هل ينضم نجل ميسي لأكاديمية لا ماسيا ؟

أخبار الرياضة وكرة القدم

هل تمكن المشروع الصهيوني من تحقيق أهدافه؟


هل تمكن المشروع الصهيوني من تحقيق أهدافه؟

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

٣٠-٠٤-٢٠٢٦

تتباين آراء المحللين والخبراء الأمنيين والسياسيين حول مستقبل المشروع الصهيوني بالتزامن مع احتفالات ما يسمى عيد الاستقلال ال 79؛ تتعدد أسئلتهم وتزداد حيرتهم لمعرفة مالات وتداعيات تفاقم حدة الخلافات السياسية والانقسام الاجتماعي وتراكم الإخفاقات العسكرية؛ فما بين متشائم ويائس بائس معترف بقرب انهياره وما بين من يحاول إظهار تماسكه و تمسكه بأمل الحفاظ على استمراريته وتدشينه بعناصر القوة؛ إلا أن تجليات المشهد الإسرائيلي وتطوراته الأخيرة تحمل بشريات سيئة تنذر بمستقبل سوداوي قاتم عبر عنه الجنرال احتياط يستحاق بريك حين قال :"هل كُتِب علينا أن نشهد الخراب الثالث..".

حالة التشاؤم التي تزايدت وتجلت بوضوح منذ بداية الحرب على غزة لم تأتي من فراغ؛ بل هي قراءة واقعية لتطورات المشهد وتغيراته الجذرية وشعورهم بأن مبادئ وأهداف المشروع الصهيوني في واد ومؤشرات الواقع في قاع وديان الخلافات والمتاهات والتناقضات ولربما ناتج عن مخاوف تتعلق بإمكانية تحقق ما يسمى بلعنة العقد الثامن.

فما هي أهداف المشروع الصهيوني؟؟

الأمن: لقد اعتمدت الحركة الصهيونية منذ انطلاقها قبل أكثر من قرن على استخدام شعارات توفير الأمن ورغد العيش كوسيلة فعالة لدغدغة مشاعر يهود الشتات وإقناعهم بالقدوم إلى فلسطين لإقامة وطن آمن لهم فيها؛ إلا أن اعتمادها على القوة العسكرية كعامل رئيسي في تثبيت وترسيخ وجودها وتوفير الأمن لمواطنيها وإصرارها على تجاهل حقوق الفلسطينيين تسبب في إطالة امد الصراع وما ترتب عليه من فقدانها القدرة على تحقيق الأمن والإيفاء بتعهداتها المتكررة حول القضاء على التهديدات الخارجية؛ أضف إلى ذلك فإن ارتفاع معدل العنف والجريمة يثبت بالدليل القاطع عجزها عن توفير الأمن والتعامل مع التهديدات الداخلية.

تجميع اليهود (الشتات)

يتمثل احد أبرز وجوه فشل المشروع الصهيوني برفض غالبية يهود العالم القدوم إلي "إسرائيل" فرغم الإغراءات والتعهدات والحملات الدعائية المكثفة ؛ إلا ان نسبة اليهود الذين يقيمون فيها لا تتجاوز45% فقط من عدد اليهود في العالم ؛ بل إن الأمر يزداد خطورة في ظل استطلاعات الرأي الأخيرة التي أظهرت بان واحد من كل ثلاثة إسرائيليين يفكر بالهجرة ؛ عدا عن الدراسات التي كشفت عن هجرة أكثر من 200 ألف إسرائيلي على مدار السنوات الثلاث الماضية خصوصا " هجرة العقول" من فئة الشبان الذين يمثلون محرك رئيسي للاقتصاد الإسرائيلي ومكون حاسم في جيش الاحتياط,ما يعكس تآكل تدريجي في البنية الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية .

توحيد الصف:

أحد الأسس والمبادئ التي صاغها وتبناها مؤسس " الدولة " دافيد بن غوريون هو " بوتقة الصهر" لصناعة مواطن إسرائيل بناء على دمج ثقافات وجنسيات اليهود الذين قدموا لفلسطين من أنحاء العالم ؛ إلا ان الواقع يثبت بأن المجتمع الإسرائيلي دخل في دوامة صراع ثقافي وسياسي واجتماعي لا نهاية لها ولا مخرج منها ؛ بل إنها انتقلت من مرحلة الخلاف والانقسام إلى مرحلة العداء وهو ما يؤكده البروفيسور يديديا شتيرن رئيس معهد سياسات الشعب اليهودي حين شبه إسرائيل كشجرة خروبٍ وارفةٍ وضخمة تأكلها ديدان الكراهية من الداخل

الصراع على هوية الدولة وطابعها

التجاذبات السياسية والخلافات وتراشق الاتهامات بين الغربيين والشرقيين وبين اليمين واليمين المتطرف وبينهم وبين ما يسمى بالوسط واليسار؛ بين العلمانيين والحريديم وبين أتباع التيار الديني القومي بل داخل مكونات التيار والحزب الواحد تجسد حقيقة استمرار الصراع حول طابع الدولة هل هي يهودية ديمقراطية كما يطالب معسكر اليمين ؛ أم أنها دولة يهودية (و) ديمقراطية حسب رؤية أتباع المعسكر الآخر. فرغم مرور قرابة ثمانية عقود إلا انهم لم يتوصلوا بعد لصيغة اتفاق حول طابع وهوية الدولة – بل إنهم لم يتفقوا بعد على تحديد توصيف وتصنيف " من هو اليهودي".

جيش الشعب

إدراك مؤسس الدولة دافيد بن غوريون حقيقة إقامة دولة في بيئة معادية وقلة عدد اليهود مقارنة بعدد العرب في دول الجوار دفعه لتبنى فكرة جيش الشعب وإلزام الخدمة الإلزامية على كل شاب إسرائيلي يبلغ 18 عام وتجنيدهم في جيش الاحتياط بين الحين والآخر حتى بلوغ سن يتراوح بين 40 إلى 45 عام؛ إلا أن المعطيات المحدثة تشير إلى أن نسبة المجندين لا تتجاوز ال50% بسبب رفض أتباع التيار الحريدي الذي تبلغ نسبتهم ما بين 14 إلى 18% من سكان إسرائيل عدا عن امتناع عرب ال 48 الانخراط في الجيش تفاديا للوقوع في مربع الخيانة.

ديمقراطية شكلية

لكي تتمكن الحركة الصهيونية من ترسيخ أسس تضمن بقاء إسرائيل كان عليها أن تسعى للانخراط في المجتمع الغربي والإعلان عن تبنيها لنظام ديمقراطي ليبرالي وتعهدها باحترام حقوق الإنسان؛ إلا أن جرائمها خلال حرب الإبادة في غزة نسف هذا الادعاء وكشف للعالم أكذوبة الدولة الديمقراطية ؛ وقد ترسخت هذه الحقيقة في ضوء إصرار حكومة نتنياهو تمرير  تعديلات قانونية لتطويع السلطة القضائية وإحكام سيطرته على المشهد الإسرائيلي بأكمله بعد أن نجح في تطويع السلطتين التشريعية والتنفيذية.

هذه التغيرات وما تحمله من مؤشرات تدل على أن عقارب الساعة باتت تتفاعل بقوة وتلدغ من ظن يوما أن ترسانته العسكرية ستقف وتوقف عجلة التاريخ عن الدوران ؛ وأن جبروته سيمنع سنن التغيير أن تمضى في طريقها لتغيير مسار التاريخ كما حدث مع إمبراطوريات ودول وكيانات سابقة – فالأرض كعادتها تلفظ خبثها.

ويا فوز المتفائلين

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

٣٠-٠٤-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.