رونالدو يحتفل بالعقال السعودي بعد هدفه بشباك الأهلي.. فيديو

أخبار الرياضة وكرة القدم

حاضرة بالغياب ... "القناة الرياضية".. لغز كبير


حاضرة بالغياب ... "القناة الرياضية".. لغز كبير

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من تونس

٢٩-٠٤-٢٠٢٦

تحدّثنا في أعداد سابقة عن "المولود الجديد" داخل أروقة تلفزتنا الوطنية التي تربّت عليها أجيال وأجيال. 

المولود المُتحدّث عنه هو طبعا "القناة الرياضية" التي خرجت من الظلام إلى النور بعد صَبر كبير وجدل طويل.

خبر اطلاق "القناة الرياضية" مُفرجا لكلّ الرياضيين وعامّة المواطنين. وكنا نظن أن قناة الشعب ستُحدث فعلا قفزة نوعية وتُفجّر "ثورة" حقيقية في برمجتها الخاصة بالرياضة خاصة بعد أن أصبح للقطاع مِنبر مستقلّ ولا تشاركه فيه لا نشرات السياسة ولا نشرات الأحوال الجوية ولا المجلات الصّحية ولا الأعمال الدرامية والكوميدية التي يتمّ اعادتها مليون مرّة لملء الفراغ. 

"القناة الرياضية" هي حلم كبير تَحقّق على أرض الواقع غير أن المشرفين على هذا "المشروع" فَاتهم للأسف الشديد أن الأهمّ من دخول مرحلة البثّ هو نجاح هذا الفضاء في اكتساح السّاحة والدخول إلى أكبر عدد مُمكن من البيوت التونسية واحتلال المركز الأوّل في نسب المشاهدة والمتابعة دون مُنازع خاصة أن هذا المنبر مُختصّ في الرياضة ولا نظير له في المشهد، وينتمي أيضا إلى مؤسّسة وطنية عريقة، وتستعد بعد أيام معدودة للإحتفال بمرور 60 سنة على تأسيسها (31 ماي 1966 – 31 ماي 2026). 

"القناة الرياضية" انطلقت فعلا في البث غير أن حضورها في المشهد كانت بَاهتا ومُحتشما وهَزيلا إلى أبعد الحدود رغم الهالة الإعلامية الكبيرة التي رافقت عملية اطلاقها.

ورغم الافتقار إلى الاحصائيات الرسمية حول عدد متابعي "القناة الرياضية" فإن الواقع وهو أصدق من الأرقام يؤكد أن الاقبال على هذا المنبر ضعيف إلى حدّ الآن. وهذا الأمر مفهوم ومتوقّع خاصة إذا عرفنا أن هذه القناة تبث "برامجها" على القمر الصناعي "عربسات" ما يحدّ بدوره من جذب الناس الذين يعدّل أغلبهم "البارابول" على أقمار أخرى غير القمر الصناعي المذكور. والغريب أن هذا الخيار "الخاطىء" يقترن حسب مصادرنا مع نفقات مالية مُعتبرة وهو ما يطرح أكثر من استفسار عن "خفايا" هذه التوجّهات التي يصفها البعض بـ"المتسرّعة" و"الارتجالية" والتي كان الهدف منها ادراج "القناة الرياضية" في خانة الانجازات رغم أن المتأمل في المنطقتين العربية والإفريقية سيدرك منذ الوهلة الأولى أن بقية الدول بعثت قنوات رياضية من زمان. وبالتالي كيف نضع هذا المشروع في قائمة الانجازات ونحن في 2026 وفي عهد المنصّات الرّقمية؟  

ويتساءل البعض عن أسرار الاصرار على هذا التمشي وعدم استغلال أحد تردّدات القناة الوطنية الثانية مثلا للقيام بعملية بث المادة الرياضية على مدار اليوم. ونكون بهذا الشكل قد جعلنا عملية التقاط القناة الرياضية الجديدة أيسر وأسهل، وأزلنا كل الحواجز التي قد تُعيق وصول الصورة إلى عامة الناس. كما أن هذا الاجراء قد يكون بمثابة "خدمة العمر" للقناة الثانية التي تعيش على الهامس وتقتات من "اعادة الاعادات".

ومن عجائب الدّهر أيضا أن القناة الجديدة تقدّم نفسها إلى أنها فضاء رياضي بحت ومع ذلك فإن المتأمل مثلا اليوم في برنامج النقل التلفزي لمباريات بطولتنا الوطنية لكرة القدم فإنه لا يجد أي أثر للقناة الرياضية وسيلاحظ أن المباريات منقولة على الوطنية 1 و2 

وبالتالي ما الفائدة من بعث قناة رياضية وتقديم تضحيات مالية جسيمة وتسخير الموارد البشرية والتقنية للتلفزة العمومية دون تأمين مباريات البطولة الوطنية التي نذكّر شعبنا العزيز بأنه يقع دفع أكثر من أربعة مليارات للجامعة لمُشاهدتها؟

وما معنى أيضا أن يَغيب النقل المباشر للمباريات المحلية على "القناة الرياضية" على أن يتم بث المقابلات ذاتها في شكل مسجّل في اليوم المُوالي؟

أسئلة كثيرة تحاصر في الحقيقة القائمين على مشروع "القناة الرياضية". ومن ضمن هذه الاستفسارات هل أن الجهات المعنية قامت بدراسة عَميقة للمشروع وآفاقه والعوائق التي قد تواجهه؟ وهل فكّر أصحاب "المشروع" مثلا في كيفية سد الشغور الذي سيتركه نقل "المادة الرياضية" بأكملها من القناتين 1 و2 إلى "القناة الرياضية" بوصفها المختصّ في المجال أم أن المادة المقدّمة ستبقى مشتّتة بين 3 منابر وهو أمر لا يقبله لا العَقل ولا المنطق؟

عدة نقاط استفهام تحوم في الحقيقة حول "القناة الرياضية" الجديدة. والأمل كلّه أن يقع التدارك والتصحيح حتى يحقق هذا المنبر أهدافه ويُصبح قبلة كل الرياضيين وعامة المتعلقين بالرياضات الجماعية والفردية والبارالمبية والنسائية.

 

المصدر: جريدة الشروق التونسية و موقع كل يوم

٢٩-٠٤-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.