مفاجأة .. مدرب لاتيني يطرق أبواب منتخب الجزائر

أخبار الرياضة وكرة القدم

تقرير 2.15 مليون نازح في غزة.. حياتهم معلقة في خيام تفتقر إلى مقومات الحياة الآدمية


تقرير  2.15 مليون نازح في غزة.. حياتهم معلقة في خيام تفتقر إلى مقومات الحياة الآدمية

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

١٨-٠٨-٢٠٢٦

تحولت الخيمة في قطاع غزة إلى مكان إقامة دائم وبديل عن المنزل لمئات آلاف الغزيين الذين فقدوا منازلهم خلال حرب الإبادة "الإسرائيلية" على غزة، التي بدأت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول عام 2023.

ويعيش النازحون داخل هذه الخيام حياة مأساوية تفتقر إلى أبسط مقومات الآدمية والحماية، فيما تحاصرها في كثير من المناطق النفايات ومياه الصرف الصحي والقوارض والحشرات.

وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، يبلغ إجمالي الأسر النازحة في القطاع 509,393 أسرة تضم أكثر من 2.15 مليون نازح، بينهم 1,027,396 فرداً يقيمون داخل مراكز الإيواء و1,122,566 فرداً خارجها.

ومن بين هؤلاء، تعيش 196,287 أسرة تضم 867,228 فرداً في خيام بدائية ومتهالكة لم تعد صالحة للحياة، بعدما طال أمد النزوح وتحولت الخيام التي أقيمت في الأصل كحل طارئ إلى مأوى للعائلات لفترات طويلة.

حمام مشترك 

في منطقة المواصي بمدينة خانيونس، يعيش جمال الطويل، 46 عاماً، النازح من حي الشجاعية، داخل خيمة مع أسرته، وسط ظروف يقول إنها لا توفر أبسط مقومات الكرامة الإنسانية.

ويقول الطويل إنه يتتشارك الحمام معع ثلاث عائلات أخرى، بسبب غياب قطع الغيار اللازمة لإصلاح الحمامات، إلى جانب امتلاء الآبار التي تستقبل مياه الصرف الصحي بعد استخدامها على مدار أيام الحرب.

ويضيف أن هذه الظروف تجعل استخدام الحمام ومرافق النظافة أمراً صعباً على العائلات، خصوصاً مع العدد الكبير من النازحين الذين يستخدمون المرافق نفسها، وعدم توفر الإمكانات اللازمة لصيانتها أو تفريغ الآبار.

أما القوارض، فيقول الطويل إنها أصبحت معاناة يومية للنازحين داخل المخيم، مشيراً إلى أن العائلات حاولت التخلص منها بوسائل مختلفة، لكنها لم تتمكن من السيطرة عليها بسبب تكاثرها السريع.

ويقول إن القوارض تصل إلى مختلف ما يملكه النازحون داخل خيامهم، وتستهدف الطعام والأغراض التي يحاولون الاحتفاظ بها، فيما لا يجدون وسيلة فعالة للتخلص منها.

فى حين تقول ابتسام جبر، 50 عاماً، النازحة من جباليا، مع أطفالها السبعة، وفي مخيم قريب من حوض الميناء بمدينة غزة، إن الخيمة لا يمكن فصلها عن بقية المخيم، فالنفايات والمياه الراكدة تحاصر تجمع النازحين، فيما تنتشر الحشرات والقوارض بين الخيام وتصل إلى أماكن لا يمكن لك ان تتخيلها.

وتضيف أن وجود سبعة أطفال يجعل هذه الظروف أكثر صعوبة، فهي تحاول باستمرار إبعاد الحشرات والقوارض عن أماكن نوم أطفالها وعن الطعام، لكن الإمكانات المتوفرة أمام العائلات محدودة، ولا توجد وسائل كافية لمكافحة هذه الآفات أو التخلص من النفايات المتراكمة.

وتقول جبر إن النازحين يحاولون تنظيف محيط خيامهم بما يتوفر لديهم، لكن المشكلة أكبر من قدرة العائلات على التعامل معها، في ظل استمرار تراكم النفايات ومخلفات الصرف الصحي، وتحول المكان المحيط بالخيام إلى جزء من معاناة النازحين اليومية.

ولا تقتصر أوضاع النازحين على صعوبة الحصول على خيمة أو مكان للإقامة، إذ تترافق ظروف النزوح مع تضرر شبكات الصرف الصحي وتراكم النفايات والركام ونقص الخدمات الأساسية، ما يزيد من صعوبة الحياة داخل تجمعات النازحين.

وتتطابق أوضاع النازحين التي تظهر في شهادات الأسر مع ما وثقه تقرير "مجموعة الحماية في غزة" التابعة للأمم المتحدة، ضمن نظام رصد الحماية، في تقريره عن الفترة من 1 إلى 31 مارس/آذار 2026، والذي يتابع مخاطر الحماية التي تواجه النازحين في مختلف مناطق القطاع، من خلال مقابلات ميدانية مع السكان ومناقشات مجموعات التركيز.

نصف مليون طفل

ورصد التقرير تدهوراً في ظروف المأوى، مشيراً إلى أن خياماً وملاجئ لم تعد قادرة على الصمود أمام الأمطار والرياح، ما أدى إلى غمرها بالمياه وتضرر ممتلكات النازحين واضطرار بعضهم إلى الخروج منها مؤقتاً، بما ينعكس على سلامتهم وكرامتهم وظروف معيشتهم. كما وثق التقرير فجوات حادة في خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، بينها نقص المراحيض الصالحة للاستخدام، ووجود حفر صرف صحي غير محكمة الإغلاق ومياه صرف راكدة داخل أماكن الإيواء وحولها.

ولم تتوقف المشكلات عند ذلك، إذ أشار التقرير إلى انتشار البعوض والقوارض والحشرات، وربط ذلك بالمياه الراكدة وتراكم النفايات، محذراً من مخاطر صحية وأمنية متزايدة، خصوصاً على الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة. و

كما سجل آثاراً نفسية ومعيشية لهذه الظروف، مع ارتفاع مستويات التوتر والإحباط والإرهاق لدى الأسر ومقدمي الرعاية، وتراجع قدرتهم على رعاية الأطفال وحمايتهم في أماكن النزوح المكتظة ومحدودة الموارد.

ويعيش بين الأسر المقيمة في هذه الظروف عدد كبير من الفئات التي تحتاج إلى رعاية وحماية أكبر، إذ يبلغ عدد المسنين نحو 46 ألفاً، والأرامل 23 ألفاً، والأيتام 59 ألفاً، والأشخاص من ذوي الإعاقة 15 ألفاً، إضافة إلى أكثر من نصف مليون طفل، وفق المكتب الإعلامي الحكومي.

وحذر المكتب من أن استمرار استخدام مئات آلاف العائلات لخيام متهالكة يهدد سلامتها الجسدية والنفسية، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل خيام لم تعد توفر حماية كافية من الأمطار والرياح والظروف الجوية القاسية.

وأكد أن الخيام صُممت أصلاً كحل طارئ ومؤقت، ولا يمكن أن تشكل بديلاً عن السكن الملائم حتى إعادة الإعمار.

واتهم المكتب الاحتلال بمنع إدخال متطلبات الإيواء الأساسية إلى قطاع غزة، وبينها وحدات الإيواء المؤقتة "الكرفانات"، ومواد البناء المناسبة، ومواد العزل، والخيام المقاومة للعوامل الجوية، رغم مشاركة جهات إنسانية ودولية في توفير قوائم الاحتياجات اللازمة.

وقال إن استمرار تعطيل إدخال هذه المواد يفاقم أزمة الإيواء، ويترك مئات آلاف الفلسطينيين في خيام تفتقر إلى الحماية المطلوبة، في وقت لا تتوفر فيه مساكن بديلة تستوعب أعداد النازحين.

ودعا المكتب الإعلامي الحكومي المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغط حاسم للسماح بإدخال وحدات الإيواء المؤقتة ومواد العزل والخيام المقاومة للعوامل الجوية من دون قيد أو شرط، مع إعطاء الأولوية للأسر التي تعيلها نساء، والحوامل والمرضعات والأطفال وكبار السن.

كما طالب الأمم المتحدة والجهات المانحة بإعطاء الأولوية لبرامج الإيواء وإزالة الركام وتأهيل البنى التحتية للصرف الصحي، إلى جانب توفير احتياجات الأسر النازحة، بما يخفف من الظروف التي تعيشها داخل تجمعات النزوح.

ودعا المؤسسات الحقوقية إلى توثيق ما وصفه بحرمان مدنيي قطاع غزة من حقهم في السكن، ورفع التقارير إلى الجهات القضائية الدولية.

غير قابلة للحياة

وأكد المكتب أن توفير السكن المؤقت الملائم يمثل خطوة انتقالية ضرورية لمنع تحول قطاع غزة إلى منطقة غير قابلة للحياة، لكنه شدد على أنه لا يشكل بديلاً عن إعادة الإعمار الشامل والدائم للمنازل والمنشآت التي دمرها الاحتلال.

وبينما يواصل أكثر من 2.15 مليون نازح حياتهم في القطاع، يعيش 867,228 شخصاً داخل خيام بدائية ومتهالكة، فيما تواجه أسر مثل عائلة جمال الطويل وابتسام جبر ظروفاً تتجاوز ضيق الخيمة إلى صعوبة الوصول إلى مرافق صحية مناسبة وانتشار القوارض والحشرات والنفايات ومياه الصرف الصحي.

وفي ظل بقاء مئات آلاف الأسر من دون منازل صالحة للعودة، تظل الخيام حلاً اضطرارياً لا تستطيع العائلات الاعتماد عليه إلى ما لا نهاية، بينما تتوقف معالجة أزمة الإيواء على توفير مساكن مؤقتة ملائمة، وإدخال مواد العزل والخيام المقاومة للعوامل الجوية، وإزالة الركام وتأهيل شبكات الصرف الصحي، وصولاً إلى إعادة إعمار المنازل التي دمرها الاحتلال.

 

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

١٨-٠٨-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.