أخبار الرياضة من الكويت

أخبار الرياضة وكرة القدم

القاتل وأداة الجريمة.. على أكبر منبر في العالم.. لماذا يصمت العدل؟


القاتل وأداة الجريمة.. على أكبر منبر في العالم.. لماذا يصمت العدل؟

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

٢٧-٠٩-٢٠٢٦

ولم تكن تلك العملية حادثة عسكرية عابرة؛ فمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك قال عقب التفجيرات إن انفجار آلاف أجهزة الاتصال بصورة متزامنة، من دون معرفة من كان يحملها ومكان وجوده والبيئة المحيطة به، يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي، وطالب بإجراء تحقيق مستقل وشامل وشفاف ومحاسبة من أمروا بالهجوم ونفذوه.

ووفق مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، أسفرت تفجيرات أجهزة "بيجر" في لبنان وسوريا في 17 سبتمبر/أيلول 2024 عن مقتل 12 شخصًا على الأقل، بينهم طفلان، وإصابة آلاف الأشخاص، فيما أعقبها في اليوم التالي تفجير أجهزة اتصال أخرى، وسط تحذيرات أممية من آثارها على المدنيين.

ومن قلب هذه الواقعة انتقل نتنياهو إلى منصة الأمم المتحدة، ليعرض الجهاز الذي ارتبط بالعملية أمام الجمعية العامة، في وقت يواجه فيه هو نفسه إجراءات قضائية أمام المحكمة الجنائية الدولية على خلفية الحرب على قطاع غزة، حيث أصدرت المحكمة في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 مذكرة اعتقال بحقه وبحق وزير جيشه السابق يوآف غالانت.

وقالت المحكمة الجنائية الدولية إن الدائرة التمهيدية وجدت أسبابًا معقولة للاعتقاد بأن نتنياهو يتحمل مسؤولية جنائية عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بينها جريمة التجويع كوسيلة من وسائل الحرب، والقتل والاضطهاد وأفعال لاإنسانية أخرى، إضافة إلى مسؤولية تتعلق بتوجيه هجمات ضد السكان المدنيين.

وأوضحت المحكمة أن الوقائع التي استندت إليها مذكرة الاعتقال تتعلق بجرائم يُشتبه في ارتكابها في قطاع غزة منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى 20 مايو/أيار 2024 على الأقل، مشيرة إلى أن الدائرة التمهيدية رأت أن الأفعال المنسوبة إلى نتنياهو وغالانت شملت سلوكًا يتعلق بالسكان المدنيين في غزة، وأن الجرائم ضد الإنسانية المزعومة كانت جزءًا من هجوم واسع ومنهجي ضد السكان المدنيين.

وفيما يتعلق بجريمة التجويع، قالت المحكمة إن لديها أسبابًا معقولة للاعتقاد بأن الحرمان من الغذاء والماء والكهرباء والوقود وبعض الإمدادات الطبية خلق ظروفًا معيشية استهدفت جزءًا من السكان المدنيين في غزة، وأسهمت في وفاة مدنيين، بينهم أطفال، بسبب سوء التغذية والجفاف، كما تحدثت المحكمة عن معاناة شديدة ناجمة عن تقييد الإمدادات الطبية والأدوية.

وتصنف المحكمة الجنائية الدولية نتنياهو حاليًا ضمن المطلوبين بموجب مذكرة اعتقال، وتقول في سجل القضية إنه "هارب من العدالة"، وإن مذكرة الاعتقال الصادرة بحقه تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مزعومة.

ورغم مذكرة الاعتقال، ظهر نتنياهو على المنصة الأممية في نيويورك، وألقى كلمته أمام الجمعية العامة، بينما شهدت القاعة انسحاب وفود عدة مع بدء خطابه، وسط احتجاجات وهتافات مؤيدة لفلسطين، في مشهد رافق حضوره إلى الدورة الأممية.

وفي قراءة لهذا المشهد، قال الخبير العسكري التونسي عبد الحميد محفوظي، في حديث لوكالة "تاس" الروسية، إن استعراض نتنياهو لجهاز "البيجر" أمام الجمعية العامة يمثل، بحسب تقديره، ضربة لمصداقية المنظومة الدولية، معتبرًا أن إحضار الجهاز إلى المنبر الأممي واستعراضه أمام ممثلي الدول لا يمكن فصله عن العملية التي ارتبط بها الجهاز.

وقال محفوظي إن ما جرى لم يكن مفاجئًا للرأي العام التونسي، ووصف التصرف، وفق ما نقلته "تاس"، بأنه من سمات من وصفهم بـ**"المجرمين والقتلة ومن لديهم ماض إجرامي"**، منتقدًا في الوقت ذاته صمت المحكمة الجنائية الدولية والمنظمات الحقوقية والقانونية تجاه ظهور نتنياهو على المنبر الأممي واستعراضه للجهاز.

وأضاف الخبير التونسي أن استمرار مثل هذه الوقائع، من وجهة نظره، يفاقم فقدان الثقة بالمؤسسات الدولية، معتبرًا أن العدالة ينبغي أن تطبق على الجميع دون تمييز أو معايير مزدوجة، وربط ذلك بالحاجة إلى نظام دولي يقوم على العدالة والمساواة.

ويأتي حديث محفوظي فيما تؤكد المحكمة الجنائية الدولية أن مذكرة الاعتقال بحق نتنياهو ما تزال قائمة، وأن القضية تتعلق باتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، في حين لم تصدر المحكمة حكمًا نهائيًا بإدانته، إذ إن مذكرة الاعتقال تمثل إجراءً قضائيًا على أساس وجود أسباب معقولة للاعتقاد بارتكاب الجرائم المنسوبة إليه.

وبينما حمل نتنياهو "البيجر" إلى قاعة الجمعية العامة بوصفه رمزًا لعملية عسكرية نفذتها قواته، فإن السجل الأممي للعملية يتضمن دعوة واضحة إلى التحقيق والمحاسبة، فيما يحمل السجل القضائي الدولي بحق رئيس حكومة الاحتلال مذكرة اعتقال على خلفية جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مزعومة في غزة.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

٢٧-٠٩-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.