اختتام الدور التمهيدي الثالث لكأس الأردن

أخبار الرياضة وكرة القدم

مظهر السعيد عراب الكرة الاردنية


مظهر السعيد عراب الكرة الاردنية

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من الاردن

١٠-١٠-٢٠٢٦

عبد الرحمن الأمعري

هناك رجالٌ لا تختصرهم البطولات، ولا تطوي صفحاتهم سنوات الغياب؛ لأن أثرهم يتجاوز نتائج المباريات إلى ذاكرة الناس والرياضة والوطن. ومن هؤلاء الأستاذ *مظهر السعيد*، أحد الأسماء البارزة في تاريخ كرة القدم الأردنية، والمدرب الذي ارتبط اسمه بصناعة النجوم، وبالصورة الإنسانية للمربي والأب الحنون للاعبين.

في الذكرى التاسعة لرحيله، نستعيد سيرة رجلٍ لم تكن قيمته في خبرته الفنية وحدها، بل في علاقته باللاعبين، وفي حضوره بين رجالات الرياضة الأردنية، وفي ارتباطه بنادٍ احتل مكانة خاصة في مسيرته: الفيصلي.

عرّاب النجوم.. صناعة لاعب وبناء إنسان

ارتبط اسم مظهر السعيد بمرحلة مهمة من مسيرة الكرة الأردنية، حيث كانت خبرة المدرب وقدرته على اكتشاف المواهب وتطويرها عنصرين أساسيين في بناء الفرق. فالنجومية لا تُصنع بالموهبة وحدها؛ إنها تحتاج إلى تدريب وانضباط وثقة، وإلى مدرب يعرف كيف يوجّه اللاعب ويمنحه فرصة التطور.

وعند استذكار الأسماء التي صنعت حضورها في الملاعب الأردنية، تحضر قامات مثل *الكابتن الشيخ عيسى الترك، والكابتن صبحي سليمان، والكابتن جمال أبو عابد، والكابتن نهاد صوقار، والمرحوم الكابتن راتب العوضات*، إلى جانب نجوم ومدربين آخرين تركوا بصماتهم في تاريخ اللعبة. ويظل توثيق الروابط التدريبية المباشرة بين هذه الأسماء ومظهر السعيد مسؤولية تستند إلى الشهادات والسجلات الرياضية، حفاظًا على دقة التاريخ وإنصافًا لكل من أسهم في صناعة الإنجاز.

أما الصورة الإنسانية التي ارتبطت بمظهر السعيد، فتتمثل في كونه مدربًا ومربيًا يرى في اللاعب إنسانًا قبل أن يراه اسمًا في التشكيلة. وهنا تبرز قيمة الأب الحنون الذي يجمع بين الحزم والاحتواء، ويؤمن بأن بناء شخصية اللاعب لا يقل أهمية عن تطوير قدراته داخل الملعب.

حضنٌ كبير اتّسع للجميع.. والفيصلي في القلب

ارتبط مظهر السعيد بالفيصلي، النادي الذي شكّل محطة بارزة في مسيرته، وبقي اسمه حاضرًا في ذاكرة جماهيره وتاريخه الرياضي. كما عمل مع الأهلي والوحدات، في تجربة تعكس تنوع محطاته في كرة القدم الأردنية.

لكن أجمل ما يُستعاد في صورته الإنسانية أن حضنه، كما يصفه محبوه، *كان واسعًا للاعب الفيصلي ولاعب الوحدات، ولأبناء الأهلي وسائر الأندية الأردنية*. فالمنافسة بين الأندية لا تلغي الاحترام، واختلاف الشعارات لا يمنع المحبة، والرياضة في جوهرها مساحة تجمع أبناء الوطن، مهما اشتدت المنافسة داخل المستطيل الأخضر.

كان الفيصلي حاضرًا بقوة في حكايته، لكن قيمة المدرب الوطني تتجلى أيضًا في قدرته على احترام الجميع، وفي الأثر الذي يتركه في نفوس اللاعبين، حتى بعد انتهاء التجربة الرياضية.

وفي الحديث عن علاقاته برجالات الرياضة الأردنية، تُستحضر رفقته وصلاته بالشيخ سلطان العدوان والشيخ مصطفى، ضمن ذاكرة مرحلة جمعت رجالًا ساهموا في مسيرة الأندية والرياضة الوطنية. وتبقى الشهادات والوثائق المعاصرة سبيلًا مهمًا لتوثيق تفاصيل تلك العلاقات والمحطات التي جمعتهم.

العشق الخفي.. عروض عربية وارتباط بالوطن والفيصلي

ومن الروايات التي تستحق التوثيق في سيرة مظهر السعيد، ما يُتداول بشأن عروض تدريبية قيل إنها قُدّمت إليه من أندية بارزة في *الدوري السوري والدوري اللبناني والدوري العراقي*، وإنه فضّل البقاء في الأردن ارتباطًا بالفيصلي وعشقه للبيئة الرياضية التي عاش وعمل فيها.

وتحتاج تفاصيل هذه العروض وتوقيتها وأسباب الاعتذار عنها إلى شهادات مباشرة أو وثائق تثبتها، حتى تُسجّل بوصفها وقائع تاريخية مؤكدة. لكن الحكاية، في معناها الأوسع، تفتح بابًا للتأمل في العلاقة بين المدرب وناديه، وبين الطموح المهني والارتباط الوجداني بالمكان الذي صنع فيه تجربته.

فليس كل نجاح يُقاس بالانتقال إلى الخارج، ولا كل إنجاز يُختزل في عقد أو منصب. أحيانًا تكون للذكريات والرفقة والجمهور وبيئة العمل مكانة خاصة في قرارات الإنسان. ولهذا يستحق هذا الجانب من سيرة مظهر السعيد أن يُوثّق، بعيدًا عن المبالغة، وبما يحفظ الحقيقة ويمنح الحكاية قيمتها.

أردني من أصول شركسية.. والانتماء يجمع أبناء الوطن

كان مظهر السعيد أردنيًا من أصول شركسية، وتمثل سيرته صورة من صور الهوية الأردنية الجامعة، التي يلتقي تحت رايتها أبناء الوطن على اختلاف أصولهم ومنابتهم.

وفي الملاعب، تتجلى هذه الوحدة من خلال العمل الجماعي والتنافس الشريف؛ فالإنجاز لا تصنعه الخلفيات، بل تصنعه الموهبة والاجتهاد والالتزام والقدرة على خدمة الفريق.

وتشير مصادر صحفية أردنية منشورة إلى حصول مظهر السعيد على شهادة الاحتراف الدولية في التدريب بألمانيا عام 1982، وهي محطة تعكس سعيه إلى تطوير خبرته التدريبية. كما أن توثيق مسيرته يستحق مراجعة سجلات الأندية والبطولات، وجمع شهادات اللاعبين والمدربين الذين عاصروه، لتقديم صورة متكاملة عن إسهاماته.

سيرة أكبر من مقال.. وتستحق موسوعة

إن الوفاء لمظهر السعيد لا يكتمل باستعادة اسمه في ذكرى رحيله فحسب، بل بحفظ تفاصيل تجربته، وجمع إنجازاته وصوره ووثائقه، وتوثيق شهادات من عملوا معه. كما أن سيرته تستحق أن تكون جزءًا من مشروع أوسع بعنوان *«رواد الرياضة الأردنية»*، يُعرّف الأجيال بالمدربين واللاعبين والإداريين الذين أسهموا في بناء تاريخ اللعبة.

فمهما كتبنا عن إنجازاته، تبقى سيرته أكبر من مقال، وتحتاج إلى موسوعة تحفظ محطاته بدقة، وتقدمها للأجيال القادمة بوصفها جزءًا من تاريخ الرياضة الأردنية. فالتاريخ لا يُصان بالمبالغة، بل بالحقائق، ولا يُحفظ بالتكرار، بل بالتوثيق والإنصاف.

رجالٌ يرحلون ويبقى أثرهم

مظهر السعيد ليس مجرد اسم في سجل المدربين، بل حكاية عن صناعة النجوم، والوفاء للفيصلي، واحترام أبناء الملاعب الأردنية، وعن مدرب ارتبطت صورته في ذاكرة محبيه بالمربي الذي اتّسع حضنه للجميع.

إن أفضل تكريم له أن تُحفظ سيرته في سجل موثوق، وأن تُروى للأجيال بما تستحقه من دقة وإنصاف، وأن نتعلم منها أن الرياضة ليست منافسة على الألقاب وحدها، بل مسؤولية وعطاء وعلاقات إنسانية تبقى آثارها بعد الرحيل.

المصدر: وكالة جراسا الاخبارية و موقع كل يوم

١٠-١٠-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.