أخبار الرياضة وكرة القدم
تقرير أدوات القضم: هكذا تبتلع المستوطنات الضفة الغربية بحماية رسمية وغطاء تشريعي
في الرابع عشر من أغسطس/آب 2026، وبينما كان مستوطنون يواصلون حصار ثلاثة منازل فلسطينية في قرية قصرة جنوب نابلس بعد قطع المياه والكهرباء عنها، أعلن وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه أوعز لجيشه بإعداد خطة لنقل صلاحيات «إنفاذ القانون» المدني على المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة من الجيش إلى شرطة الاحتلال.
قال كاتس إن مهمة جيشه هي «مكافحة الإرهاب وحماية الحدود»، لا «ملاحقة الشبان في التلال»، وإن الشرطة ستُنشئ «قوة ملائمة للتعامل مع الشؤون المدنية» بصلاحيات وميزانيات خاصة.
القرار، الذي سبقه طلب مماثل من رئيس أركان الجيش إيال زامير، لم يُقرأ في إسرائيل نفسها بوصفه إجراءً تنظيمياً، المحلل العسكري رون بن يشاي وصفه بأنه «ضمّ بحكم الأمر الواقع» وشكّك في أساسه القانوني، فيما اعتبر خبراء في القانون العسكري أنه «خداع شعبوي»، لأن الشرطة تملك أصلاً هذه الصلاحيات ولا تستخدمها في ظل بيئة قيادية متساهلة يرسمها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
جوهر ما يفعله القرار هو نقل الفلسطيني — الخاضع للقانون العسكري في أرض محتلة — والمستوطن الذي يعتدي عليه إلى منظومتين متوازيتين نهائياً: الأولى عسكرية، والثانية مدنية إسرائيلية. وهو ليس بداية شيء، بل تتويج لمسار طويل من الأدوات المتراكمة.
قسّمت اتفاقية أوسلو الثانية (1995) الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: «أ» (18% من المساحة) تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، و«ب» (22%) بإدارة مدنية فلسطينية وأمن إسرائيلي، و«ج» (أكثر من 60%) تحت سيطرة إسرائيلية كاملة — وهي المنطقة التي تضم معظم الأراضي الزراعية والرعوية والاحتياطيات العمرانية، ولا يقطنها سوى نحو 300 ألف فلسطيني مقابل نحو ثلاثة ملايين في «أ» و«ب».
ما كان يُفترض أن يكون ترتيباً انتقالياً لخمس سنوات تحوّل إلى بنية دائمة. فمن أقل من 120 ألف مستوطن في الضفة عشية أوسلو، يتراوح العدد اليوم بين 600 و750 ألف مستوطن (شاملاً شرقي القدس)، موزعين على 146 مستوطنة رسمية استكملت المسار التخطيطي الحكومي حتى 1 أغسطس/آب 2026، إضافة إلى شبكة بؤر تجاوزت 363 بؤرة حتى أبريل/نيسان 2026، أُقيمت 212 منها — أي 58% — في عهد الحكومة الحالية وحدها، بحسب منظمة العفو الدولية. ومنذ ديسمبر/كانون الأول 2022، صادقت الحكومة على 104 مستوطنات جديدة، آخرها «سانور الشرقية» جنوب جنين في 15 يوليو/تموز 2026.
لم تعد الأداة الأمضى في قضم الأرض هي الجرافة، بل قطيع الأغنام. المزرعة الرعوية تحتاج إلى عائلة واحدة أو بضعة شبان، لكنها تفرض سيطرة فعلية على آلاف الدونمات عبر الرعي والترهيب.
تقرير «السامري الشرير» الصادر عن مؤسستَي «السلام الآن» و«كيرم نافوت» وثّق أن أكثر من 100 بؤرة رعوية سيطرت على نحو 786 ألف دونم، أي ما يعادل 14% من مساحة الضفة الغربية. وفي تقرير «Annus Mirabilis» الصادر عن «السلام الآن» و«كيرم نافوت» في 6 يوليو/تموز 2026، ارتفع الرقم إلى أكثر من 1.1 مليون دونم — أي نحو خُمس مساحة الضفة الغربية — بينها ما يقارب 750 ألف دونم جرى الاستيلاء عليها منذ عام 2023 وحده.
الأخطر هو تركيبة هذه الأراضي: نحو 40% منها مصنّفة إسرائيلياً «أراضي دولة»، و41% تقع داخل مناطق أعلنها الجيش «مناطق تدريب عسكرية» يُمنع المدنيون رسمياً من دخولها — لكن المستوطنين يرعون فيها بحماية الجيش نفسه — فيما 35.8% منها أراضٍ فلسطينية خاصة، بل إن 4.4% تقع داخل المنطقتين «أ» و«ب» الخاضعتين نظرياً للسلطة الفلسطينية. وقد وثّقت «السلام الآن» إقامة 21 بؤرة جديدة داخل المنطقة «ب» منذ عام 2024.
هذه البؤر ليست مبادرات فردية. فدائرة الاستيطان في المنظمة الصهيونية العالمية تخصّص نحو 80 ألف دونم عبر «عقود رعي» تُمنح بلا مناقصات، بينما تُرصد نحو 54 مليون شيكل سنوياً لـ«الاحتياجات الأمنية» في البؤر، و30 مليون شيكل إضافية لوحدات الدوريات.
النتيجة الميدانية: 118 تجمعاً فلسطينياً رعوياً هُجّر بين 2023 و2025 وفق «السلام الآن»، تلتها تسعة تجمعات في الشهرين الأولين من 2026 وحدهما. وتقدّر منظمة العفو الدولية أن 117 تجمعاً بدوياً ورعوياً واجه تهجيراً كلياً أو جزئياً بين يناير 2023 وأبريل 2026، بما شرّد نحو 5,910 أشخاص، فيما يواجه 38 تجمعاً آخر في شمال الأغوار (نحو 7 آلاف نسمة) خطر تهجير وشيك.
في 23 فبراير/شباط 2023، وُقّع اتفاق منح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش صلاحيات مدنية واسعة داخل وزارة الجيش عبر «إدارة الاستيطان» المستحدثة: التخطيط والبناء، وتخصيص الأراضي، ومسح الأراضي وتسجيلها في المنطقة «ج»، وصلاحيات هدم البناء «غير المرخص»، والمحميات الطبيعية. منظمات إسرائيلية بينها «يش دين» و«كسر الصمت» وصفت الترتيب بأنه «ضمّ قانوني بحكم القانون»، وقدّمت التماساً للمحكمة العليا لإلغائه.
الأدوات القانونية الأخرى تعمل بصمت وفعالية أعلى:
تصاعد العنف الاستيطاني من 1,291 اعتداءً في 2023، إلى 1,449 في 2024، ثم 1,835 في 2025، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا). أما 2026 فقد كسر كل المعدلات: أكثر من 1,330 اعتداءً حتى 23 يوليو/تموز، بمعدل يفوق ستة اعتداءات يومياً — «أعلى وتيرة مسجّلة على الإطلاق» — طالت نحو 250 تجمعاً فلسطينياً. وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، بلغ إجمالي الاعتداءات الإسرائيلية في النصف الأول من 2026 نحو 11,074 اعتداءً، منها 3,488 نفّذها مستوطنون و7,586 نفّذتها قوات الاحتلال. وفي يوليو وحده سجّلت الهيئة 29 محاولة لإقامة بؤر استيطانية جديدة.
الحصيلة البشرية: وثّقت هيومن رايتس ووتش مقتل ما لا يقل عن 68 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ مطلع 2026 وحتى 24 يوليو، فيما سجّل «أوتشا» مقتل 16 طفلاً فلسطينياً برصاص القوات الإسرائيلية أو المستوطنين وإصابة 187 آخرين حتى 10 يوليو.
أما الهدف — التهجير — فتحقّقه الأرقام: أكثر من 3,200 فلسطيني هُجّروا قسراً منذ مطلع 2026، نحو 40% منهم أطفال، بمعدل يفوق 17 شخصاً يومياً، أي ضعف معدل الأعوام 2023–2025. ومنذ مطلع 2023 هُجّر 121 تجمعاً كلياً أو جزئياً، بينها 46 تجمعاً أُفرغ بالكامل، بإجمالي يتجاوز 6,200 نسمة. ويضاف إلى ذلك هدم 3,407 منازل فلسطينية بين يناير 2023 وأبريل 2026، و1,269 منشأة في المنطقة «ج» خلال 2025 وحده بزيادة 21% عن 2024.
ولم يكن هذا العنف ليتمدّد بلا تسليح: أصدرت السلطات الإسرائيلية أكثر من 240 ألف رخصة سلاح بعد أكتوبر 2023، ووزّعت على مجموعات مستوطنين طائرات مسيّرة ومركبات رباعية ومعدات رؤية ليلية.
بالتوازي مع القضم الميداني، يجري تقطيع الضفة إلى جيوب:
تكشف بيانات منظمة «يش دين» الإسرائيلية أن 93.6% من ملفات التحقيق التي فتحتها الشرطة منذ 2005 في جرائم إسرائيليين ذات دوافع أيديولوجية ضد فلسطينيين أُغلقت دون لائحة اتهام، وأن 3% فقط منها أفضت إلى إدانة كاملة أو جزئية، فيما شاب الفشلُ التحقيقي 82% من الملفات. والأهم: بين 2023 ونوفمبر 2025 وثّقت المنظمة نحو 30 حادثة عنف جماعي منظّم، كان الجنود أو الشرطة حاضرين ومشاركين في المساعدة في 16 منها.
المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم
١٥-٠٨-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.