أخبار الرياضة وكرة القدم
نقرأ مزاميرنا للضمير قبل الجمهور
في زمنٍ صار فيه الضجيج أعلى من الفِعل، والعبارات الرنانة أسرع إنتشاراً من الإنجاز، لم يعد مستغرباً أن نسمع تلك الجملة المستفزة: "على من تقرأ مزاميرك يا عبدو"؟
عبارة تختصر حالة عبثٍ رياضي نعيشها، حيث يُخاطَب العقل فلا يجد من يُصغي، وتُطرح الحقائق فتُقابل بالإنكار أو التجاهل.
"طوواويس" إداريون ومدرّبون يدّعون العِلم والمعرفة والأخلاق، وهم لا يليقون إلا على منبر الخطابة منبر الشهرة.
في ملاعبنا، لم تعد المشكلة في الخسارة في حد ذاتها، فالهزيمة جزء من اللعبة، بل في طريقة التعامل معها. إداريون يبرّرون ومدرّبون يكرّرون الأخطاء ذاتها، ولاعبون يختبئون خلف أعذار واهية، وجماهير تُخدَّر بوعود لا تتحقق. وبين كل هذا، يخرج صوت ناقد أو قلم صادق، فيُقابل بالسؤال ذاته: (على من تقرأ مزاميرك)؟.
نكتب لأننا نؤمن أن الرياضة ليست مجرّد نتائج، بل منظومة قيَم، إنضباط، محاسبة، شفافية. لكن حين تغيب هذه القيَم، يُصبح النقد كمن يصرخ في وادٍ سحيق. لا أحد يسمع، أو ربما لا أحد يريد أن يسمع.
المفارقة أن الجميع يدّعي حبّ النادي أو إتحاد اللعبة، لكن القليل فقط مستعد لمواجهة الحقيقة. الحقيقة التي تقول إن الخلل عميق، وإن التغيير لا يكون بتبديل مدرّب هنا أو لاعب هناك، بل بإعادة بناء عقلية كاملة. عقلية تؤمن أن العمل الجاد أهم من الشعارات، وأن الإحترام يُكتسب في الملعب لا في المؤتمرات الصحافية.
قد يظن البعض أن الإستمرار في النقد عبَث، وأن "المزامير" لن تجد من يُنصت. لكن الصمت أخطر، الصمت هو القبول الضمني بالفشل، وهو ما أوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم.
لذلك سنستمر في الكتابة، حتى وإن بدا أن لا أحد يسمع، لأن التاريخ لا يرحم، ولأن الأندية الكبيرة لا تُبنى بالمجاملات، بل بالمواجهة الصادقة.
فإن كنا نقرأ مزاميرنا، فنحن نقرأها للضمير قبل الجمهور، وللمستقبل قبل الحاضر. أما من يرفض الإستماع، فسيبقى يدور في الحلقة نفسها، يَطرح السؤال ذاته، ويتهرّب من الجواب الذي يعرفه جيداً. عبدو جدعون
المصدر: ملعب و موقع كل يوم
١٥-٠٤-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.