أخبار الرياضة وكرة القدم
وزير سابق يطرح لرئيس الوزراء ”خارطة إنقاذ“ من 8 محاور لانتشال كهرباء عدن من ”ثقب الفساد الأسود“
نشر وزير النقل اليمني الأسبق، صالح الجبواني، نص رسالة وجهها إلى رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، تتضمن رؤية استراتيجية ومقترحات عملية لمعالجة أزمة الكهرباء المزمنة في العاصمة المؤقتة عدن، مشيراً إلى أن نشر الرسالة يأتي كالمساهمة في النقاش العام لوضع حلول ملموسة تتجاوز مجرد الاحتجاج على الانقطاعات المتكررة.
وأكد الجبواني في رسالته أن أزمة الكهرباء تحولت خلال السنوات الماضية إلى دائرة مفرغة تتكرر فيها المعاني سنوياً، وبات البحث عن الحلول المؤقتة والوقود بمثابة ثقب أسود يستنزف الدعم والمنح والودائع دون جدوى.
وشدد الجبواني على أن الوقت قد حان لإنهاء النهج القائم على الحلول الترقيعية والانتقال إلى بناء قطاع طاقة مستدام يلبي احتياجات المواطنين لاسيما وأن استمرار الحكومة في شراء الوقود بصورة طارئة وموسمية لا يمكن أن يكون بديلاً عن خطة استراتيجية شاملة تعالج جذور المشكلة في الإنتاج والتوزيع والتحصيل والإدارة والرقابة، معتبراً الأزمة اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة وإرادتها السياسية.
وفيما يلي نص الرسالة:
دولة الدكتور شائع محسن محمد
رئيس مجلس الوزراء المحترم
تحية طيبة وبعد،
الموضوع: مقترحات لمعالجة أزمة الكهرباء في عدن
لقد تحولت أزمة الكهرباء في عدن خلال السنوات الماضية إلى دائرة مفرغة تتكرر فيها المعاناة نفسها كل عام، ويتكرر معها البحث عن الوقود والتمويل والحلول المؤقتة التي أصبحت ثقب فساد أسود يستنزف الدعم والمنح والودائع بدون جدوى، بينما تظل المعالجات الاستراتيجية غائبة أو مؤجلة. وأعتقد أن الوقت قد حان لإنهاء هذا النهج القائم على الحلول الترقيعية المؤقتة والانتقال إلى نهج جديد يقوم على بناء قطاع كهرباء مستدام وقادر على تلبية احتياجات المواطنين لسنوات طويلة.
فاستمرار الحكومة في شراء الوقود بصورة طارئة وموسمية، مهما كانت أهميته في تخفيف المعاناة الآنية، لا يمكن أن يكون بديلاً عن خطة استراتيجية شاملة تعالج جذور المشكلة في الإنتاج والتوزيع والتحصيل والإدارة والرقابة.
وأكتب إليكم هذا الخطاب من واقع الحرص الصادق على نجاح الدولة، ومن إيمان بأن أزمة الكهرباء في عدن باتت اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على إدارة أهم مرافقها العامة. فأزمة الكهرباء لم تعد مشكلة فنية أو مالية فحسب، بل أصبحت في جوهرها مشكلة قيادة وإدارة وإرادة سياسية. فالحلول معروفة ومتاحة، لكن تنفيذها يحتاج إلى قرار شجاع وحاسم يضع مصلحة المواطنين فوق أي اعتبارات أخرى.
وأقترح لمعالجة الأزمة المحاور التالية:
1- الحل العاجل:
التعاقد بصورة عاجلة مع شركة دولية متخصصة لتوفير محطة كهرباء عائمة أو وحدات توليد متنقلة تغطي جزءاً كبيراً من العجز الحالي، إلى حين تنفيذ الحلول الدائمة، مع إشراف مباشر من رئيس الوزراء وضمان الشفافية الكاملة في إجراءات التعاقد والتنفيذ، والمنحة السعودية ستغطي هذا الجزء من الخطة المقترحة.
2- إعلان حالة طوارئ كهربائية:
لمدة عام واحد، وتشكيل غرفة عمليات مركزية لمتابعة التنفيذ وإصدار تقارير دورية للرأي العام حول مستوى الإنجاز والتحديات القائمة.
3- مراجعة أوضاع القطاع ومكافحة الفساد:
تشكيل لجنة مستقلة لمراجعة أداء قطاع الكهرباء والتحقيق في قضايا الفساد وإهدار المال العام ومراجعة العقود السابقة ومحاسبة المقصرين، مع الاستعانة بخبرات قانونية وفنية مستقلة عند الحاجة.
4- إعادة بناء القطاع:
عبر تأهيل المحطات القائمة، وتحديث شبكات النقل والتوزيع، والتوسع في مشاريع الطاقة الشمسية، وإنشاء منظومات حديثة للتحكم والمراقبة.
كما أقترح العمل على بناء محطة كهرباء غازية على غرار محطة مأرب، وتوفير الوقود الغازي للمحطة عبر استيراد الغاز الطبيعي المسال في المرحلة الأولى، مع التخطيط مستقبلاً لربط عدن بمصادر الغاز المحلية في شبوة ومأرب عبر محطة بالحاف متى ما توفرت الظروف المناسبة.
5- إصلاح المؤسسة العامة للكهرباء:
من خلال إعادة هيكلتها واعتماد معايير الكفاءة والنزاهة في الإدارة والتوظيف، وبناء نظام إداري قائم على المساءلة وقياس الأداء بما يضمن استدامة الإصلاحات.
6- إصلاح نظام التحصيل:
بالتحول التدريجي إلى العدادات الذكية والبطاقات الألكترونية لنظام الدفع المسبق حسب الإستهلاك، بما يرفع الإيرادات ويحد من التلاعب والفاقد التجاري.
7- ضبط الشبكة ومكافحة السرقات:
عبر إزالة التوصيلات غير القانونية، وتسوية أوضاع المخالفين، وإنشاء آليات رقابة فعالة تضمن حماية الشبكة والمال العام.
8- المساواة أمام القانون:
من خلال تنظيم استهلاك الجهات الحكومية والعسكرية وإدراج التزاماتها المالية ضمن موازناتها الرسمية، بما يضمن خضوع الجميع لنظام موحد وعادل.
دولة رئيس الوزراء،
إن أزمة الكهرباء ليست قدراً محتوماً، بل مشكلة قابلة للحل إذا توفرت الإرادة السياسية والإدارة الكفؤة والشفافية. والمواطن لا يرفض دفع قيمة الخدمة، لكنه يتطلع إلى خدمة مستقرة وإدارة مسؤولة للمال العام.
إن معالجة أزمة الكهرباء لا تتطلب معجزة تقنية بقدر ما تتطلب قراراً سياسياً شجاعاً وإرادة لا تقبل التعايش مع الفشل.
وتفضلوا بقبول خالص الاحترام والتقدير.
أخوكم/
صالح الجبواني
القاهرة — 8يونيو 2026
المصدر: المشهد اليمني و موقع كل يوم
٠٩-٠٦-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.