مدير مكتب الشباب والرياضة بساحل حضرموت يستقبل أبطال بطولة خريف ظفار للتايكوندو

أخبار الرياضة وكرة القدم

حوار  محمد أبو شريعة يروي لـ"شهاب" تفاصيل مجزرة الصبرة التي بقي شهداؤها ألف يوم تحت الركام


حوار   محمد أبو شريعة يروي لـ

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

٠٦-٠٨-٢٠٢٦

حوار خاص - شهاب

ألف يوم من الانتظار المرير تحت أطنان الركام طُويت بالأمس، حين احتضنت أرض غزة جثامين 112 شهيدًا من عائلتي "أبو شريعة والحساينة"، في مشهد جنائزي حفر مجددًا ذاكرة المأساة والصمود.

هذه الجثامين ليست مجرد أرقام، إنما رفات ضحايا رحلة مطاردة دموية استهدف فيها الاحتلال الإسرائيلي خطوط النزوح الاضطرارية من بيت إلى آخر، لينتهي بهم المطاف في مجزرة مروعة بحي الصبرة.

 ويروي السيد محمد أبو شريعة، أحد أفراد العشيرة ورئيس لجنة انتشال الجثامين، لوكالة (شهاب) للأنباء، كواليس تلك الليلة القاسية، موضحًا أن فصول المأساة بدأت من منزل مختار العشيرة الشيخ فتحي أبو شريعة؛ إذ تجمع الأهالي والنازحون في أمان مفترض، قبل أن تباغتهم طائرات الاستطلاع الإسرائيلية بصاروخين مباشرين دون إنذار، ليعم الذعر والارتباك المكان ويضطر الجميع للفرار فورًا إلى منزل مجاور يتبع لأبناء عمومتهم طلباً للنجاة.

ويتابع أن الاحتلال لم يمهلهم طويلًا، إذ رصدت طائرات الاستطلاع حركة الناجين بعد تجمعهم داخل المنزل الثاني، لتعيد استهدافه بصاروخين آخرين، مشيرًا إلى أن من نجا من القصف الثاني، ومعهم سكان المنزل والنازحون الموجودون فيه، اضطروا إلى الفرار مجددًا نحو منزل ثالث، هو منزل والد وزير الأشغال والإسكان السابق الدكتور مفيد الحساينة.

ويؤكد أن العائلات اعتقدت أن المنزل سيكون بمنأى عن القصف، خاصة أنه يعود لوالد وزير، لذلك اجتمع فيه معظم أفراد العشيرة، حتى بلغ عدد الموجودين داخله قرابة 308 أشخاص من الرجال والنساء والأطفال وكبار السن.

ويصف أبو شريعة ما حدث بعد ذلك بأنه كان أشبه بـ"الإبادة الجماعية"، موضحًا أن نحو ثلث ساعة فقط فصلت بين وصولهم إلى المنزل الثالث وبين الهجوم الأعنف، حين أمطرت طائرات الاحتلال المكان بما يقارب تسعة صواريخ شكلت حزامًا ناريًا هائلًا، فانهارت المنازل فوق ساكنيها، وسقط عشرات الشهداء والجرحى في لحظات.

ويضيف أن الاتصالات جرت فورًا مع جهاز الدفاع المدني وطواقم الإسعاف، إلا أن الاحتلال منعها من الوصول إلى المكان، بعد أن أعلن المنطقة "حمراء"، لتبقى الجثامين والجرحى تحت الأنقاض طوال الليل دون إمكانية لإنقاذهم.

وفي صباح اليوم التالي، يقول أبو شريعة إن أبناء العشيرة خاطروا بحياتهم ودخلوا إلى المنطقة، وتمكنوا من انتشال عدد من الشهداء وإخراج بعض الجرحى، لكن 158 شخصًا ظلوا مدفونين تحت الركام، بينهم 44 طفلًا، و38 امرأة، و22 من كبار السن، منهم سبعة تجاوزت أعمارهم السبعين عامًا، إضافة إلى ما بين تسعة وعشرة من ذوي الإعاقة.

ويشير إلى أن تلك الجثامين بقيت تحت الأنقاض قرابة ألف يوم، في ظل استحالة الوصول إليها بسبب استمرار العدوان وغياب الإمكانات، إلى أن بدأت اتصالات قادها مختار العشيرة الدكتور جدوع أبو شريعة مع المؤسسات الإنسانية، والصليب الأحمر، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، حتى تم التوصل إلى تفاهم أتاح بدء عمليات الانتشال.

ويؤكد أن المهمة كانت بالغة الصعوبة، موضحًا أن عناصر الدفاع المدني وأبناء العشيرة عملوا بأدوات بدائية، وكانوا "ينحتون الحجارة بأيديهم"، حتى اختلطت دماؤهم بالحديد والركام أثناء محاولاتهم الوصول إلى الجثامين المدفونة منذ ما يقارب ثلاثة أعوام.

ويكشف أبو شريعة أن فرق الإنقاذ نجحت في انتشال 112 شهيدًا، بينهم 44 طفلًا و38 امرأة و22 من كبار السن، بينهم سبعة تجاوزوا السبعين عامًا، إضافة إلى عدد من ذوي الاحتياجات الخاصة، لكنه يؤكد أن العدد لا يمثل جميع المفقودين.

ويضيف أن عددًا من الجثامين ما زال مفقودًا تحت الأنقاض بسبب ضعف الإمكانات، فيما يرجح أن بعض الضحايا تبخرت أجسادهم بفعل شدة الانفجارات والحرارة الهائلة التي أحدثتها الأحزمة النارية التي استخدمها الاحتلال في استهداف المنازل.

ويصف أبو شريعة عملية التعرف على الشهداء بأنها كانت الأصعب، إذ لم يبق من معظم الجثامين سوى هياكل عظمية، بينما حال غياب فحوصات الحمض النووي (DNA) في قطاع غزة دون تحديد هوياتهم علميًا، الأمر الذي دفع الأهالي إلى الاعتماد على المقتنيات الشخصية، مثل الهواتف المحمولة، والمحافظ، وبطاقات الهوية، والخواتم والأقراط والقلائد، فضلًا عن بقايا الملابس، للتعرف على ذويهم.

وفي ختام حديثه، أكد أبو شريعة أن ما رآه أبناء العشيرة خلال عملية الانتشال لا يمكن أن تنقله الكلمات، وأن ما جرى في حي الصبرة سيبقى شاهدًا على واحدة من أبشع المجازر التي ارتكبها الاحتلال بحق المدنيين خلال حربه على قطاع غزة، بعدما انتظر الشهداء نحو ألف يوم قبل أن يجدوا طريقهم إلى قبورهم.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

٠٦-٠٨-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.