نجم منتخب العراق أيمن حسين يخضع لاستجواب أميركي طويل

أخبار الرياضة وكرة القدم

تقرير شهداء الصيادين يكشفون مأساة البحر في غزة.. من نيران الاستهداف إلى قوارب تُبعث من تحت الركام


تقرير  شهداء الصيادين يكشفون مأساة البحر في غزة.. من نيران الاستهداف إلى قوارب تُبعث من تحت الركام

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

٠٧-٠٦-٢٠٢٦

خاص/ شهاب

في مشهد يلخص حجم المأساة التي يعيشها الصيادون الفلسطينيون في قطاع غزة، استشهد الصياد محمد موسى أبو جياب، برصاص جيش الاحتلال "الإسرائيلي"  أثناء عمله في البحر قبالة مدينة دير البلح وسط القطاع، فيما أفادت مصادر محلية باعتقال خمسة صيادين آخرين خلال عمليات ملاحقة واستهداف متواصلة في عرض البحر.

وتأتي الحادثة في سياق سلسلة طويلة من الانتهاكات التي تطال الصيادين الفلسطينيين، الذين يجدون أنفسهم يومياً أمام معادلة قاسية تجمع بين البحث عن لقمة العيش ومخاطر القتل أو الإصابة أو الاعتقال، في ظل القيود المشددة المفروضة على حركة الصيد والاستهداف المتكرر للمراكب والعاملين في هذا القطاع الحيوي.

ويقول عاملون في قطاع الصيد إن البحر، الذي كان لعقود مصدر رزق لآلاف العائلات الفلسطينية، تحول خلال الحرب إلى ساحة مفتوحة للموت، حيث يضطر الصيادون إلى الإبحار في مساحات محدودة للغاية وقريبة من الشاطئ، تجنباً لإطلاق النار أو الملاحقة من الزوارق الحربية الاحتلالية.

وفي وصفه للواقع الذي يعيشه الصيادون، يؤكد مسؤول لجان الصيادين زكريا بكر أن الانتهاكات بحق العاملين في قطاع الصيد تتواصل بشكل شبه يومي، وتشمل إطلاق النار المباشر على المراكب، وإغراق قوارب الصيد، واعتقال الصيادين، ومنعهم من الوصول إلى مناطق الصيد.

وأوضح بكر أن الحرب فاقمت معاناة القطاع بصورة غير مسبوقة، مشيراً إلى أن الاستهداف لم يقتصر على الصيادين أنفسهم، بل طال البنية التحتية المرتبطة بالمهنة، بما في ذلك الموانئ ومخازن المعدات ومراكب الصيد.

ووفق بكر، فقد استشهد أكثر من 232 صياداً منذ اندلاع الحرب، فيما أصيب أكثر من 100 آخرين، واعتُقل أكثر من 100 صياد، لا يزال العشرات منهم داخل السجون "الإسرائيلية".

وأضاف أن آلاف الصيادين فقدوا مصادر دخلهم نتيجة تدمير المراكب ومنع الإبحار، بينما لم يعد مسموحاً لهم سوى بالعمل في نطاقات بحرية ضيقة للغاية، لا تتجاوز في كثير من الأحيان كيلومتراً واحداً من الشاطئ.

وأشار إلى أن قطاع الصيد، الذي كان يضم قبل الحرب أكثر من خمسة آلاف صياد ونحو ألف مركب تعمل بالمحركات، بينها 96 مركباً كبيراً، تعرض لضربة قاسية أفقدته الجزء الأكبر من قدراته الإنتاجية والتشغيلية.

ورغم حجم الخسائر والاستهداف المستمر، لم يتخل مئات الصيادين عن مهنتهم التي تشكل مصدر رزقهم الوحيد، بل اتجهوا إلى حلول بديلة فرضتها ظروف الحرب والحصار ونقص الإمكانيات.

وفي عدد من ورش العمل المتواضعة المنتشرة في القطاع، ينشغل صيادون وفنيون بإعادة تأهيل قوارب صغيرة تعرف محلياً باسم "الحسك"، مستخدمين مواد جرى انتشالها من تحت أنقاض المنازل والمباني المدمرة.

وتشمل المواد المستخدمة في عمليات الإصلاح أخشاباً وأليافاً زجاجية معاد تدويرها وإطارات أبواب وقطعاً مختلفة تم جمعها من مواقع الدمار، في محاولة لإبقاء الحد الأدنى من النشاط البحري قائماً.

 قوارب الركام 

ويقول العاملون في هذه الورش إن القوارب الصغيرة التي كانت تستخدم قبل الحرب في النزهات العائلية أو للأغراض الترفيهية، أصبحت اليوم العمود الفقري المتبقي لقطاع الصيد، بعد تعذر إصلاح أو تشغيل المراكب الكبيرة التي تعرضت للتدمير أو خرجت عن الخدمة.

الصياد محمد الهسي، يصف الأزمة التي تواجه الصيادين بأنها تتجاوز حدود الاستهداف المباشر، لتشمل نقص المواد الخام وارتفاع أسعارها بصورة غير مسبوقة.

وأوضح أن أسعار الألياف الزجاجية المستخدمة في إصلاح القوارب شهدت ارتفاعاً هائلاً منذ اندلاع الحرب، نتيجة شح المواد ومنع دخول الكثير من مستلزمات الصيانة.

وقال: "كان سعر كيلو الفيبر جلاس قبل الحرب يتراوح بين 50 و60 شيكلاً، أما اليوم فقد وصل إلى نحو 800 شيكل"، وهو ما يجعل عمليات الإصلاح عبئاً مالياً يفوق قدرة معظم الصيادين.

ويؤكد صيادون أن القيود المفروضة على إدخال مواد البناء والألياف الزجاجية الجديدة دفعتهم إلى الاعتماد بشكل شبه كامل على المواد المعاد تدويرها، وتحويل بقايا المنازل المدمرة إلى أجزاء تستخدم في إعادة بناء القوارب.

وبينما كانت الأنقاض تمثل في السابق شاهداً على الدمار، تحولت اليوم بالنسبة لكثير من الصيادين إلى مورد أساسي يتيح لهم مواصلة العمل وتأمين الحد الأدنى من احتياجات أسرهم.

مقاومة الفناء 

ويرى مختصون أن هذا الانهيار لا ينعكس على الصيادين وحدهم، بل يمتد أثره إلى مجمل الواقع الغذائي في القطاع، حيث كان السمك يمثل أحد المصادر الرئيسية للبروتين بالنسبة للسكان.

ويحذر عاملون في المجال الإنساني من أن تراجع كميات الأسماك المتاحة في الأسواق، بالتزامن مع أزمة الغذاء المستمرة، ساهم في تقليص خيارات السكان الغذائية، وألقى بظلاله على الأوضاع الصحية، خاصة بين الأطفال والفئات الأكثر هشاشة.

وفي إحدى ورش إصلاح القوارب، يواصل الفني مصعب بكر العمل على تجهيز قوارب صغيرة أملاً في إعادتها إلى البحر، رغم إدراكه لحجم المخاطر التي تنتظر أصحابها.

ويقول إن الجهود الحالية تتركز على إصلاح "الحسك" والقوارب الصغيرة المتاحة، في ظل العجز عن إعادة تأهيل السفن الكبيرة التي تحتاج إلى مواد ومعدات غير متوفرة.

وبين استشهاد الصياد محمد موسى أبو جياب في عرض البحر، ومئات الصيادين الذين فقدوا قواربهم أو مصادر رزقهم، تتجسد صورة قطاع صيد يواجه واحدة من أصعب مراحله. ومع ذلك، يواصل كثيرون منهم البحث بين الركام عن أخشاب وأجزاء قابلة للاستخدام، محاولين تحويل آثار الدمار إلى أدوات للبقاء، والإبقاء على مهنة ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، رغم كل ما يحيط بها من مخاطر وتحديات.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

٠٧-٠٦-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.