أخبار الرياضة وكرة القدم
صِراع المَصالح لا الإصلاح
في الإتحادات والأندية الرياضية، لم يَعد صِراع المصالح مجرّد ظاهرة عابرة يمكن إحتواؤها ببعض التصريحات أو الوعود المؤجلة، بل تُحوّل إلى بنية مُزمنة تضرب في عمق العمل المؤسسي وتُفرّغ الرياضة مِن معناها الحقيقي.
ما يُفترض أن يكون ساحة تنافس شريف وإدارة رشيدة، بات في كثير مِن الأحيان مسرحاً لتصفية الحسابات وتبادل المنافع الضيقة.
المشكلة لا تكمن فقط في وجود تضارب مصالح، فهذا أمر يمكن أن يحدث في أي منظومة، بل في الإصرار على تجاهله وتبريره بحجج لم تعد تقنع أحداً. نسمع كثيراً عن "ظروف إستثنائية" و"حاجة للإستقرار" و"مصلحة اللعبة"، لكن الواقع يكشف أن هذه الشعارات تُستخدم كستار لحماية مواقع ونفوذ، لا لخدمة الرياضة أو تطويرها.
الأخطر من ذلك هو أن بعض القيادات باتت تتعامل مع الإتحادات وكأنها ملكيات خاصة، تُدار بعقلية الإقصاء لا الشراكة، وبمنطق الولاء لا الكفاءة. القرارات تُفصّل على قياس أشخاص، واللوائح تُفسَّر حسب المزاج، بينما تُهمَّش الكفاءات الحقيقية لأنها لا تنتمي إلى الدوائر الضيقة ذاتها.
محاولات الإصلاح عندما تظهر، غالباً ما تكون شكلية أو إنتقائية. يتمّ الترويج لها إعلامياً كإنجازات كبرى، لكنها في العمق لا تمسّ جوهر المشكلة. الإصلاح الحقيقي يتطلّب حوكمة بشفافية كاملة، وآليات رقابة مستقلة، وفصلاً واضحاً بين المصالح الشخصية والقرارات الإدارية. لكن هذه الخطوات تصطدم بجدار من المقاومة من أولئك المستفيدين من الوضع القائم.
الجماهير، التي تُفترض أن تكون المستفيد الأول من أي نجاح رياضي، أصبحت أكثر وعياً بهذه التناقضات، ولم تعد تنطلي عليها البيانات المنمقة ولا الخطابات الرنانة. الثقة تتآكل، ومعها تتراجع قيمة الإنجاز الرياضي حين يُشكك في نزاهة الطريق الذي قاد إليه.
إن إستمرار هذا النهج لا يعني سوى المزيد من التراجع، ليس فقط على مستوى النتائج، بل على مستوى السمعة والمصداقية. الرياضة لا يمكن أن تزدهر في بيئة يطغى عليها تضارب المصالح، ولا يمكن أن تستعيد بريقها دون إرادة حقيقية تقطع مع هذه الممارسات.
مسألة الإتحادات الناعسة والاندية المتقاعسة لم تعد تحتمِل التأجيل أو التجميل. إما مواجهة صريحة لهذا الواقع بإصلاح جذري وشجاع، أو القبول بإنحدار مستمر تُدفع كلفته من رصيد الرياضة وسمعتها. والإختيار مهما طال الوقت، لن يبقى مؤجلاً إلى ما لا نهاية. عبدو جدعون
المصدر: ملعب و موقع كل يوم
٠٦-٠٥-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.