أخبار الرياضة وكرة القدم
في اللجنة الأولمبية يعلو الضجيج على الحقيقة
ما يجري داخل اللجنة الأولمبية اللبنانية لم يعد مجرّد تباين في وجهات النظر، بل بات مشهداً يختلط فيه الحق بالباطل، وتعلو فيه الأصوات على حساب الوقائع. الخلاف حقٌّ مشروع، لكن تحويله إلى معركة، يسيء إلى المؤسسة ويضرب صورتها أمام الرياضيين والرأي العام.
الحركة الأولمبية، التي أرساها بيار دي كوبرتان، لم تُبنَ على تصفية الحسابات ولا على تسجيل النقاط في الإعلام. ومبادئ اللجنة الأولمبية الدولية واضحة، إحترام القوانين، الإحتكام إلى المؤسسات، وتغليب المصلحة العامة على الاعتبارات الأخرى. فأين نحن من هذه القيم اليوم؟
المؤسف أن بعض الأطراف إختارت منابر الإعلام ساحةً للصراع بدل أن تكون ساحةً للشفافية. الإتهامات الكيدية تقال بلا أدلة مكتملة، والبيانات المشكوك بأمرها تُصاغ بلغة تصعيدية، و"الجهاديون" يبرزون الحقائق في العلن، ونهج من لا يهمه التوافق لا يخدم إلا مزيداً من الإنقسام، ويزرع الشك في بيئة يفترض أن تكون حاضنة للأبطال لا مسرحاً للصراعات.
ألنقد واجب، والمساءلة حق، لكن الفارق شاسع بين نقدٍ يستند إلى وثائق وقوانين، وبين خطابٍ تحرّكه الكيدية والحقد. حين يتحول الخلاف الإداري إلى خصومة شخصية، تتآكل هيبة المؤسسة، ويصبح الرياضي أول الخاسرين.
المطلوب اليوم موقف شجاع، وقف حملات التشهير، والعودة إلى النصوص والأنظمة، والجلوس إلى طاولة حوار صريح وشفاف بقيادة الوزيرة بيراقداريان المحترمة. فالمناصب لا تدوم، أما الضرر الذي يلحق بسمعة الرياضة اللبنانية فقد يستمر طويلًا.
إن اللجنة الأولمبية اللبنانية أكبر من الأفراد، وأسمى من الحسابات الضيقة. فإما أن تكون مظلة جامعة لكل الإتحادات والرياضيين، أو تتحول – لا سمح الله – إلى عنوان انقسام جديد في بلدٍ أنهكته الإنقسامات.
كفى ضجيجاً. الحقيقة لا تحتاج صراخاً، بل تحتاج جرأة في الإعتراف، ونزاهة في التصحيح، وإرادة صادقة لوضع المصلحة الوطنية فوق كل إعتبار. عبدو جدعون
المصدر: ملعب و موقع كل يوم
٠٢-٠٣-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.