أخبار الرياضة وكرة القدم
القرا: إعلان الانتخابات إجراء سياسي يكرس النهج الأحادي ولا يؤسس لمسار ديمقراطي حقيقي
خاص /شهاب
يرى الكاتب و المحلل السياسي الدكتور إياد القرا أن الإعلان الأخير بشأن إجراء الانتخابات لا يعكس وجود مسار انتخابي جاد، بقدر ما يمثل إجراءً سياسيًا يندرج ضمن سلسلة من القرارات الأحادية التي اتخذتها السلطة الفلسطينية خلال الفترة الأخيرة، معتبرًا أن توقيت القرار وسياقه لا يوفران الحد الأدنى من مقومات عملية انتخابية حقيقية.
ويقول القرا إن الأولوية في المرحلة الراهنة يجب أن تنصرف إلى إعادة إعمار قطاع غزة ومعالجة التداعيات الكارثية للحرب، لا إلى فتح ملفات سياسية كبرى، معتبرًا أن القفز نحو الحديث عن الانتخابات في ظل الواقع القائم يوحي بأن هناك من يتعامل بمنطق أن غزة تُترك لمصيرها، بينما يجري تجاوز ما خلفته الحرب من أزمات إنسانية وسياسية ووطنية.
ويعتبر أن القرار يأتي في إطار قرارات أحادية الجانب تهدف إلى إحداث تغييرات وشرعنة ملفات وقضايا خلافية، بعيدًا عن التوافق الوطني، مشيرًا إلى أن اتخاذ قرارات منفردة تتعلق بالعملية الانتخابية أو بالمؤسسات الفلسطينية يحمل مخاطر حقيقية على قيادة القضية الفلسطينية ومستقبلها، في ظل غياب الشراكة الوطنية.
ويشير القرا إلى أن البيئة السياسية والإقليمية لا تساعد أصلًا على إجراء انتخابات، متسائلًا عن الكيفية التي يمكن بها تنفيذها في قطاع غزة في ظل الأوضاع الحالية، وكيف ستشمل القدس وبقية الأراضي الفلسطينية، مؤكدًا أن أي حديث عن استحقاق انتخابي في هذه الظروف يبقى بعيدًا عن الواقع العملي.
ويضيف أن الاستناد إلى تجارب انتخابية محدودة، مثل الانتخابات البلدية التي جرت في الدير البلح وبعض المناطق، لا يمكن اعتباره أساسًا للبناء على انتخابات تشريعية شاملة، لأن الظروف السياسية والأمنية مختلفة بصورة كاملة.
كما يستدل القرا ببيان عدد من المؤسسات الحقوقية المعنية بالمساءلة والشفافية، الذي انتقد آلية اتخاذ القرار، معتبرًا أن ذلك يعكس وجود اعتراضات حتى داخل الأوساط الحقوقية على الانفراد بالقرار في ملفات وطنية كبرى تحتاج إلى توافق واسع، لا إلى قرارات تصدر من طرف واحد.
ويرى أن المدخل الصحيح لأي انتخابات كان يجب أن يبدأ بإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، من خلال التوافق الوطني وإعادة بناء المؤسسات السياسية، ثم التوجه إلى انتخابات تشريعية حقيقية، مؤكدًا أنه لا يمكن فصل الانتخابات التشريعية عن استكمال بناء النظام السياسي الفلسطيني، عبر انتخابات المجلس الوطني، وإعادة تشكيل المجلس المركزي، واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وتفعيل اجتماعات الأمناء العامين للفصائل للوصول إلى قرارات وطنية جامعة.
وبحسب القرا، فإن تجاوز هذه الاستحقاقات والذهاب مباشرة إلى الإعلان عن الانتخابات يعكس تغييبًا متعمدًا لمسار الإصلاح السياسي الشامل، واستبداله بخطوات منفردة لا تحظى بإجماع وطني.
ويذهب المحلل السياسي إلى أن القرار قد لا يكون هدفه الانتخابات بحد ذاتها، وإنما توفير غطاء سياسي وقانوني لخطوات أخرى، على غرار ما جرى سابقًا من تعيين نائب للرئيس وإجراء تعديلات قانونية، معتبرًا أن الإعلان عن الانتخابات قد يُستخدم لتبرير إجراءات إضافية ضمن النهج نفسه.
ويخلص القرا إلى أن القرار، في صورته الحالية، لا يؤسس لمسار ديمقراطي حقيقي، وإنما يندرج ضمن إجراء سياسي أكثر منه استحقاقًا انتخابيًا، في ظل غياب التوافق الوطني، واستمرار الحرب وتداعياتها، وغياب البيئة السياسية والقانونية القادرة على ضمان انتخابات شاملة تمثل جميع الفلسطينيين.
المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم
١٢-٠٧-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.