أخبار الرياضة من تونس

أخبار الرياضة وكرة القدم

تقرير خلل المحافظ الإلكترونية يحرم رضيعًا من الحليب ويُربك تعاملات الغزيين المالية الهشّة


تقرير  خلل المحافظ الإلكترونية يحرم رضيعًا من الحليب ويُربك تعاملات الغزيين المالية الهشّة

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

٢٧-٠٤-٢٠٢٦

تقرير / شهاب

شهد قطاع غزة، مساء أمس، حالة من الارتباك الواسع في الحياة اليومية للغزيين، عقب توقف مفاجئ في خدمات المحافظ الإلكترونية ونقاط الدفع الرقمية، ما انعكس بشكل مباشر على حركة البيع والشراء والمعاملات المالية، في ظل الاعتماد المتزايد من الغزيين على الأنظمة الرقمية كبديل شبه كامل للنقد الورقي.

ووفق متابعة ميدانية وشهادات مواطنين، فإن العطل الذي أصاب أنظمة المحافظ الإلكترونية أدى إلى شلل شبه تام في العديد من الأنشطة التجارية، خصوصًا في محال البقالة والصيدليات ومراكز الخدمات، حيث فوجئ المواطنون بعدم قدرتهم على تنفيذ عمليات الدفع أو استلام التحويلات المالية المعتادة.

وقال عدد من التجار إن التوقف المفاجئ للنظام وضعهم أمام حالة من الإرباك، إذ لم يعد بإمكانهم إتمام عمليات البيع، في وقت يعتمد فيه جزء كبير من الزبائن على الدفع عبر المحافظ الإلكترونية بدلًا من النقد، ما تسبب في تكدس داخل المحال وتعطل في حركة السوق.

الخدمة متوقفة 

كما انعكست الأزمة على الحياة اليومية للمواطنين، حيث واجه كثيرون صعوبات في شراء الاحتياجات الأساسية، وسط غياب السيولة النقدية لدى شريحة واسعة من السكان، الأمر الذي زاد من حدة الأزمة وعمّق مظاهر الارتباك في الشارع الغزي.

ويأتي هذا الخلل في وقت باتت فيه المحافظ الإلكترونية تمثل العمود الفقري للمعاملات المالية في قطاع غزة، في ظل القيود على إدخال النقد وصعوبة الوصول إلى البنوك، ما يجعل أي توقف تقني، حتى لو كان مؤقتًا، كفيلًا بإحداث اضطراب واسع في دورة الاقتصاد اليومي.

ويقول علاء أبو صبحة (27 عامًا)، إن مساء أمس تحوّل إلى لحظة ارتباك حقيقية بالنسبة له، بعدما تعطلت المحافظ الإلكترونية التي يعتمد عليها بشكل يومي في شراء احتياجات أسرته الأساسية.

ويضيف أنه بحث لأكثر من أربع ساعات عن وسيلة تمكنه من شراء حليب لطفله الرضيع، لكن جميع المتاجر وأماكن البيع كانت تخبره بتوقف خدمة الدفع الرقمي وعدم قدرة النظام على إتمام عملية الدفع.

ويتابع علاء أنه حاول في أكثر من محل قريب، إلا أن النتيجة كانت واحدة: المحافظ الإلكترونية لا تعمل، ولا يمكن إجراء أي عملية شراء، ما وضعه أمام موقف صعب في لحظة كان فيها بحاجة عاجلة لتأمين احتياجات طفله.

ويؤكد علاء أنه اضطر إلى العودة إلى منزله دون شراء الحليب، في مشهد يعكس حجم المعاناة اليومية جراء أزمة الكاش، وكيف يمكن لأي خلل مفاجئ أن ينعكس مباشرة على احتياجات أساسية للأسر.

في حين تقول رولا بشير، والتي تعمل في مدينة غزة، إنها واجهت مساء أمس صعوبة كبيرة في العودة إلى منزلها في دير البلح، بعدما تسبب توقف المحافظ الإلكترونية في تعطيل قدرتها على دفع أجرة المواصلات كالمعتاد.

وتوضح أنها أنهت عملها في وقت متأخر، وتوجهت إلى نقطة تجمع سيارات الأجرة، وهي تعتمد بشكل يومي على الدفع عبر المحفظة الإلكترونية في ظل عدم توفر سيولة نقدية لديها. لكن عند محاولتها الدفع، فوجئت بتوقف الخدمة بشكل كامل، ما جعلها غير قادرة على استقلال أي وسيلة نقل.

ساعات من الانتظار

وتضيف أنها بقيت واقفة لأكثر من ساعتين في انتظار حل أو عودة الخدمة، بينما كانت تحاول البحث عن سائق يقبل التأجيل أو الدفع النقدي لاحقًا، في ظل حالة من الارتباك التي سادت بين الركاب والسائقين على حد سواء.

وبعد فترة انتظار طويلة، تمكنت من العثور على سائق تعرفه بشكل شخصي، وافق على إيصالها إلى دير البلح على أن تقوم بدفع الأجرة لاحقًا عند توفر السيولة، في خطوة خففت من معاناتها وأتاحت لها العودة إلى منزلها بعد ساعات من الترقب.

قال الاقتصادي أحمد أبو قمر إن عملية الدفع المالي الإلكتروني في قطاع غزة لم تعد تُستخدم بوصفها مجرد وسيلة حديثة لتسهيل المعاملات اليومية، بل باتت تعكس بصورة مباشرة عمق الأزمة الاقتصادية القائمة، والتي تتجاوز في أبعادها مجرد نقص السيولة النقدية.

وأوضح أبو قمر أن هذه الأزمة كشفت عن اختلالات واضحة في بنية السوق المحلي وآليات عمله، مشيرًا إلى أن الاعتماد المتزايد على المحافظ الإلكترونية والتطبيقات البنكية لم يأتِ نتيجة تطور طبيعي في البيئة الاقتصادية، بل جاء في سياق ضاغط فرضته ظروف شح النقد وتآكل جزء من العملات الورقية وازدياد أزمة “الفكة”، ما دفع المواطنين والتجار والسائقين إلى اللجوء شبه الكامل لهذه الوسائل في إدارة تفاصيل حياتهم اليومية.

وأضاف أن المشكلة الجوهرية لا تكمن في التحول نحو الرقمنة في حد ذاته، وإنما في كون هذا التحول تم بشكل قسري ودون توفر بنية تحتية مالية وتقنية قادرة على استيعابه أو ضمان استمراره بكفاءة واستقرار.

غير مكتملة

وتابع أبو قمر قائلًا إنه عندما تصبح أبسط المعاملات اليومية مثل شراء الخبز أو دفع أجرة المواصلات أو تحويل مبالغ مالية صغيرة مرتبطة بعوامل مثل سرعة الإنترنت، وسقف التحويل اليومي، وسلامة النظام الإلكتروني، فإن ذلك لا يعكس حالة تطوير اقتصادي حقيقية، بقدر ما يعكس إدارة أزمة بأدوات غير مكتملة وغير مستقرة.

وأشار إلى أن ما شهدته غزة مؤخرًا كشف عن فجوة خطيرة بين الحاجة الفعلية للخدمات المالية الرقمية وبين قدرة النظام القائم على تلبية هذه الاحتياجات بشكل مستمر وموثوق.

وأكد أبو قمر أن الدفع الإلكتروني في الأصل يمكن أن يشكل أداة مهمة لتعزيز الشمول المالي وتنشيط الحركة الاقتصادية، لكنه في بيئة هشة مثل قطاع غزة قد يتحول إلى عبء إضافي، يربك الأفراد، ويعطل الأنشطة التجارية اليومية، ويؤثر على مستوى الثقة العامة في النظام المالي.

وشدد على أن الحل لا يكمن فقط في التوسع باستخدام المحافظ الإلكترونية أو تشجيعها، بل في تطوير بنية رقمية ومالية أكثر مرونة واستقرارًا، من خلال رفع سقوف التحويل، وتحسين كفاءة الأنظمة، وضمان وجود بدائل تشغيلية قادرة على العمل حتى في ظروف ضعف الإنترنت أو انقطاعه.

وختم بالقول إن "الاقتصاد لا يُقاس بوجود الأدوات وحدها، بل بقدرة الناس على استخدامها بثقة واستقرار واستمرارية في الحياة اليومية".

من جهة أخرى، قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن ما يجري في قطاع غزة من توسع قسري في الاعتماد على المحافظ الإلكترونية، يأتي في سياق أزمة مالية خانقة فرضتها "إسرائيل" على الغزيين، محذرًا من أن هذا التحول لا يُمكن فصله عن واقع الحصار وشح السيولة النقدية وتآكل البنية الاقتصادية.

وأوضح المرصد أن الدفع الإلكتروني، في بيئة مثل قطاع غزة، لا يعمل كخيار تطوري طبيعي، بل كبديل اضطراري فرضته القيود على إدخال النقد وإغلاق فروع البنوك لفترات طويلة، ما دفع المواطنين والتجار والسائقين إلى الاعتماد شبه الكامل على المحافظ الرقمية في إدارة تفاصيل حياتهم اليومية.

تعطيل حركة الحياة

وأشار إلى أن هذه المنظومة، رغم ما تقدمه من حلول تقنية، أصبحت في الواقع مرتبطة بعوامل معقدة مثل توفر الإنترنت، وسقف التحويلات، واستقرار الأنظمة التشغيلية، ما يجعل أي خلل تقني قادرًا على تعطيل حركة الحياة اليومية بشكل واسع، بدءًا من شراء الطعام وصولًا إلى دفع أجرة المواصلات.

وحذر المرصد من أن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا ذاتها، بل في استخدامها في بيئة غير مهيأة اقتصاديًا ومؤسسيًا، ما يحولها من أداة تسهيل إلى عامل إضافي في تعميق الأزمة وإرباك حياة السكان.

وأكد أن أي نظام مالي رقمي يُفرض في سياق الاحتلال وغياب السيادة الفلسطينية على البيانات والأنظمة المالية، يظل عرضة لأن يتحول إلى أداة تحكم غير مباشرة، خصوصًا إذا ارتبطت الخدمات الأساسية بالمنظومات الرقمية وحدها دون توفير بدائل نقدية أو تقليدية موازية.

وشدد على أن هذا الواقع يخلق حالة هشاشة يومية، تجعل المواطنين في مواجهة مباشرة مع أي خلل تقني، حيث يمكن لتوقف مؤقت في النظام أن يؤدي إلى شلل في الحركة الاقتصادية والمعيشية داخل القطاع.

وختم المرصد بالتأكيد على أن أي مسار للتحول الرقمي في غزة يجب أن يُبنى على أساس ضمان السيادة المحلية على الأنظمة المالية، وتوفير بدائل آمنة، وفصل الخدمات الأساسية عن أي اشتراطات تقنية قد تتحول إلى أدوات إقصاء أو تعطيل لحياة السكان.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

٢٧-٠٤-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.