أخبار الرياضة من سوريا

أخبار الرياضة وكرة القدم

عن أي إستراتيجية رياضية تفتّشون؟


عن أي إستراتيجية رياضية تفتّشون؟

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من لبنان

١٣-٠٨-٢٠٢٦

استراتيجية تُكتب على الورق ثم تُحفظ في الأدراج؟ أو مشروع يُناقش في المؤتمرات ويُصفّق له الحاضرون، ثم يُنسى عند أول إختبار عملي؟

المفارقة أن لبنان لا يفتقر إلى أصحاب الفِكر والخِبرة، ولا إلى الدراسات والمشاريع والأفكار القابلة للتطوير. لكن المشكلة تكمن في أن بعض الإداريين في الرياضة لا يقرأون، ولا يتابعون، ولا يوثّقون، ولا يعودون إلى ما كُتب قبل أن يرفعوا شعار "إستراتيجية الرياضة".

لقد سبق أن طُرحت أفكارًا ومشاريع جدية من أصحاب الإختصاص والفِكر الرياضي، وكان بينها ما نشره سابقاً المحاضر الأولمبي الدولي جهاد سلامة حول الإستراتيجية الرياضية. فمن قرأ، وناقش، وطوّر، وإعترض بالحجّة العِلمية؟ ومن حاول البناء على ما سبق بدلاً من إعادة إختراع العجلة كل مرة من أصحابنا في الإتحادات والأندية واللجنة الاولمبية غير المعترف بها محلياً؟

المشكلة ليست في أن نختلف مع صاحب مشروع أو رؤية، فالإختلاف حقّ، بل ضرورة. المشكلة أن يتحوّل الإختلاف إلى ذريعة للهدم، وأن يصبح البحث عن ثغرة في صاحب الفكرة أهم من البحث عن قيمة الفكرة نفسها. وهنا تكمن العلّة.

هناك من يتعامل مع كل فكرة جديدة وكأنها تهديد لموقعه، فيفتش عن زاوية يرجم منها صاحبها بحجر، بدلاً من أن يسأل: ماذا يمكن أن نستفيد من هذه الفكرة؟ وكيف يمكن تطويرها؟ وما الذي ينقصها؟.

الرياضة لا تنهض بعقلية "من قالها"، بل بعقلية "ماذا قالت". ولا تُبنى الإستراتيجيات الرياضية بمنطق الأشخاص والمحسوبيات والحسابات الضيقة، بل بالعِلم والقانون والخِبرة والتراكم المؤسسي. ومن لا يملك مشروعاً، لا يجوز له أن يحارِب مشروع الآخرين لمجرد أنهم سبقوه إليه أو ليس منّا.

الصدق مع الذات عبء على صاحبه، ومن يرفض الإعتراف بنقصه، سيجد دائماً عيباً في غيره. فالإنسان لا يرى الآخر أحياناً إلا بعين طبعه، ولذلك تصبح مراجعة الذات أصعب من إنتقاد الآخرين.

أما جهاد سلامة، فقد إختار طريقاً مختلفاً، القانون أولاً، والمؤسسة أولاً، والتطوير أولاً. وهو من الذين يصرّون على تطبيق القوانين والأنظمة بحذافيرها، لا لأنها نصوص جامدة، بل لأنها أساس العمل الرياضي السليم، مع الإيمان بأن القوانين نفسها قابلة للتطوير عندما تفرض التجربة ذلك.

هذه هي الإدارة الرياضية التي نحتاج إليها، إدارة تعرف القانون، تفهم الواقع، تقرأ المستقبل، وتملك الجرأة على تطوير أدواتها.

كفى بحثاً عن إستراتيجيات جديدة فيما الإستراتيجيات والأفكار موجودة أمامكم. اقرأوا ما نشره أصحاب الفكر الرياضي، ناقشوه، صحّحوه إن وجدتم فيه خللاً، وطوّروه إن كان يحتاج إلى تطوير. أما أن تتجاهلوا ما سبق ثم تعلنوا أنكم ستبدأون من الصفر، فهذه ليست إستراتيجية ، بل دوران في الحلقة نفسها.

لبنان لا يحتاج إلى المزيد من الشعارات الرياضية. يحتاج إلى عقول تقرأ، وإدارات تتعلّم، وإتحادات تُخطّط، وأندية تُشارك، ومؤسسات تُحاسب، وإستراتيجية تُنفّذ لا تُعلّق على الجدران.

فإذا كان المطلوب حقاً بناء إستراتيجية للرياضة، فلنبدأ أولاً بإحترام الفِكر الرياضي الموجود، وتكريم أصحاب التجارب، والإستفادة من المشاريع التي سبقتنا، بدلاً من دفنها تحت ركام الحسابات الشخصية.

أطال الله بعمرك أستاذ جهاد سلامة، سنداً للفِكر الرياضي وللرياضة في وطننا الحبيب لبنان، فالأوطان لا تتقدّم بكثرة من يَرفعون الشعارات، بل بقلةٍ من يَملكون المعرفة والشجاعة والإرادة لتحويلها إلى عمَل. عبدو جدعون

المصدر: ملعب و موقع كل يوم

١٣-٠٨-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.