أخبار الرياضة من السودان

أخبار الرياضة وكرة القدم

من التنمر إلى انتظار العلاج.. ميس القدرة ووجه آخر لمعاناة أطفال غزة


من التنمر إلى انتظار العلاج.. ميس القدرة ووجه آخر لمعاناة أطفال غزة

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

١١-٠٨-٢٠٢٦

تنمرًا بسبب الملامح

وتبرز الطفلة ميس القدرة (14 عامًا) نموذجًا لهذه المعاناة، إذ تعاني منذ ولادتها من مرض وراثي نادر يعرف بـ"جفاف الجلد المصطبغ"، يجعل جلدها شديد الحساسية لأشعة الشمس، ويرفع خطر إصابتها بأورام الجلد، إلى جانب مضاعفات أثرت على بصرها وسمعها ونموها العقلي.

ويحدث "جفاف الجلد المصطبغ" نتيجة خلل وراثي يؤثر في قدرة الخلايا على إصلاح الأضرار التي تسببها الأشعة فوق البنفسجية، ما يجعل المصابين أكثر عرضة لظهور تغيرات جلدية وأورام في سن مبكرة، وقد تتطور هذه الأورام إلى سرطان الجلد، لذلك تحتاج الحالات إلى تجنب التعرض للشمس والمتابعة والفحوصات الجلدية بصورة مستمرة.

وفي عام 2023، خضعت ميس لاستئصال ورم من خلايا الجلد، إلا أن العملية لم تنه حاجتها إلى المتابعة، إذ ما تزال بحاجة إلى فحوصات متخصصة للكشف المبكر عن أي أورام جديدة واستئصالها، إلى جانب متابعة المضاعفات التي طالت بصرها وسمعها ونموها العقلي.

ولا تتوقف معاناة ميس عند المرض، إذ تواجه تنمرًا بسبب ملامح وجهها وجلدها، وتسمع في الشارع عبارات قاسية من بينها: "شو هالوجه؟! إبعدي عنا… بتخوفي!"، ما جعلها تخشى الخروج واللعب مثل بقية الأطفال.

ومع استمرار الحرب، أصبحت متابعة حالة ميس أكثر صعوبة، في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية وتضرر المستشفيات والمختبرات ونقص الأجهزة اللازمة للتشخيص والفحوصات، وهي احتياجات أساسية للحالات التي تتطلب متابعة طبية متخصصة ومستمرة.

ولا تتوفر داخل قطاع غزة جميع الإمكانات اللازمة للتعامل مع الحالات التي تحتاج إلى رعاية متخصصة، ما يجعل التحويل إلى مراكز خارج القطاع ضرورة للمرضى الذين لا يمكن استكمال علاجهم داخله. وتحتاج ميس، في ظل تاريخها المرضي وظهور ورم لديها سابقًا، إلى تحويل طبي عاجل لمتابعة حالتها في مركز متخصص.

وتتعقد رحلة العلاج مع محدودية الإجلاء الطبي، إذ قال المهندس زاهر الوحيدي إن أكثر من 21 ألف مريض وجريح استكملوا ملفاتهم الطبية وينتظرون الإجلاء للعلاج خارج قطاع غزة، بينهم حالات حرجة تحتاج إلى إجلاء طبي فوري.

أعداد محدودة

وأوضح الوحيدي أن آلية الإجلاء الحالية لا تسمح بخروج سوى نحو 20 مريضًا يوميًا ولمدة ثلاثة أيام في الأسبوع، مشيرًا إلى أن استمرار هذه الوتيرة يجعل استكمال إجلاء الحالات المسجلة يستغرق سنوات، في ظل عجز المستشفيات المحلية عن تقديم الرعاية الطبية المتخصصة نتيجة الدمار الذي لحق بالمنظومة الصحية ونقص الإمكانات.

ودعا الوحيدي إلى فتح معبر رفح بشكل دائم ومنتظم أمام المرضى والجرحى، وتسريع إجراءات الإجلاء، بما يضمن وصول الحالات التي تحتاج إلى علاج متخصص في الوقت المناسب.وفي تنويه بشأن آلية سفر المرضى والمرافقين، أوضحت لجنة التحويلات الطبية أن العدد المسموح له بالسفر حاليًا يبلغ 95 شخصًا فقط، من المرضى والمرافقين معًا، بالتزامن مع عمل معبر رفح لمدة ثلاثة أيام، ما دفع إلى اعتماد مرافق واحد لكل مريض لإتاحة المجال أمام سفر عدد أكبر من المرضى.

وبذلك لا ينتهي الطريق أمام المريض بالحصول على تحويل طبي، إذ يبقى عليه انتظار فرصة للسفر ضمن أعداد محدودة، فيما تتراكم الحالات التي تحتاج إلى العلاج خارج القطاع.

وتقول عائلة ميس إن معاناتها اليومية لا تتوقف عند مضاعفات المرض، فهي مضطرة إلى تجنب أشعة الشمس قدر الإمكان، وتحتاج إلى عناية مستمرة بجلدها ومراقبة أي تغيرات قد تظهر عليه، خشية أن تكون بداية لورم جديد. وتوضح العائلة أن استئصال الورم الذي خضعت له ميس عام 2023 لم ينه مخاوفها، إذ ما زالت بحاجة إلى فحوصات دورية ومتابعة لدى أطباء متخصصين، وهو ما يصعب توفيره داخل قطاع غزة.

وتضيف العائلة أن المرض أثر في تفاصيل حياة ميس منذ طفولتها، فلم تعد قادرة على الخروج واللعب مثل بقية الأطفال، كما أن المضاعفات التي طالت بصرها وسمعها ونموها العقلي زادت من احتياجاتها اليومية. إلا أن ما يزيد معاناتها هو نظرات الناس وكلماتهم، بعدما أصبحت ملامحها سببًا للتنمر والعزلة، الأمر الذي جعلها تميل إلى البقاء في المنزل والابتعاد عن الآخرين.

وراثية ونادرة

وتقول العائلة إن ميس لا تحتاج إلى علاج مؤقت، وإنما إلى متابعة مستمرة وفحوصات متخصصة للتأكد من عدم ظهور أورام جديدة والتعامل معها في حال ظهورها، إلى جانب متابعة المضاعفات المرتبطة بالمرض. لكن نقص الإمكانات الطبية داخل غزة وتضرر المستشفيات والمختبرات والأجهزة جعل الحصول على هذه الرعاية أكثر صعوبة.وتؤكد العائلة أن أملها ينحصر حاليًا في تحويل ميس إلى مركز متخصص خارج قطاع غزة، قبل أن تتفاقم حالتها أو يظهر ورم جديد، لكنها تنتظر دورها ضمن آلاف المرضى الذين يحتاجون إلى الإجلاء الطبي. وبين الخوف من المرض ونظرات الناس والانتظار الطويل للعلاج، تعيش ميس أيامها بعيدًا عن طفولة كانت تتمنى أن تعيشها مثل بقية الأطفال.

ولا تقف معاناة ميس عند حدود مرضها، فخلف حالتها أطفال آخرون مصابون بأمراض وراثية ونادرة في قطاع غزة، يحتاجون إلى أدوية وفحوصات ومتابعة وعلاج متخصص، في وقت لا تتوفر فيه جميع هذه الاحتياجات داخل القطاع. ومع تضرر المنظومة الصحية وصعوبة الإجلاء، تصبح متابعة هذه الحالات أكثر تعقيدًا، فيما يبقى المرضى بحاجة إلى رعاية مستمرة لا تحتمل التأجيل.

وميس واحدة من هؤلاء الأطفال؛ تحمل مرضًا وراثيًا منذ ولادتها، وتحتاج إلى متابعة متخصصة لا تتوفر لها داخل قطاع غزة، بينما أضافت الحرب إلى معاناتها صعوبة الوصول إلى العلاج. وبين مرض يفرض عليها قيودًا يومية وحاجة إلى متابعة لا تجد طريقها بسهولة، تبقى ميس تنتظر فرصة للخروج إلى مركز متخصص قبل أن يفرض المرض عليها مضاعفات جديدة.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

١١-٠٨-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.