أخبار الرياضة وكرة القدم
المنتخب السعودي تحت مجهر الصحافة العالمية
متابعة - محمد حمدي
حظيت خسارة المنتخب السعودي أمام إسبانيا برباعية نظيفة في كأس العالم 2026 باهتمام واسع في الصحافة العالمية، ليس فقط بسبب حجم النتيجة، بل لأنها جاءت بعد صورة مشجعة قدمها "الأخضر" في الجولة الأولى أمام أوروغواي، وقبل مواجهة حاسمة أمام الرأس الأخضر في ختام دور المجموعات.
وقدمت الصحف والمواقع الأجنبية قراءة متقاربة للمباراة، رأت فيها عودة قوية للمنتخب الإسباني بعد تعثره بالتعادل 0-0 أمام الرأس الأخضر، مقابل ليلة صعبة للمنتخب السعودي، لم ينجح خلالها في تحويل الحذر الدفاعي إلى صمود حقيقي أمام سرعة التمرير والتحرك الإسباني.
وكان حديث المدرب اليوناني جورجوس دونيس من أبرز ما توقف عنده الإعلام الأجنبي بعد المباراة، فقد ركزت وكالة "رويترز" على اعترافه بأن المنتخب السعودي لم يكن قويًا بما يكفي لتنفيذ خطته الدفاعية، رغم الاعتماد على خط خلفي من 5 لاعبين وكتلة متأخرة.
وفي بريطانيا، رأت صحيفة "الغارديان" أن المنتخب الإسباني قدم ردًا مباشرًا على تعثره في الجولة الأولى، وأن التعديلات التي أجراها لويس دي لا فوينتي منحت الفريق طاقة مختلفة.
وتوقفت الصحيفة عند دور رودري في وسط الملعب، بوصفه نقطة التحكم في الإيقاع، إلى جانب الحركة المستمرة حول منطقة الجزاء، وهي عوامل جعلت مهمة الدفاع السعودي أكثر صعوبة، خاصة مع سرعة تدوير الكرة والضغط المتواصل بعد فقدانها.
يامال يفتح الباب وأويارزابال يسرق الضوء
في الصحافة الإسبانية، كان لامين يامال حاضرًا بقوة، بعد أن سجل مبكرًا وفرض نفسه كأحد العناوين البارزة للمواجهة، واعتبرت "موندو ديبورتيفو" أن حضوره منح إسبانيا دفعة فنية ومعنوية واضحة منذ البداية.
لكن الاهتمام لم يتوقف عند نجم برشلونة الشاب، إذ أبرزت الصحف الإسبانية الدور الحاسم لأويارزابال، الذي صنع هدفًا وسجل هدفين، ليكون أحد أهم أسباب تحويل السيطرة الإسبانية إلى نتيجة كبيرة.
أما صحيفة "آس" فذهبت إلى أن الشوط الأول كان بمثابة الظهور الحقيقي لإسبانيا في البطولة، بعدما بددت الشكوك التي أعقبت الجولة الافتتاحية، مستفيدة من بداية قوية جعلت المنتخب السعودي يواجه ضغطًا متواصلًا دون فرصة كافية لاستعادة توازنه.
وفي إيطاليا، تناولت "سكاي سبورت" المباراة من زاوية الأداء الإسباني الشامل، مشيرة إلى أن إسبانيا عوضت بدايتها المتعثرة بعرض قوي أمام المنتخب السعودي، وأن يامال احتاج إلى 10 دقائق فقط ليترك بصمته الأولى في كأس العالم.
ومنحت الشبكة الإيطالية أويارزابال مساحة بارزة في تغطيتها، باعتباره اللاعب الأكثر تأثيرًا في النتيجة، بعدما جمع بين الصناعة والتسجيل، وأسهم في إنهاء المواجهة مبكرًا.
أما "توتو سبورت" فاختارت وصف "سوبر إسبانيا" للتعبير عن العرض الذي قدمه المنتخب الإسباني، معتبرة أن الرباعية أعادته إلى الطريق الصحيح في البطولة.
ليكيب تختار أويارزابال بطلاً للقصة
بدورها، قدمت الصحافة الفرنسية زاوية مختلفة قليلًا، إذ ركزت "ليكيب" على أويارزابال باعتباره بطل الحكاية. فاللاعب الذي ظهر بصورة باهتة أمام الرأس الأخضر عاد أمام المنتخب السعودي بثنائية وتمريرة حاسمة، ليصبح رمزًا لاستعادة الفاعلية الإسبانية.
ورأت أن إسبانيا خرجت من حالة القلق، بعدما قدمت نسخة أكثر فاعلية وواقعية أمام منتخب سعودي عانى من صعوبة مجاراة سرعة التحرك الإسباني.
وفي التغطية البرتغالية، برز الجانب الرقمي وحسابات المجموعة بعد الفوز الإسباني، فقد صعدت إسبانيا إلى أربع نقاط، بينما بقي المنتخب السعودي عند نقطة واحدة، لتصبح مواجهة الرأس الأخضر أكثر أهمية في حسابات الجولة الأخيرة.
وأظهرت القراءة الرقمية للمباراة حجم الفارق في الاستحواذ والخطورة، حيث فرضت إسبانيا سيطرتها، وصنعت عددًا كبيرًا من الفرص، بينما وجد المنتخب السعودي صعوبة واضحة في الوصول إلى مرمى منافسه أو تخفيف الضغط عن مناطقه الدفاعية.
الإعلام اليوناني يتابع دونيس
أما في اليونان، فجاء الاهتمام بالمباراة من زاوية المدرب جورجوس دونيس، فقد تعاملت الصحافة اليونانية مع الخسارة باعتبارها اختبارًا ثقيلًا للمدرب وفريقه، خاصة أن اللقاء كشف جوانب فنية تحتاج إلى مراجعة قبل المباراة المقبلة.
وتوقفت التقارير اليونانية عند رسالة دونيس بعد الخسارة، حين شدد على ضرورة ألا تؤثر النتيجة في شخصية الفريق، وأن يبقى المنتخب متحدًا في لحظات النجاح والإخفاق، وهي رسالة بدت موجهة إلى غرفة الملابس بقدر ما كانت موجهة إلى الخارج.
ما بعد الرباعية
لا يمكن فصل خسارة المنتخب السعودي أمام إسبانيا عن قوة المنافس وجودة عناصره، لكنها في الوقت نفسه فتحت بابًا واسعًا للمراجعة قبل مواجهة الرأس الأخضر، فالفارق بين التكتل الدفاعي والصلابة الحقيقية ظهر بوضوح، كما أن الخروج بالكرة تحت الضغط بدا أحد أبرز الملفات التي تحتاج إلى معالجة.
وبينما احتفت الصحافة العالمية بعودة إسبانيا إلى مستواها، فإن القراءة الأهم سعوديًا تتعلق بما يمكن فعله بعد هذه الليلة، فالمباراة المقبلة لم تعد مجرد اختبار جديد، بل فرصة لتأكيد أن الخسارة الثقيلة كانت درسًا عابرًا، لا نقطة تحول سلبية في مشوار المنتخب داخل كأس العالم 2026.
المصدر: جريدة الرياض و موقع كل يوم
٢٢-٠٦-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.