دورة سينسيناتي: شفيونتيك إلى نصف النهائي بانسحاب ريباكينا وتأهل كوبولي وفيس

أخبار الرياضة وكرة القدم

تحليل "هندسة الاعتياد على الجريمة وابتزاز التهدئة".. ما أبعاد تصاعد مجازر الاحتلال في قطاع غزة؟


تحليل

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

٢٠-٠٨-٢٠٢٦

خاص - شهاب

بين الاستجمام الاضطراري على شاطئ البحر بحثاً عن نَسَمَة هواء تقي حرّ الخيام، وبين الوقوف في أزقة المدينة لحفظ أمن المواطنين ومنع الفوضى، تمتدّ يد القصف "الإسرائيلي" لتؤكد للمواطنين في قطاع غزة أنه لا مساحة آمنة في الجغرافيا المحاصرة.

فعلى وقع خروقات ميدانية متصاعدة، ارتفعت حصيلة العدوان جراء مجازر متتالية؛ إذ أقدمت طائرات المسير "الإسرائيلية" مساء الثلاثاء على استهداف مقهى شعبي مكتظ بالرواد على شاطئ البحر بمدينة غزة، ما أسفر عن استشهاد 6 مواطنين وإصابة 14 آخرين. ولم تمضِ ساعات حتى أتبعها الاحتلال مساء الأربعاء باستهداف مباشر لنقطة تابعة لشرطة البلديات في قلب المدينة، ما أدى إلى ارتقاء 9 شهداء وسقوط عدد من الجرحى.

وفي أحدث إحصائية صادر عن وزارة الصحة في قطاع غزة يوم الخميس، وصل إلى المستشفيات خلال الـ24 ساعة الماضية 10 شهداء جدد و25 إصابة، وسط صعوبات بالغة تسجلها طواقم الدفاع المدني والإسعاف في الوصول إلى ضحايا آخرين تحت الأنقاض. وأشارت البيانات الرسمية إلى أن الحصيلة منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر بلغت 1,283 شهيداً و4,248 مصاباً، إلى جانب انتشال 813 جثماناً، لتسجل الحصيلة التراكمية الإجمالية منذ أكتوبر 2023 ارتفاعاً جديداً بواقع 73,417 شهيداً و174,360 مصاباً.

هذه التطورات الميدانية تفتح باب التساؤلات العريضة حول الغايات السياسية والأمنية التي يسعى الاحتلال لإرسائها من خلال تركيز الضربات على المدنيين والأجهزة الشرطية، وفي حديث خاص لوكالة (شهاب) قدم ثلاثة كتاب ومحللين سياسيين قراءة تحليليية لهذه الاستراتيجية وتداعياتها.

نهج عسكري خطير ومعادلة عدمية

وفي هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي عدنان القصاص، في حديثه الخاص لـ(شهاب) أن الاستهدافات المتكررة والمتواصلة للمدنيين في غزة  والتي كان آخرها ضرب المواطنين على شاطئ البحر واستهداف الشرطة وسط المناطق المكتظة، تعكس خطورة استمرار النهج العسكري في ظل واقع إنساني بالغ التعقيد والهشاشة.

ويشدد القصاص على أن المطلوب اليوم ليس مزيداً من التصعيد، وإنما تحرك ضاغط وجاد من الوسطاء والمجتمع الدولي لحماية المدنيين ووقف الانتهاكات الميدانية، مؤكداً أن "استمرارها لا يفاقم الكارثة الإنسانية فقط، لكن يقوض أيضاً أي فرصة حقيقية لتثبيت التهدئة وتهيئة الأرضية لمسار سياسي واقعي".

تفريغ الساحة واستثمار الموت انتخابياً

من جانبه، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى أبو السعود، لـ (شهاب) أن استهداف المدنيين طوال أربعمائة شهر من العدوان لم يتوقف، حيث يصب الاحتلال غضبه على المواطنين لاستخدامهم كأداة ضغط على المقاومة. موضحاً أن مجازر هذا الأسبوع تؤكد أن الوعود المقدمة للوسطاء ليست إلا "حقناً لتهدئة الخواطر وتمرير مواقف معينة".

ويربط أبو السعود بين هذا التصعيد والمشهد الحزبي لدى الاحتلال، مشيراً إلى أن نتنياهو يواصل تقديم أرواح الفلسطينيين كـ "مكاسب" ترفع أسهمه في بورصة الانتخابات المرتقبة.

وحول استهداف الأجهزة الأمنية والشرطية تحديداً، يوضح أبو السعود أن التركيز على هذه الفئة "ليس اعتباطياً، إذ يهدف لإفراغ الساحة من الشرطة لإحلال الفوضى بديلاً عنها، وإغراق الشعب في فتنة الاقتتال الداخلي لتحقيق مآرب العدو".

ويختم أبو السعود تحليله بالإشارة إلى أن الرسالة "الإسرائيلية" الموجهة للوسطاء عبر هذه الجرائم تفيد بـ "أننا نستخدم قوتنا لنحقق أهدافنا ولا نأبه لأحد"، مستهدفةً في الوقت ذاته إشاعة حالة من اللاأمن الشامل بين المدنيين.

"إدارة القتل" وهندسة الاعتياد على الجريمة

وفي قراءة أكثر تعمقاً للبنية السياسية لهذه الضربات، تؤكد الكاتبة في الشأن السياسي د. أميرة فؤاد النحال، في حديثها لـ (شهاب) أن غزة تُلاحق اليوم في كل ما تبقى لها من مقومات حياة، مشددة على أن ما يجري يتجاوز التصعيد العسكري العابر ليصل إلى مرحلة "إعادة تشغيل آلة الحرب تحت سقف التهدئة، وتحويل وقف إطلاق النار من مسار لوقف القتل إلى مساحة لإدارة القتل بجرعات محسوبة".

وتلفت د. النحال إلى أن استهداف الشاطئ يُحرم الغزيين من آخر نافذة للهروب من جحيم الخيام والحر، بينما يوجه ضرب الشرطة وسط المدينة رسالة واحدة مفادها أن "لا مساحة آمنة في غزة".

وتطلق د. النحال على هذا التكتيك مصطلح "هندسة الاعتياد على الجريمة"، حيث يتكرر القتل حتى يفقد قدرته على إحداث الصدمة وتحول المجزرة إلى رقم عابر في النشرات.

وعلى الصعيد السياسي والمستقبلي، تنبه الدكتورة إلى أن استهداف جهاز الشرطة المدني يضرب "فكرة اليوم التالي" والبنية الهشة للحياة العامة، معتبراً أن الاحتلال يمارس "ابتزاز التهدئة" عبر إبقاء الاتفاق قائمًا على الورق وتفريغه ميدانياً. وتقول د. النحال: "التهدئة التي تستمر فيها المجازر ليست تهدئة؛ إنها إدارة سياسية للنار، والوساطة التي لا تملك آليات لإلزام الاحتلال تتحول إلى مجرد إدارة للأزمة لا حلٍّ لها".

وتؤكد الكاتبة أن غزة لا تحتاج إلى مزيد من "بيانات القلق العميق" أو الدعوات لضبط النفس التي تساوي بين الضحية والجلاد، وإنما تتطلب إلزاماً حقيقياً وآليات رقابة ومحاسبة فعالة تتصدى لسياسة "الموت المؤجل"، مختتمةً بأن الشارع الفلسطيني يرفض أن يتحول قتله إلى إجراء روتيني أو أن تصبح التهدئة مقبرة بطيئة لأبنائه.

حماس: القصف يستهدف تقويض الجهود الدبلوماسية وإحداث الفوضى

وعلى الصعيد السياسي الميداني، أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) استهداف مقر الشرطة بمدينة غزة، واصفة إياه بـ "جريمة حرب صهيونية جديدة" تعكس إصرار حكومة نتنياهو على التنصل من التزاماتها وتفشيل اتفاق وقف إطلاق النار.

ونفت الحركة بشكل قاطع الرواية "الإسرائيلية" بشأن وجود قيادات في المقاومة في موقع الاستهداف، واصفة إياها بالادعاءات الكاذبة لتبرير استهداف الأجهزة المدنية والمواطنين العزل.

ولفتت حماس إلى أن توقيت المجزرة -الذي جاء في أعقاب لقاءات مكثفة مع الوسطاء والمبعوث الأمريكي جاريد كوشنر لدفع خارطة الطريق- يثبت تعمد الاحتلال تقويض هذه الجهود وإعادة المشهد إلى مربع الحرب الإبادية.

وأوضحت الحركة أن الاستهداف الممنهج للشرطة المدنية يهدف بالأساس إلى إحداث حالة من الفوضى والفلتان الأمني وتجريد غزة من المقومات الأساسية للاستقرار الداخلي بما يخدم مخططات التهجير القسري، مطالبة الإدارة الأمريكية والوسطاء باتخاذ موقف حازم وإلزام الاحتلال بوقف انتهاكاته وإنجاح خارطة الطريق.

إدانة ثلاثية ومطالبات بضغط دولي فعال

وفي سياق المواقف الدولية والإقليمية، أدانت كل من جمهورية مصر العربية، ودولة قطر، وجمهورية تركيا، العدوان الأخير الذي شنه الاحتلال "الإسرائيلي" على قطاع غزة والذي أسفر عن استشهاد وإصابة العشرات بينهم نساء وأطفال.

وأكدت الدول الثلاث، في بيان مشترك صدر اليوم الخميس، أن تصعيد الهجمات "الإسرائيلية" يُقوّض الجهود الإقليمية والدولية في مرحلة حرجة تُبذل فيها جهود مكثفة لتنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء الصراع.

وشدد البيان على ضرورة التزام "إسرائيل" التام بكافة التزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، والامتناع عن أي أعمال تُضعف الاتفاق أو تُؤدي لتصعيد التوترات، مجددة دعوتها للمجتمع الدولي لاتخاذ خطوات جادة لضمان الامتثال لوقف إطلاق النار وفق قرار مجلس الأمن رقم 2803، وممارسة ضغط فعال لمنع أي تصعيد إضافي.

الشرطة الفلسطينية: سنواجه العبث بحزم

وفي رد ميداني على الاستهدافات المركزة ضد مقراتها وعناصرها، أعلنت الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم الخميس، أن استهداف الاحتلال للجهاز المدني لن يثني طواقمها عن أداء واجبها في حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

وشددت الشرطة في بيانها على أنها ستتصدى بحزم لأي محاولات للعبث بالأمن الداخلي، مؤكدة أنها لن تسمح باستخدام السلاح في الشجارات العائلية، وسوف تتعامل مع مروعي الآمنين ومطلقي النار باعتبارهم خارجين عن الصف الوطني والقانون، وستطالهم يد العدالة دون تهاون.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

٢٠-٠٨-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.