أخبار الرياضة من مصر

أخبار الرياضة وكرة القدم

تقرير تحويل الجامعات إلى مقار حزبية: استياء واسع في غزة من استغلال حركة فتح لمؤسسات التعليم العالي


تقرير  تحويل الجامعات إلى مقار حزبية: استياء واسع في غزة من استغلال حركة فتح لمؤسسات التعليم العالي

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

١٢-٠٩-٢٠٢٦

خاص - شهاب

تصاعدت حالة من الغضب والاستياء في الأوساط الطلابية والشعبية والمجتمعية، إثر ما وُصِف بـ"تحول" الصروح الأكاديمية والمؤسسات التعليمية الكبرى في القطاع، وعلى رأسها جامعة الأزهر وجامعة فلسطين، إلى ما يشبه المقرات والمنابر الرسمية لأنشطة حركة "فتح" وتجمعاتها التنظيمية والحركية.

وضجت المنصات الاجتماعية بتعليقات غاضبة إزاء "التوظيف الحزبي الممنهج للمؤسسات التعليمية"، الذي بلغ ذروته في استضافة المؤتمرات العامة واجتماعات المجالس القيادية العليا، أثار تساؤلات حول مصير استقلالية التعليم، وأجج الانتقادات ضد قيادة الحركة التي وُصفت بأنها "تعيش في عالم موازي" منفصل تماماً عن واقع المعاناة اليومية للجمهور.

من صروح للعلم إلى "مقرات حزبية"

ولم يعد ذلك خفياً أو محصوراً في الأنشطة الطلابية المعتادة، وإنما تجاوز الأمر ليصبح ظاهرة رسمية معلنة؛ حيث شهدت الفترة الأخيرة تكريساً واضحاً لجعل الجامعات الفلسطينية في غزة مسرحاً للفعاليات التنظيمية الفتحاوية الكبرى.

ففي خطوة أثارت الكثير من الجدل، استضافت جامعة الأزهر-غزة بحرمها الرئيسي أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة فتح تحت شعار "انطلاقة متجددة نحو الحرية والاستقلال" وبمشاركة قيادات وكوادر الحركة، تخللته حفلات تكريم ضخمة للجان التنظيمية في قاعة الشيخ محمد عواد بالجامعة، مع تبادل الدروع التكريمية بين إدارة الجامعة وقيادة الحركة.

 

وفي سياق متصل بانعقاد الدورة الأولى للمجلس الثوري لحركة فتح (دورة "الصمود والثبات") برئاسة محمود عباس، جرى استغلال مبان ومكاتب تابعة لجامعة فلسطين في غزة (بقيادة القيادي في الحركة أحمد حلس) لعقد الاجتماعات الحركية ونشر صور المكاتب الفاخرة التي جمعت عدداً من أعضاء المجلس، وسط تغيب قيادات بارزة مثل تيسير البرديني واستبعاد آخرين مثل عضو المجلس الثوري حاتم أبو الحصين على خلفية "خلافات تنظيمية".

وتكرر المشهد ذاته في فعاليات حركة الشبيبة الفتحاوية في كلية الدراسات المتوسطة بجامعة الأزهر، والتي عقدت لقاءات تنظيمية موسعة لمناقشة الاستحقاقات الانتخابية والعمل الحركي.

استياء واسع

هذا التداخل السافر بين الحزبية والعمل الأكاديمي أثار موجة استياء عارمة في الأوساط الطلابية والشعبية. وأكد مواطنون في اعتراضاتهم أن الاعتراض ليس موجهاً ضد حق أي فصيل في ممارسة عمله السياسي، وإنما ضد استخدام مرافق الجامعات ومبانيها لهذا الغرض.

وشدد الطلاب على أن الجامعات يجب أن تبقى فضاءات أكاديمية مستقلة ومحايدة لخدمة العملية التعليمية والطلبة بعيداً عن التجاذبات الحزبية، مؤكدين أن تكرار استخدام مباني جامعة الأزهر وجامعة فلسطين يهدد سمعة هذه المؤسسات ويفرغها من رسالتها الوطنية والتعليمية الأساسية.

"عالم موازي" ومكاتب فخمة

ولم تقتصر الانتقادات على الجانب الأكاديمي، حيث امتدت لتطال السلوك التنظيمي والسياسي لقيادة الحركة؛ حيث تفاعل المواطنون والناشطون بغضب شديد مع الصورالتي نشرها الناطق باسم حركة فتح في غزة، منذر الحايك وبعض الصفحات الرسمية لانعقاد اجتماع الثوري في هذا المكتب الجامعي بغزة.

وقد ضجت منشورات التعليقات بموجة لاذعة من الانتقادات التي عكست حجم الفجوة بين القيادة والشارع. إذ علق مواطنون بينهم "محمود صبيح" بسخرية أليمة: "كان قعدتوا واجتمعتوا بين الخيام ووصلتم رسالة لأهلنا في قطاع غزة انو احنا معكم وبصفكم وعايشين مثلكم وبننقل معاناتكم؟"

وتساءل محمد إبراهيم متعجباً من انتهاك حرمة المؤسسات: "فخم المكتب.. معقول بغزة؟! بالمناسبة كيف اجتماع تنظيمي لفصيل.. بيتم في مقر جامعة.. وعلى أعلى مستوى؟؟!".

وأضاف مهند محرز بانتقاد حاد لثبات الوجوه وغياب التغيير: "عالفاضي ولا هتعلّموا حاجة.. هتوزعوا شوية المناصب والمكاسب علي بعض، تزعلش من كلامي بس هاي الحقيقة، وبدليل نفس الوجوه من 20 سنة لاتغيير".

وفي ذات السياق، كتب أبو علاء الدين طافش وجمال حماد: "بصراحة المكتب فاخر اللهم لاحسد لايتناسب مع الجالسين بالخيام.... شدوا حالكم وصدروا قرار موحد لأجل حقوقنا ورفض التمييز العنصري".

بينما تطرق أسامة هديب ومطيع أبو معيلي إلى قضايا الموظفين قائلين: "يا ريت نشوفلكم موقف بخصوص التميز بين موظفي شقي الوطن بعد قرار وزارة التعليم العالي والمالية بخصوص موضوع دفع رسوم أبنائنا طلبة الجامعات من المستحقات... والموقف معروف مسبقا لا بتهشو ولا بتنشو مجرد عدد فقط".

ويرى مراقبون أن تحويل الجامعات الفلسطينية في غزة، التي أنشئت لتكون منارات للعلم وصناعة الوعي، إلى منصات ومقرات لتنظيمات حزبية واجتماعات قيادية, يعكس أزمة حقيقية في إدارة المؤسسات الوطنية، إذ أنه بينما يرزح أهالي القطاع تحت وطأة النزوح والدمار والخيام، تُظهر هذه المشاهد المنشورة من "المكاتب الفخمة" داخل الجامعات قطيعة واضحة بين هَمّ المواطن البسيط وواقع قيادة فتح.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

١٢-٠٩-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.