خصوصًا في ضبط مستوى القتل اليومي في قطاع غزة، وهي القضية التي يقول إنها أصبحت موضع انتقاد لإدارة ترامب داخل الولايات المتحدة، باعتبار أن الحرب والقتل المستمر في غزة لا يزالان يشكلان عبئًا سياسيًا عليها.

ويشير إلى أن الاحتلال لجأ إلى آلية جديدة لضبط عمليات الاستهداف، بحيث أصبحت العمليات الكبرى مرتبطة بقرار من رئيس الأركان، بدل أن تكون عملية الاستهداف متروكة بصورة واسعة للضباط الميدانيين ومن يديرون عمليات الطائرات المسيّرة وأجهزة المراقبة والاستهداف.

ويعتبر أبو عامر أن هذا التغيير يعني أن عمليات القتل أصبحت أكثر ارتباطًا بالمستوى القيادي، بما يؤدي إلى خفض مستوى الاستهداف اليومي، وهو ما انعكس، وفق قراءته، على تراجع أعداد الشهداء خلال الأيام الأخيرة.

ويؤكد أن الضغط الأميركي موجود، لكنه لا يسير في هذه المرحلة باتجاه فرض كامل للاتفاق، وإنما نحو إحداث تغييرات جزئية في طريقة تنفيذه، موضحًا أن المرحلة المقبلة قد تشهد بعض الانسحابات من مواقع محددة، وتسهيلات نسبية في دخول المساعدات، وربما فتح المعابر بصورة جزئية.

لكن أبو عامر يستبعد أن يحدث التنفيذ الشامل للاتفاق بصورة واضحة في ظل استمرار الحسابات الانتخابية الإسرائيلية، مرجحًا أن يبقى نتنياهو حريصًا على إدارة الملف بطريقة تمنع تحوله إلى نقطة ضعف سياسية أمام الجمهور "الإسرائيلي".

ويخلص أبو عامر إلى أن التحول الحقيقي في الموقف "الإسرائيلي" قد يرتبط بما بعد الانتخابات "الإسرائيلية"، حين تصبح الحكومة أقل تعرضًا للضغط السياسي والائتلافي، ويصبح القرار مرتبطًا بصورة أكبر بتحديد السياسة العامة تجاه قطاع غزة.

ويشير إلى أن استمرار الحرب والقتل والتدمير في قطاع غزة لا يزال يحظى بقبول داخل الشارع "الإسرائيلي"، وهو ما يجعل نتنياهو أكثر قدرة على المناورة وأقل استعدادًا لتقديم تنازلات شاملة في الوقت الراهن. ولذلك فإن الضغوط الأميركية، بحسب أبو عامر، قد تنتج تغييرات ميدانية جزئية وتدريجية، لكنها لن تكون كافية وحدها لفرض تنفيذ شامل للاتفاق قبل تغير الظروف السياسية داخل "إسرائيل".

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

٠٩-٠٨-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.